ماذا سيقدم فريق ترمب في السياسة الخارجية؟

وزير الخارجية الأميركي الجديد ريكس تليرسون الذي عينه الرئيس المنتخب دونالد ترمب (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي الجديد ريكس تليرسون الذي عينه الرئيس المنتخب دونالد ترمب (رويترز)
تناولت صحف أميركية الفريق الذي اختاره الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب للسياسة الخارجية، وشكك بعضها من قدرة وزير الخارجية الجديد ريكس تليرسون، وأشارت نيويورك تايمز إلى أنه فريق ينذر بالفشل.

لكن مجلة فورين أفيرز تساءلت بشأن بالملفات التي يمكن لفريق تليرسون تناولها في الشأن الدولي والأعمال التي يمكنه إنجازها، وقالت من خلال مقال للكاتبة جينيفر هاريس إن تليرسون يعد رجل أعمال بارع في عقد الصفقات، لكنه يعتبر سريع الغضب تماما كما هو حال ترمب الذي اختاره لهذا المنصب.

وأضافت أن تليرسون سبق أن شغل منصب المدير التنفيذي لشركة "إيكسون موبيل" النفطية لسنوات وأنه تمكن من إبرام أكثر من مئة من الصفقات التجارية، وأنه عقد بعض الصفقات مع روسيا وأنه يعد مقربا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي سبق أنه منحه وسام الصداقة.

واستدركت بالقول إنه بعيدا عن مزاج العصبية والغضب، فإن ما يميز تليرسون كوجه جديد للسياسة الخارجية للولايات المتحدة هو فهمه الواضح لمدى دور الحوافز الاقتصادية في تشكيل القرارات السياسية للحكومات حول العالم.

الشركات النفطية الكبرى وغيرها غالبا ما تلعب دورا في سياسات البلدان (رويترز)

أداة اقتصادية
وأوضحت أن بإمكان وزير الخارجية الأميركي الجديد استخدام الاقتصاد كأداة جديدة فاعلة في تنفيذ سياسات بلاده بعد أن اعتمدت بشكل كبير على الآلة العسكرية 15 عاما.

وقالت إن تليرسون الذي أمضى حياته المهنية موظفا لدى شركة إيكسون النفطية الأميركية حتى ترأسها في 2006، كان قدعقد صفقة نفطية مستقلة مع إقليم كردستان العراق في 2013 غير آبه بتوجهات وزارة الخارجية الأميركية التي أرادت العراق دولة موحدة.

وأضافت أن شركة إيكسون في عهد تليرسون انضمت في 2008 إلى لائحة طويلة من الشركات النفطية في حث الكونغرس على استثناء ليبيا من قانون يسمح لعائلات ضحايا الولايات المتحدة بمقاضاة الجهات الراعية للإرهاب، وذلك إبان فترة حكم الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.

وقالت إن شركة إيكسون عقدت بقيادة تليرسون صفقات مربحة مع حكام مستبدين في جيوب غنية بالنفط في أفريقيا، مما أسهم في تمديد فترة حكم هذه الأنظمة الاستبدادية في أماكن مثل أنغولا وتشاد والكونغو الديمقراطية وغينيا الاستوائية.

وأضافت أن هناك تاريخا طويلا للشركات الكبرى الأميركية في مخالفة السياسة الخارجية لبلادها، وذلك سعيا منها وراء تحقيق مصالحها الخاصة، وأنها أحيانا كانت تتصرف بطريقة فيها انتهاك صريح وواضح لمصالح الولايات المتحدة نفسها.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين راهن على دور الشركات العملاقة في السياسة (الأوروبية)

ممارسة نفوذ
وأشارت فورين أفيرز إلى أن المشكلة الحقيقية لا تتوقف عند الاختلاف في المصالح بين الولايات المتحدة والشركات الكبرى، ولكن بعض خصوم أميركا يتخذون أحيانا من إيكسون والشركات الأميركية الكبرى الأخرى قنوات محتملة لممارسة نفوذهم على واشنطن نفسها.

وأوضحت أن بوتين زحف إلى أوكرانيا وهو يراهن على أن تحالفات قديمة مثل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو) لا تعني الكثير أمام العلاقات التجارية الجديدة التي أنشأتها بلاده مع شركات عملاقة مثل "بريتش بتروليوم" وإيكون ومرسيدس وغيرها.

وأضافت أن بوتين يعتقد أن إيكسون تقف إلى جانبه، وأن أي عقوبات يفرضها الغرب ضد بلاده ستلقى مقاومة شرسة من جانب قطاع الطاقة.

وقالت إن رهان بوتين لم يكن سيئا، وذلك لأن إيكسون استثمرت المليارات في صفقات تجارية، وإنه لا يمكن لهذا الصفقات المضي والاستمرار إلا إذا رفعت الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على روسيا.

وأضافت أن إيكسون أنفقت الملايين في 2014 وذلك لتشكيل ضغط على واشنطن إزاء العقوبات المفروضة على روسيا.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية