ليبراسيون: معهد تأهيل الأئمة.. قوة ناعمة بيد المغرب

صورة نشرتها صحيفة ليبراسيون لطالبين ماليين داخل معهد محمد السادس لتكوين الأئمة بالرباط (الصحافة الفرنسية)
صورة نشرتها صحيفة ليبراسيون لطالبين ماليين داخل معهد محمد السادس لتكوين الأئمة بالرباط (الصحافة الفرنسية)

قالت صحيفة ليبراسيون الفرنسية إن معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المنشأ حديثا هو أداة للقوة الناعمة لما أسمته الدبلوماسية الدينية للمغرب، وتضيف الصحيفة أن المعهد الذي أقيم في مارس/آذار 2015 يعمل على تخريج جيل جديد من الأئمة من بلدان أفريقية ومن فرنسا لمواجهة الفكر المتطرف.

ويدرس في المعهد الموجود في العاصمة الرباط 961 طالبا، ثلاثة أرباعهم من خارج المغرب جاؤوا من مالي والسنغال وساحل العاج وغينيا ونيجيريا وفرنسا.
 
وتضيف الصحيفة الفرنسية أن ما اجتذب هذه الدول لتوقيع اتفاقيات مع المغرب لتدريب أئمة في هذا المعهد هو النموذج المغربي في تأطير الخطاب الديني.

وقد كان الرئيس المالي إبراهيم أبو بكر كايتا أول من طلب مساعدة ملك المغرب محمد السادس في تدريب أئمة وذلك في العام 2013 بعدما انتخب كايتا لرئاسة مالي وشهدت البلاد هجمات إرهابية، وكانت فرنسا آخر الدول التي طلبت مساعدة الرباط، ففي عام 2015 وعقب هجمات شارلي إيبدو بأشهر بعث اتحاد المساجد بفرنسا مجموعة من الشباب الفرنسيين إلى المغرب لمتابعة الدراسة في معهد الأئمة.

ويقول طالب فرنسي التحق حديثا بمعهد تأهيل الأئمة "إنه لحزين أن يبلغ العنف مداه الحالي بفرنسا لكي نتنبه لوجود مشكل في تدريب الأئمة".

سياسة الدولة
ويندرج إنشاء المعهد ضمن سياسة السلطات المغربية لتدبير الشأن الديني التي شهدت تحولات كبيرة منذ تفجيرات الدار البيضاء عام 2003.

ويقول حكيم الغساسي مستشار وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية إن الهدف الرئيسية لهذه السياسة هو ضمان الأمن الروحي للمواطنين، وذلك من خلال تأطير المساجد بشكل لائق وتأهيل الأئمة بطريقة جيدة.

وزير الأوقاف المغربي (يمين) يوقع مع وزير الخارجية الفرنسي السابق اتفاقية لتدريب أئمة فرنسيين بالمغرب (رويترز-أرشيف)

ويضيف الغساسي أن المغرب راجع المبادئ الكبرى للمذهب المالكي لا سيما مراعاة السياق المحلي في فهم الدين، مشددا على أن الرباط لا تؤمن بطريقة واحدة في تطبيق الإسلام تصلح لجميع البلدان، ويقول إن مفهوم المصلحة المرسلة أي البحث عن المصلحة العامة هو مبدأ أساسي في الفقه المالكي.

وتشير الصحيفة الفرنسية إلى أن إنشاء معهد محمد السادس لتكوين الأئمة هو مظهر آخر من مظاهر حرص الدولة على أخذ زمام الشأن الديني في البلاد، فهذا المعهد تابع لجامعة القرويين الشهيرة بمدينة فاس.

وفي العام الدراسي الحالي تم اختيار 150 رجلا ومئة امرأة (ليكونوا مرشدين دينيين) من أصل 3500 شخصا ترشحوا للدراسة في المعهد، ويتطلب الالتحاق به من المرشحين المغاربة نيل شهادة الثانوية العامة ودراسة ثلاث سنوات بعدها وحفظ القرآن كاملا، وتبلغ مدة التدريب عاما للمغاربة وعامين للطلاب من دول أفريقيا جنوب الصحراء، وثلاثة للفرنسيين.

مكونات التدريب
ويقول مدير المعهد عبد السلام لزعر إن المعهد لا يقدم دروسا في الفقه فقط، بل هناك حصص لتقوية مهارات الطلاب التواصلية، مشيرا إلى أن الأئمة ليسوا فقهاء فقط بل لهم دور اجتماعي، فطريقتهم في الحديث وفي فهم الناس تكتسي أهمية بالغة.

ويضيف لزعر أن المعهد يدرّس فيه الفقه الإسلامي والسنة النبوية وعلم النفس والصحة النفسية وعلم الاجتماع أو تاريخ فرنسا، كما يضم المبنى قاعة لرياضة كمال الأجسام، ويقول مسؤول المعهد إن أعمال توسعة جارية لإضافة مبنى آخر يستوعب أربعمئة طالب إضافي.

ويشير المتحدث نفسه إلى أن المغرب تلقى طلبات أخرى من عدد من الدول الأوروبية والأفريقية وفي آسيا الوسطى لتدريب أئمتها في المعهد.

المصدر : ليبيراسيون