دراسة إسرائيلية: الفلسطينيون ناقمون على عباس

دراسة إسرائيلية ادعت أن محمود عباس يمسك بتنظيم هرم وسلطة ضعيفة (رويترز)
دراسة إسرائيلية ادعت أن محمود عباس يمسك بتنظيم هرم وسلطة ضعيفة (رويترز)

وصفت دراسة إسرائيلية حديثة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنه يفتقد للشخصية الكاريزمية، وأن الفلسطينيين يرون فيه "الدكتاتور الفاسد" الذي يمسك بتنظيم بات هرما عجوزا لم يحقق في عهده أي إنجاز سياسي.

وأفادت الدراسة التي أعدها محام وجنرال متقاعد في الجيش الإسرائيلي بأن الفلسطينيين يرون في السلطة الفلسطينية "كيانا سياسيا ضعيفا فاسدا، وذا دور سياسي متآكل، مما يجعل أجندة الرأي العام الفلسطيني تركز على مناقشة قضايا الفساد، ومعدلات البطالة المتزايدة، والإحباط السياسي، واستمرار التوسع الاستيطاني".

وأشار جلعاد شير في دراسته -التي نشرها معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب- إلى أن التقديرات الإسرائيلية للمؤتمر السابع لحركة فتح الذي انتهى الشهر الماضي ترى أنه منح رئيسها محمود عباس شرعية التي طلبها بعد أن تراجع موقعه الشخصي إلى مستوى "مهين غير مسبوق" بين الفلسطينيين.

وجاء في الدراسة أن التوقعات الإسرائيلية -التي أشارت إلى إمكانية تعيين فتح أثناء مؤتمرها المذكور نائبا لعباس أو على الأقل تحديد آلية قانونية لحسم مسألة الوراثة في حال شغور الموقع السياسي للرئيس- لم تتحقق.

وتكهن شير -وهو جنرال إسرائيلي متقاعد وتقلد مواقع عسكرية مرموقة في الجيش الإسرائيلي- بأن الوريث المحتمل لعباس قد يكون جبريل الرجوب، بجانب أسماء أخرى تتردد في وسائل الإعلام والتقارير البحثية، مثل مروان البرغوثي ومحمد دحلان وصائب عريقات وماجد فرج وناصر القدوة، وربما سلام فياض.

إن استمر عباس بمعارضة طريق العمل المسلح لتحقيق الأهداف السياسية الفلسطينية فسيسفر ذلك عن جملة سيناريوهات أساسية، أهمها تدهور الوضع الأمني في الضفة الغربية، واندلاع ثورة شعبية عنيفة، وربما حصول تنسيق بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس لتنفيذ عمليات قاسية ضد إسرائيل

مزاعم وادعاءات
وزعم معد الدراسة -الذي سبق أن تولى إدارة ديوان رئيس الحكومة الأسبق إيهود باراك- أن انتخاب عباس مجددا يشير بوضوح إلى حالة الركود المتزايد في البنية السياسية لحركة فتح، مما قد ينبئ بإمكانية اندلاع حرب داخلية في الحركة، علما بأن عباس يعتبر بنظر الفلسطينيين رمزا للضعف أمام إسرائيل، وتسبب هو وقيادة فتح بإخفاقات سياسية متلاحقة للشعب الفلسطيني بسبب اعتداله المبالغ فيه ومعارضته العلنية للعمليات المسلحة ضد إسرائيل، مما أثار النقاش المعادي له في الشارع الفلسطيني، حسب وصف الدراسة.

وذكر شير أن عباس نجح أثناء مؤتمر فتح الأخير في إظهار تأييد منقطع النظير له، وإقصاء أي معارضة داخلية له في الحركة محاولا تقليد ياسر عرفات في الإمساك بين يديه بكافة مفاصل القوة داخل فتح.

وبرأي المحامي -الذي ترأس فريق المفاوضات مع الفلسطينيين بين عامي 1999 و2001 وأشرف قبلها على مفاوضات شرم الشيخ وطابا وكامب ديفد مع مصر- فإنه ليس ثمة مؤشرات واضحة توحي بأن لدى عباس أي نية للتنازل عن المواقع التي يشغلها، فهو إلى جانب تزعمه حركة فتح يترأس منظمة التحرير الفلسطينية ويقود السلطة الوطنية الفلسطينية.

ويأتي إصرار عباس على الحفاظ على ما لديه من سلطات رغم أن أغلبية استطلاعات الرأي التي أجريت بين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة في السنوات الأخيرة أكدت أن ثلثيهم يرغبون باستقالته من المناصب التي يتولاها.

ولذلك، زادت حدة المعارضة لعباس داخل فتح والحكومة الفلسطينية والمجلس التشريعي والجهاز القضائي بحيث تحولت فتح إلى تنظيم فاقد للحيوية وفاسد ويعيش صراعات داخلية، حسب ادعاءات شير الذي يعمل حاليا محاضرا زائرا في إدارة الأعمال بجامعة فيلادلفيا وأكاديميا متخصصا في حل النزاعات بجامعة تل أبيب.

وختم شير دراسته بأنه إن استمر عباس بمعارضة طريق العمل المسلح لتحقيق الأهداف السياسية الفلسطينية فسيسفر ذلك عن جملة سيناريوهات أساسية، أهمها تدهور الوضع الأمني في الضفة الغربية بحيث تصل أخيرا إلى حالة من فقدان السيطرة الأمنية للسلطة الفلسطينية واندلاع ثورة شعبية عنيفة، وربما حصول تنسيق بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس لتنفيذ عمليات قاسية ضد إسرائيل.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية