عواقب انتخاب ترمب تثير قلق العالم

تايم تختار ترمب شخصية عام 2016 (الجزيرة)
تايم تختار ترمب شخصية عام 2016 (الجزيرة)
كتبت الغارديان في افتتاحيتها أن انتخاب دونالد ترمب كان أهم حدث هزّ العالم في عام 2016، لكنها أردفت أن رئاسته الفعلية للولايات المتحدة لا تزال تبعد شهرا، وبالتالي فمن الخطأ إصدار حكم عليها قبل وجود أي دليل، ومع ذلك فإن خوف العالم من هذا الحدث قد يكون له ما يبرره.

وأوضحت الصحيفة أن سبب هذا الخوف يمكن تلمسه في اختياره مجلس وزرائه الذي يطغى عليه جمع من الذكور البيض الذين تتسلط عليهم أفكار خفض الضرائب والحكومة الصغيرة وهواجس تغير المناخ، فضلا عن إحياء ترمب فكرة منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة وإعطائه الضوء الأخضر لسباق تسلح نووي جديد.

وبالنسبة للأميركيين فإن اختيار شخص مثل ترمب لديه هذه الغرائز والأحكام المسبقة، يظل أمرا صارخا الآن كما كان في بداية نوفمبر/تشرين الثاني.

كيف ستؤثر شخصية ترمب وأحكامه وسلوكه في أميركا وتشكل الطريقة التي تُدار بها، لأن الانتخابات -كما هو واضح- لم تغير فيه شيئا، إذ لا يزال كما هو وقحا مندفعا مغرورا

ورأت الصحيفة أنه لم يسبق أبدا لمرشح حاول جاهدا جعل أميركا تكره مرة أخرى، وهذا هو السبب في أن انتخاب ترمب كان أكبر من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، سواء في حد ذاته أو في تأثيره على الصعيد العالمي.

ولم يحدث من قبل أن شخصا ما أقرته جماعة كو كلوكس كلان العنصرية يستعد لدخول البيت الأبيض، كما لم يحدث من قبل أن المخابرات المركزية (سي آي أي) سمحت لقوة أجنبية بالتدخل في الانتخابات الأميركية، ولم يحدث أن رئيسا منتخبا قوبل بهذا الكم الكبير من العداء والاحتجاجات العلنية.

وأضافت أن السؤال الأكبر لعام 2017 وما بعده، هو: كيف ستؤثر شخصية ترمب وأحكامه وسلوكه في أميركا وتشكل الطريقة التي تُدار بها، لأن الانتخابات -كما هو واضح- لم تغير فيه شيئا، إذ لا يزال كما هو وقحا مندفعا مغرورا مهددا متهورا بذيئا، وأدنى من ذلك بكثير.

واعتبرت الصحيفة أن الشخصية لها أهميتها لأنها تشكل أحكامه، وهي مهمة أيضا لأنه يبدو لا يعترف بكثير من الحدود بين مصالحه الخاصة ومسؤولياته العامة. وقالت إن انتخابه لن يعني أن السياسة على ما يرام لأن انتخاب شخصية مستبدة وغوغائية في أهم ديمقراطية في العالم قد أثار تساؤلات جوهرية عما إذا كانت أميركا تتهاوي بشكل ما، وأن أعرافها التاريخية غير قابلة للاستدامة وقد تصل إلى حد أن تكون دولة فاشلة.

وختمت الغارديان بأن أميركا غير فاعلة الآن، وأن إخفاقاتها ولدت مخاوف مزعزعة للاستقرار، وهذه بدورها أفرزت ترمب، فهو لم يكن مرشحا طبيعيا والانتخابات لم تكن انتخابات عادية ولن يكون ترمب رئيسا عاديا، ويبقى أن نرى ماذا سيفعل في منصبه. لكن ليس من الأمانة ولا يصح التظاهر بأن هذه هي أميركا نفسها التي كانت في العصور السابقة، فهذه أميركا أخرى ويجب الحكم عليها من هذا النحو.

المصدر : غارديان