صحف بريطانية تعلق على الهجمات "الإرهابية" بأوروبا

متظاهرون رفضوا استغلال اليمين المتطرف لهجوم برلين بالتحريض ضد اللاجئين ونشر الكراهية (الجزيرة)
متظاهرون رفضوا استغلال اليمين المتطرف لهجوم برلين بالتحريض ضد اللاجئين ونشر الكراهية (الجزيرة)

ركزت افتتاحيات ومقالات الرأي ببعض كبريات الصحف البريطانية اليوم الجمعة على الهجمات "الإرهابية" في أوروبا والدروس المستفادة منها وكيفية التعامل معها بروية، وخطر التطرف المتبادل في القارة.

فقد علقت افتتاحية تلغراف (ذات التوجهات اليمينية) على هجوم برلين الاثنين الماضي بأنه يحمل دروسا مؤلمة لأوروبا وأنه ينبغي ألا يخاف الغرب من هذا "الإرهاب" وضرورة أن تستمر الحياة في مجراها الطبيعي، لكن يجب القيام ببعض التغييرات وأن تواجه ألمانيا كمعظم الدول الأوروبية مكمن الخطأ فيما حدث.

وانتقدت الصحيفة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأنها ارتكبت خطأ فادحا عندما رحبت بأي لاجئ يصل حدود بلادها وما نجم عن ذلك من فقدان آلاف الأرواح التي هرعت إليها من كل حدب وصوب، وكيف أن اليمين المتطرف سيستغل حقيقة أن أنيس عمري (المشتبه فيه بتنفيذ الهجوم) طلب اللجوء في ألمانيا ورفض طلبه وكان مقررا ترحيله.

كما أثارت بعض الشكوك في أجهزة الأمن الألمانية بأنها اعتقلت الشخص الخطأ وتركت "عمري" يزوغ منهم بالرغم من أنه كان له بعض المشاكل مع الشرطة في السابق وكان يمكن وضعه تحت المراقبة، لكنهم لم يفعلوا.

الحدود المفتوحة
وانتقدت تلغراف أيضا الاتحاد الأوروبي مؤكدة أن سياسة الحدود المفتوحة بمنطقة شنغن غير قابلة للاستمرار كما هو واضح لأنها مكنت "عمري" من العبور من إيطاليا لألمانيا بحرية، وأضافت أنه إذا لم تتشارك الوكالات المختلفة البيانات فيما بينها ولم يمكن تتبع تحركات المشتبه فيهم، فما فائدة هذا المشروع الساذج؟

جذور هذا العنف يمكن أن تعزى إلى عدة أشياء مثل التطرف الديني والأيديولوجيات المتعصبة والفقر والسخط، ومع ذلك لا يمكن استخدام أي منها لتبرير فظائع جرائم القتل

ومن جانبها كتبت غارديان (ذات التوجهات اليسارية) بافتتاحيتها أن الأعمال الإجرامية التي وقعت في عدة أماكن متفرقة خلال الأسبوع الماضي تبرز التهديد الكبير الذي تتعرض له أوروبا وجيرانها بالداخل ومن الخارج، واعتبرت أن جذور هذا العنف يمكن أن تعزى إلى عدة أشياء مثل التطرف الديني والأيديولوجيات المتعصبة والفقر والسخط، ومع ذلك لا يمكن استخدام أي منها لتبرير فظائع جرائم القتل.

وأشارت الصحيفة إلى أنه عندما يداوم "الإرهابيون" على العنف غالبا ما تستجيب الحكومات الغربية بطرق استثنائية قد يكون ضررها أكبر من نفعها، وأشادت بموقف ألمانيا من هجوم برلين الأخير الذي أكد على الخصوصية الشخصية والهدوء وضبط النفس الذي تحلى به سياسيوها في التعامل معه.

لكنها أردفت بأن هناك قلقا من تراجع ثقافة هذه الخصوصية في ألمانيا بعد أن أقر مجلس وزراء ميركل -بعد يومين من هجوم سوق عيد الميلاد- مشروع قانون يمكن أن ينذر بتوسع كبير في كاميرات المراقبة في الأماكن العامة.

وختمت غارديان بأن مجابهة "الإرهاب" قد تعني قيودا مؤقتة على الحركة والفضاءات العامة مثل وسائل الإعلام الاجتماعية، لكن توسيع نطاق جهود مكافحة "الإرهاب" يجب أن يتجنب وصم المسلمين -الذين هم أيضا في كثير من الأحيان ضحايا "الإرهاب" والهدف من جرائم الكراهية- بأنهم العدو الداخلي. ولحماية أوروبا من أي تهديد إرهابي نابع من تطرف داخلي لا ينبغي تنفيذ أي إستراتيجية من شأنها أن تدمر المجتمع الذي تهدف إلى حمايته.

اليمين المتطرف
وفي سياق متصل، علقت صحيفة إندبندنت بأن الجماعات الإسلامية "المتطرفة" والجماعات اليمينية المتطرفة في أوروبا هي المستفيدة من نظرية المؤامرة بوصم "اللاجئين كإرهابيين".

مئات اللاجئين والألمان غنوا معا للسلام ورفض الكراهية والانقسام بمكان الهجوم على السوق ببرلين (الجزيرة)

وأضافت الصحيفة "فالمتطرفون الإسلاميون يعتبرون اللاجئين خونة لتركهم (دار الإسلام) والفرار إلى (دار الكفر)". والجماعات اليمينية المتطرفة تستغل الصور والفيديوهات المرعبة التي تنشرها جماعات مثل تنظيم الدولة لتبرير عدم ترحيبهم باللاجئين وما يمكن أن ينتج عنه من تزايد الاحتجاجات العنيفة ضد المهاجرين أو مخيمات اللاجئين.

وقالت أيضا "هذا العنف ضد اللاجئين من قبل الجماعات اليمينية المتطرفة يعاد امتصاصه من قبل المتطرفين الإسلاميين لتبرير سبب معاقبتهم الشديدة لهم على فرارهم من (أرض الخلافة) وهذا الأمر يخلق دوائر توتر وعنف شديد تعزز بعضها بعضا، وفي كلتا الحالتين يلام اللاجئون ويتم استغلالهم لجرائم لم يرتكبوها ولا يريدون أن يكون لهم صلة بها".

وفي زاوية أخرى، كتبت نفس الصحيفة أن تنظيم الدولة يستخدم "الإرهاب" للقضاء على الدول المتعددة الثقافات مثل ألمانيا، وأن اليمين المتطرف يساعده في ذلك. ورأت أن قصد التنظيم من هجماته "الإرهابية" هو استفزاز الدول الأوروبية لاضطهاد المسلمين داخلها للقيام بأعمال انتقامية من القتل الجماعي للأوروبيين.

المصدر : الصحافة البريطانية