حلب تحترق والعالم يتفرج كما فعل في البوسنة ورواندا

الذهول والحزن على وجه امرأة من حلب (رويترز)
الذهول والحزن على وجه امرأة من حلب (رويترز)

اهتمت عناوين بعض كبريات الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأربعاء بالمذابح الجارية في حلب وسقوطها الوشيك، وسط أنباء عن فظاعات يرتكبها النظام السوري بحق المدنيين المحاصرين.

فقد انتقدت ديلي تلغراف المجتمع الدولي بأنه يقف موقف المتفرج بينما حلب تحترق أمام العالم أجمع، كما حدث في البوسنة ورواندا ولم يتحرك أحد.

واستهجنت كاتبة المقال جولي لينارز هذا الموقف البائس بأنه في كل مرة تقع فيها مذبحة يقول "لن تتكرر" إشارة إلى العبارة التي تكررت في مذابح سابقة والآن "لن تتكرر" تجري في حلب الشرقية.

الطفولة تقتل في حلب (رويترز)

وأشارت الكاتبة إلى تقارير تفيد بأن قوات النظام السوري تقوم حاليا بإعدامات فورية لأهل المدينة وإخفاءات قسرية وتعذيب واغتصاب متجاهلة نداءات توفير ممر آمن للمدنيين المرعوبين الذين لا يزال أكثر من مئة ألف منهم محاصرين داخل المدينة.

وعلقت بأنه إذا كانت هذه القصة تبدو مألوفة فذلك لأن الغرب سمعها من قبل "حيث شاهدناها في حقول القتل في كمبوديا وفي مدن الأشباح بـ كردستان العراق التي سممت بـ الأسلحة الكيميائية وفي رواندا وفي حصار سراييفو وسربرنيتشا".

وقالت أيضا إن العالم بعد تلك الفظاعات تعهد بقوله "لن تتكرر" ومع ذلك تصب نفس الأهوال الآن على رؤوس أهل حلب ولا يزال العالم يتفاعل معها بنفس اللامبالاة. وأضافت أن الأوان قد فات لأهل حلب وسيلحقون بتلك الأرواح القلقة في كمبوديا ورواندا والبوسنة في سلسلة طويلة من الضحايا الذين تخلى عنهم المجتمع الدولي.

وختمت الصحيفة بأنه لا يمكن القول إن العالم لم يعرف ما حدث في الماضي لأنه عرف حينها ويعرف الآن ما يجري من أهوال على ألسنة أهل حلب في رسائل الوداع الأخيرة عبر وسائل الإعلام الاجتماعية، وستصبح حلب نهاية المطاف رمزا للغضب وخيبة الأمل، وسيرتمي المزيد من الشباب في أحضان تنظيم الدولة والجماعات "الإرهابية" الأخرى، وسيأتي المزيد من اللاجئين إلى حدود أوروبا.

سربرنيتشا تتكرر
وفي السياق، عبر أحد الناجين من مذبحة الإبادة في سربرينيتشا -بعد أهوال التعذيب التي لقيها- عن ألمه الشديد لما يحدث في حلب، وتساءل مستنكرا: ألم نتعلم شيئا من سربرنيتشا؟

تقاعس المجتمع الدولي خيانة ليس فقط لأهل حلب وسوريا ولكن للناجين والضحايا من كل عمليات الإبادة الجماعية التي مرت وقيل إن العالم وعى الدرس منها

وتذكر ندزاد أفديتش وعود المجتمع الدولي وقتها التي قال فيها عبارته "لن تتكرر" وكيف أخلف تلك الوعود وقتها، وها هي تتكرر اليوم ساعة بعد ساعة ويوما بعد يوم في أهوال حلب الشرقية.

واعتبر أفديتش تقاعس المجتمع الدولي خيانة ليس فقط لأهل حلب وسوريا ولكن للناجين والضحايا من كل عمليات الإبادة الجماعية التي مرت وقيل إن العالم وعى الدرس منها. وحذر -بصفته أحد الناجين من إبادة جماعية- من أن أكثر من مدينة حلب على المحك.

أما مقال إندبندنت، فقد حمل القوى الغربية بعض المسؤولية عن السياسة البائسة التي ساهمت في معاناة عشرات الآلاف من المدنيين في حلب بتشجيعها الشعب السوري على الانتفاض ضد نظام الأسد ولم تقدم شيئا يذكر لمساعدة المعارضة المعتدلة.

ورأت الصحيفة أن سقوط حلب سيكون له صدى كبير في الحرب الأهلية الوحشية في سوريا، وبصرف النظر عن قيمته الرمزية فإن ذلك يعني أن النظام السوري يسيطر الآن على ما كان أكبر مدينة ومركز تجاري في البلاد.

وسيضخم هذا السقوط من القوة العسكرية الروسية والفشل الذريع للسياسة الغربية في هذه الأزمة. وسيعني أن بشار الأسد تمكن من العدو الذي كان يتعقبه دائما. ولكن ذلك لا يعني أن إراقة الدماء ستنتهي في أي وقت قريب.

المصدر : الصحافة البريطانية