صحف: أحداث حلب وصمة عار في ضمير الإنسانية

الأطفال في سوريا من بين أبرز ضحايا الحرب المستعرة في البلاد منذ سنوات (الأوروبية)
الأطفال في سوريا من بين أبرز ضحايا الحرب المستعرة في البلاد منذ سنوات (الأوروبية)
سيطر المصير الدموي الكارثي الذي تواجهه حلب في سوريا على وسائل الإعلام الأميركية، وخاصة في ظل القصف والهجوم المتواصل على المدينة الذي تنفذه روسيا وقوات النظام السوري وإيران والمليشيات التابعة لها، ووصفت بعض الصحف ما يتعرض له أهالي حلب بأنه وصمة عار في ضمير الإنسانية.

فقد قالت واشنطن بوست في افتتاحيتها إن حمام الدم في حلب سيبقى يطارد الإنسانية، وإن المعركة هناك تنتهي بشكل كارثي بالنسبة لآلاف المدنيين المحاصرين فيها، وبالنسبة لمستقبل سوريا بشكل عام.

وأشارت الصحيفة إلى أن قوات رئيس النظام بشار الأسد والمليشيات الشيعية التي تقودها طهران واصلت قصفها وهجماتها الأربعاء الماضي ضد المناطق المتبقية تحت سيطرة المعارضة في حلب، في انتهاك صريح لاتفاق وقف إطلاق النار الذي ينص على ضرورة إخلاء المدينة بشكل سلمي.

وأضافت أن مصادر تابعة لـ الأمم المتحدة ذكرت أن قوات النظام قامت بإعدام المدنيين في شوارع حلب أو داخل منازلهم في المدينة بمن فيهم النساء والأطفال، وأن الآلاف من الأهالي تم اقتيادهم إلى مصير مروع مجهول.

روسيا تستخدم قاذفات إستراتيجية عملاقة من طراز توبوليف تي.يو22 إم3 في قصف سوريا (رويترز)

انتهاك صارخ
وأشارت واشنطن بوست إلى أن انهيار حلب بهذه الطريقة المأساوية يمثل انتهاكا صارخا من جانب روسيا ونظام الأسد وإيران لـ القانون الدولي، وخاصة في ظل قيامهم بالقصف الممنهج والمتواصل ضد المدنيين والمستشفيات ومرافق الأطفال.

وأضافت أن روسيا والأسد وإيران قصفوا المدنيين في منازلهم في حلب بالقنابل الخارقة للتحصينات وغاز الكلور، بل ورفضوا السماح بوصول أي نوع من أنواع المساعدات الإنسانية أو المواد الغذائية إلى المدنيين المحاصرين في المدينة.

ونسبت الصحيفة لوزير الخارجية البريطاني السابق ديفد ميليباند -الذي يرأس حاليا لجنة الإنقاذ الدولية- القول إن المصير الدموي المأساوي الذي تواجهه حلب يمثل سابقة مروعة في تاريخ النزاعات بالقرن الـ21.

تواصل إجلاء آلاف المحاصرين من أحياء شرقي حلب ضمن اتفاق وقف النار (ناشطون)

فشل أميركي
وأضافت واشنطن بوست أن سقوط حلب بهذه الطريقة الدموية المأساوية يعني القضاء على احتمالات إيجاد حلول يكون من شأنها إيقاف الحرب المستعرة في سوريا منذ سنوات.

وفي السياق ذاته، نشرت الصحيفة مقال ليون ويسيلتير الذي قال فيه إن سقوط حلب يمثل فشلا للرئيس الأميركي باراك أوباما، في ظل الإبادة التي تتعرض لها المدينة وأهاليها، وانتقد الكاتب تردد الولايات المتحدة ولعبها دور المتفرج تجاه الفظائع التي تشهدها سوريا.

كما تساءل ديفد إغنيشاس -في مقال بالصحيفة- عن سبب فشل أميركا في سوريا، وقال إن سقوط حلب يمثل كارثة إنسانية ويمثل أيضا مخاطر التردد من جانب أميركا واختيارها الطريق الوسط في أي نزاع عسكري.

وأشار الكاتب لوصف وزير الخارجية الأميركي جون كيري البارحة ما تشهده حلب من مجازر دموية بأنه يمثل سربرينيتشا أخرى، في ظل ما تشهده المدينة من ذبح عشوائي للمدنيين ووسط تواصل إرهابهم.

من جانب آخر، وصفت لوس أنجلوس تايمز المذابح التي تشهدها حلب بأنها تعتبر وصمة عار في جبين الإنسانية، وقالت بافتتاحيتها إن السقوط البطيء المؤلم للمدينة لن ينهي الحرب المستعرة في سوريا.

وأضافت الصحيفة أن كارثة حلب لن يكون من شأنها وقف تعرض المدنيين للذبح في سوريا، وأشارت إلى أن السفيرة الأميركية الأممية سامانثا باور شبهت في مجلس الأمن الثلاثاء الماضي الإبادة التي تتعرض لها حلب بتلك التي تعرضت لها رواندا عام 1994 أو سربرينيتشا عام 1995، وأنها ستبقى وصمة عار في ضمير العالم لعقود لاحقة.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية