صحيفة: اغتيال الزواري يشجع على تصفيات قادمة

اغتيال الزواري يسلط الضوء على منظومة الطائرات بدون طيار التي تحوزها حماس (مواقع التواصل الاجتماعي)
اغتيال الزواري يسلط الضوء على منظومة الطائرات بدون طيار التي تحوزها حماس (مواقع التواصل الاجتماعي)

واصلت الصحف الإسرائيلية اهتمامها بحادثة اغتيال المهندس التونسي محمد الزواري قبل أيام في تونس، ففي صحيفة يديعوت أحرونوت قال خبير الشؤون العربية روعي كايس إن الزواري عمل في صفوف حركة حماس لتطوير منظومة غواصات يتم التحكم بها عن بعد، وهو موضوع أطروحته المستقبلية لرسالة الدكتوراه.

وأشار إلى أن كاميرات التصوير التي كانت منتشرة في ساحة الاغتيال تم إخفاؤها أو التشويش عليها، كما عثر فيها على صور ليست لها علاقة بحادثة الاغتيال، مما يعني أن من قام بعملية التشويش هذه جهة مهنية جدا، ولها خبرة طويلة في القدرات التكنولوجية.

ونقل كايس أن الكثير من وسائل الإعلام التونسية وجهت انتقادات للسلطات هناك بسبب حالة الصمت التي تخيم عليها رغم أن الاغتيال شكل انتهاكا لسيادتها.

 من جانبه، قال الخبير العسكري يوحاي عوفر في موقع "أن آر جي" إن اغتيال الزواري يسلط الضوء على منظومة الطائرات بدون طيار التي تحوزها حماس، حيث دأبت الحركة منذ عامين على تطويرها، من دون أن تمثل لها قوة عسكرية حيوية في مواجهة إسرائيل.

وكان قد نقل عن مصدر أمني إسرائيل أن الزواري كان أحد المشرفين الكبار على مشروع تطوير الطائرات المسيرة لحماس، وكان يمثل للحركة مشروعا رائدا في مسيرتها العسكرية، كما قام بزيارة قواعدها العسكرية وتدريب كوادرها على بناء وتصنيع الطائرات المسيرة.

كما نقل عن رئيس هيئة الدفاع الجوية السابق في الجيش الإسرائيلي الجنرال دانيئيل ميلاو أن إسرائيل تعمل على إجهاض مشروع كتائب عز الدين القسام للطائرات المسيرة ليس من خلال إسقاطها بعد إطلاقها فقط، وإنما بجهود أمنية استخبارية لمنع حماس من تشكيل خطر على إسرائيل في المستقبل.

وأضاف أنه قد سبق لإسرائيل أن هاجمت مستودعات سلاح لحماس تحوي طائرات مسيرة من دون طيار، وهو ما تكرر في حرب غزة الأخيرة الجرف الصامد 2014، حيث أعلنت الحركة أنها تطور هذه الطائرات لاستخدامها في أهداف عدة، من بينها جمع المعلومات الأمنية عن إسرائيل، وتمكينها من القيام بهجمات جوية.

وختم بأن الكشف عن دور الزواري يشير إلى أن حماس تبدي اعتمادا واضحا على منظومة الطائرات بدون طيار في أي حرب قادمة أمام إسرائيل، وتحاول الحركة من خلالها تشكيل تهديد حقيقي ضد الجيش الإسرائيلي، حيث تواصل ضخ المزيد من الإمكانيات المالية لتطوير هذا المشروع.

يهود "جربة" يبدون قدرا أكبر من الحذر كي لا يتم خرق الهدوء السائد تجاههم (وكالة الأنباء الأوروبية)

من جانبه، أشار مراسل موقع "أن آر جي" آساف غيبور إلى أن اغتيال الزواري في تونس دفع اليهود المقيمين فيها -ولا سيما في جزيرة جربة ويزيدون على ألف يهودي- لإبداء قدر أكبر من الحذر كي لا يتم خرق الهدوء السائد هناك تجاههم، في ظل انتشار الأخبار التي اتهمت إسرائيل بعملية الاغتيال.

ونقل عن رئيس الجالية اليهودية في تونس روجيه بيسموت أن يهود تونس يشعرون بالهدوء والأمن لكنهم يخشون أن يتغير الوضع عقب هذه العملية رغم أن النظام الحالي في تونس لا يعد مقربا لحماس، وليست لديه مصلحة لتضخيم موضوع الاغتيال، وسيحاول الحفاظ على الموضوع في طور السرية والغموض.  

وأضاف "نأمل ألا يتطور الموقف إلى مواجهات بين اليهود وباقي التونسيين رغم أننا تحت رعاية أمنية مكثفة من السلطات التونسية على مدار الساعة".

ذراع إسرائيل
وفي صحيفة معاريف قال كبير المحللين العسكريين بالصحيفة ألون بن دافيد إن اغتيال الزواري لن يغير موازين القوى السائدة بين حماس وإسرائيل، لكنه يرسل رسالة قوية بأن ذراع إسرائيل طويلة لمن تريد الوصول إليه من عناصر التنظيمات المعادية، وسيشعرون بأن أي مكان يلجؤون إليه لن يكون آمنا، لأن إسرائيل قادرة على مفاجأتهم متى أرادت ذلك.

وزعم أن الزواري كان ضابط الاتصال لحماس في مجال تطوير الطائرات المسيرة مع باقي الجهات الإقليمية لكن اختيار مكان الاغتيال فيه أمر جديد، فلم يسبق للموساد أن نفذ في تونس اغتيالات منذ فترة طويلة، مما يجعل منها هدفا لينا.

وقال إن ست سنوات مرت على عملية الاغتيال لقائد حماس العسكري محمود المبحوح في دبي عام 2010، حيث ترك المنفذون وراءهم أدلة وشواهد تدل على أنهم من الموساد الإسرائيلي، واليوم ينشغل المحققون التونسيون في العثور على طرف خيط يوصلهم إلى الجهة المنفذة، بما في ذلك الأدلة الإلكترونية.

وأوضح بن دافيد أن القرن الـ21 الذي توسعت فيه الوسائل التقنية والتكنولوجية يضع المزيد من الصعوبات أمام أي جهاز أمني لتنفيذ أي اغتيال دون ترك بصمات خلفه تدل عليه، لكن نجاح عملية اغتيال الزواري قد يشجع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على المصادقة على المزيد من عمليات الاغتيال في المستقبل والتي تستهدف شخصيات أكبر.

المصدر : الجزيرة