البحث عن الحقيقة في ركام الأخبار الزائفة

قصة الطفلة بانة العابد شرق حلب حقيقية وأكدها موقع بريطاني للصحافة الاستقصائية  (الجزيرة)
قصة الطفلة بانة العابد شرق حلب حقيقية وأكدها موقع بريطاني للصحافة الاستقصائية (الجزيرة)

علقت ديلي تلغراف على ما تتداوله وسائل التواصل الاجتماعي من هذا الكم الهائل من الأخبار بشأن حلب وغيرها من الأحداث الكبيرة في العالم، وما يتخللها من أخبار مزيفة وما ينتاب بعض المهتمين بالأمر في أماكن بعيدة من حيرة بشأن ذلك، وتحدثت عن صعوبة التحقق من صحة هذه الأخبار في هذا الخضم الهائل من المعلومات المتناقضة الموجودة على الإنترنت.

ورأت كاتبة المقال جوليت صامويل أن البحث عن الحقيقة يبدو وكأنه تفكير ساذج، ومع أن محاولة تصنيف الغث من السمين في هذه الأخبار قد يبدو عقيما، فإنه ليس كذلك.

قصة الطفلة بانة العابد حقيقية والفضل في ذلك يرجع إلى موقع بريطاني للصحافة الاستقصائية الذي أكدها باستخدام بيانات تحديد المواقع الجغرافي من مشاركات بانة وأنها كانت بالفعل في حلب الشرقية

وأشارت إلى أن الجهد الذي يبذله القراء والشركات ووسائل الإعلام والحكومات وهي تحاول أن تكون أكثر فطنة بشأن التضليل على الإنترنت سوف يسهل التمييز بين الهراء والحقيقة، لكنه يحتاج إلى استعداد لبذل هذه الجهد.

وذكرت أن موقع فيسبوك يحاول الآن معالجة هذه المشكلة بمجموعة جديدة من الأدوات ستمكن المستخدمين من إبراز الأخبار التي يعتقدون أنها مزيفة، وستحدث هذه الأدوات توازنا جيدا بين الثقة في القراء وتثقيفهم، لأنه لا أحد يريد أن يبدو كالأحمق، وبذلك نكون أكثر حكمة كما يحدث عند عدم النقر على روابط الرسائل الإلكترونية غير المرغوبة، وهكذا سيصبح القراء تدريجيا أكثر تطورا في استخدام الشبكات الاجتماعية.

وأردفت الكاتبة متسائلة عما يحدث عندما تكون الحرب الدعائية شديدة الفوضى وبعيدة جدا وفي غاية الخبث كما هو الحال بشأن حلب؟ وضربت مثلا بحالة الطفلة بانة العابد وما إذا كانت فتاة سورية حقيقية تعاني من سقوط بلدها في هذه الحرب الفوضوية، أو ما إذا كان الأمر اختلاق المعارضة أو الإسلاميين.

وأشارت إلى أن قصة الطفلة حقيقية، والفضل في ذلك يرجع إلى موقع بريطاني للصحافة الاستقصائية الذي أكدها باستخدام بيانات تحديد المواقع الجغرافي من مشاركات بانة، وأنها كانت بالفعل في حلب الشرقية وأن قصف المجمع السكني الذي كانت تقيم فيه كان حقيقيا.

ونبهت الكاتبة نهاية مقالها إلى ضرورة أن تكون الحكومات الغربية أكثر مهارة وأسرع في الاستجابة للحرب الدعائية الوحشية، وأنها ينبغي أن تؤكد وتدحض أي مزاعم بتقديم البراهين ونشر الحقيقة حتى وإن كانت غير مريحة في بعض الأحيان.

ومع تزايد ذكاء القراء يزداد ذكاء الدعائيين أيضا، ومن ثم فإن المعركة لا يكون الفوز فيها حاسما أبدا. لكن ينبغي على أولئك الأشخاص والمؤسسات الذين يهتمون بالحقيقة أن يحاربوا من أجلها لأن الأخبار الوهمية ليست مجرد مسألة خسارة أو فوز كما بالانتخابات، فأحيانا تكون مسألة حياة أو موت.

المصدر : ديلي تلغراف