تايمز: قوات الأسد تعتقل الناجين من حافلات الإجلاء

تزاحم على حافلات إجلاء النازحين من حلب الشرقية (الجزيرة)
تزاحم على حافلات إجلاء النازحين من حلب الشرقية (الجزيرة)

محمد غانم البالغ من العمر 58 عاما كان أحد أوائل الذين خرجوا من حلب الشرقية وركبوا الحافلات الخضراء هربا من الحصار الذي دام أربع سنوات والمذابح الأخيرة التي وقعت في المناطق المحاصرة.

وبالرغم من نجاته من القنابل وتنفس الصعداء أخيرا بركوبه إحدى الحافلات وكان قاب قوسين من الوصول إلى الناحية الغربية للمدينة التي تحت سيطرة النظام، فإنه ما كاد أن يصل إليها حتى أعيد إلى عالم المعتقلات السرية للرئيس بشار الأسد باتهامات غير محددة.

ويصف شقيقه طارق (42 عاما) الموقف قائلا "توقفنا عن نقطة تفتيش وجاء جندي للنظام لتفتيش هويات جميع ركاب الحافلة. وكان معهم قائمة يطابقون بها أسماءنا ووجدوا اسم محمد فيها. ثم ما لبثوا أن اقتادوه من الحافلة ولم نسمع عنه أي شيء من وقتها".

وأشارت صحيفة تايمز البريطانية إلى أن الأمر بالنسبة لأهل حلب الشرقية ليس إجلاء بل هو تشريد جماعي، وأولئك الذين كانوا عالقين طوال أربع سنوات وقرروا البقاء حتى وسط القصف أجبروا في النهاية على الخروج مع تقدم النظام والتقارير الواردة عن ارتكاب مذابح بحق المدنيين.

وفي حي الفردوس الذي ينتمي إليه طارق، كان الخوف يسيطر على الناس عندما وصل البعض من حي الكليسة، وأخبروهم كيف قام جنود النظام وحلفاؤهم الشيعة أثناء تقدمهم في المنطقة بتوقيف أسرة كاملة في مواجهة أحد الجدران وأطلقوا النار عليهم.

ووصف طارق مشهد الطريق إلى حلب الغربية وهم بالحافلة حيث "كان هناك أناس يصطفون على طول جانبي الطريق، وكانوا سعداء ويرقصون ويغنون للأسد في الشوارع، وكان البعض منهم يبصق على الحافلات أثناء مرورها".

ويحكي أحد الأطباء الذين خرجوا أيضا من حلب الشرقية أن نحو خمسين ألف شخص كانوا لا يزالون بانتظار الإجلاء عبر ممر ضيق، وكيف تحول المشهد إلى حالة من الفوضى.

وقال "الخروج من حلب كان خروجا من الجحيم. فقد رأيت نساء وأطفالا ينامون في العراء يواجهون لسعة البرد القارس بالإضافة إلى عدم وجود الدواء والغذاء".

المصدر : تايمز