الأوبزرفر: إيران الرابح الحقيقي من سقوط حلب

جنود موالون لنظام الأسد على ظهر دبابة بينما قافلة من الحافلات والسيارات تنقل الناس إلى خارج حلب الشرقية (رويترز)
جنود موالون لنظام الأسد على ظهر دبابة بينما قافلة من الحافلات والسيارات تنقل الناس إلى خارج حلب الشرقية (رويترز)

اعتبرت صحيفة الأوبزرفر البريطانية أن سقوط حلب في أيدي نظام الرئيس السوري بشار الأسد مؤشرا على تصاعد النفوذ الروسي لكن الرابح الحقيقي هو إيران.

وقالت الصحيفة التي تصدر كل يوم أحد عن مجموعة الغارديان للإعلام، إن مساهمة طهران في سقوط حلب كان لفرض أجندتها الخاصة أكثر منه إعادة ترسيخ سيادة الدولة السورية على ثاني أكبر مدن البلاد.

وأضافت أن الهدنة التي أعقبت سقوط المدينة لإجلاء المدنيين ومقاتلي المعارضة شكلت "ذروة" التدخل الروسي في حلب، وهي لحظة يمكن أن تنتهزها موسكو لفرض نفسها صانعا للسلام كواقع جديد. وبالنسبة لطهران، فإن السماح لما تبقى من المدنيين ومقاتلي المعارضة بالمغادرة يُعد خسارة محتملة للنفوذ في الوقت ذاته الذي بدأ النفوذ الإيراني في ساحة الحرب يحجب نفوذ روسيا.

ورأت الصحيفة أن هذا التباين يمثل لحظة "مؤثرة" في الحرب السورية، فالمصالح المشتركة في تأمين نظام الأسد التي جمعت البلدين (روسيا وإيران) معا حل محله نزاع بشأن أيهما في وضع يجعله الأقدر على اتخاذ القرارات التي سيكون لها تأثير على مجريات الأمور الآن وقد أوشك الاثنان على كسب الحرب.

في داريا بريف دمشق، حيث استسلمت المعارضة هناك في أغسطس/آب، وما إن قبلت ترحيلها إلى إدلب حتى حلت مكانها ثرثمئة عائلة شيعية، وإلى الغرب من البلدة قرب مرقد السيدة زينب، اشترت إيران عددا مقدرا من العقارات ورعت نقل عائلات شيعية إلى هناك...

وأردفت قائلة إن القوة الجوية الروسية لم تعد ذات أهمية كبيرة الآن وبات الحرس الثوري الإيراني الأكثر تأثيرا.

إن النصر الذي تحقق في حلب يهم الطرفين كثيرا، وما إن ينقشع الغبار أخيرا في المدينة فستكتسب الأمور أهمية أكبر لدى إيران.

ومضت الأوبزرفر إلى القول إن حلب هي "مفترق طرق" في المشروع الإيراني لإقامة ممر بري إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط، ومن المرجح كذلك أن تكون مركزا جديدا في مخطط طهران الجيو سياسي.

وأشارت إلى أن مسؤولين إيرانيين تفاوضوا مباشرة مع مليشيا أحرار الشام المعارضة بشأن مصير مدينة الزبداني التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة غربي دمشق، فقد اقترحت إيران تبادل السكان السنة بالمدينة ونقلهم إلى محافظة إدلب، مقابل إحلال أهالي بلدتي الفوعة وكفريا محلهم.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول لبناني بارز -لم تذكر اسمه- القول إن "الإيرانيين لا يريدون أي سني بين دمشق والحدود اللبنانية، هناك خطة واضحة تماما لتغيير النسيج الطائفي على الحدود".

وفي داريا بريف دمشق، حيث استسلمت المعارضة هناك في أغسطس/آب، وما إن قبلت ترحيلها إلى إدلب حتى حلت مكانها ثلاثمئة عائلة شيعية، وإلى الغرب من البلدة قرب مرقد السيدة زينب، اشترت إيران عددا مقدرا من العقارات ورعت نقل عائلات شيعية إلى هناك بهدف تأمين المنطقة لتكون بمثابة "رأس جسر" أو موقع متقدم قبل الزبداني.

وخلصت الأوبزرفر في تحليلها إلى أن أهداف روسيا باتت معنية بالسياسة الواقعية أكثر منها أيديلوجية الطابع، فرئيسها فلاديمير بوتين له مصلحة متجددة في المنطقة على حساب الولايات المتحدة التي يرى أنها تخلت تحت إدارة باراك أوباما عن دورها الذي امتد لعقود من الزمن، والذي لا يبدي دونالد ترمب كبير اهتمام باسترداده.

المصدر : الأوبزرفر