الغارديان: سقوط حلب لا يعني نهاية المعاناة

دخان وألسنة اللهب تتصاعد بعد قصف النظام للمناطق المحاصرة بحلب الشرقية (رويترز)
دخان وألسنة اللهب تتصاعد بعد قصف النظام للمناطق المحاصرة بحلب الشرقية (رويترز)
علقت افتتاحية الغارديان بأن سقوط حلب لا يعني نهاية المعاناة وأن الدمار الذي لحق بسوريا على مدى نحو ست سنوات سيتبعه المزيد رغم التقدم الذي يحرزه نظام الأسد المدعوم من روسيا.

ورأت الصحيفة أن الغارات الروسية وقرار الغرب بعدم الرد عليها عسكريا وضعفه الدبلوماسي وقرار تركيا وغيرها من الدول بالتراجع عن محاولات طرد الأسد وانتخاب دونالد ترمب رئيسا لأميركا تصب جميعها في اتجاه واحد ألا وهو السقوط الوشيك لحلب الشرقية.

الغارات الروسية وقرار الغرب بعدم الرد عليها عسكريا وضعفه الدبلوماسي وقرار تركيا وغيرها من الدول بالتراجع عن محاولات طرد الأسد وانتخاب دونالد ترمب رئيسا لأميركا تصب جميعها في اتجاه واحد ألا وهو السقوط الوشيك لحلب الشرقية

وأشارت إلى أن انتصار الأسد في حلب سيعني السيطرة على مدن سوريا الخمس الرئيسية، ولكنه يعني فقط نحو ثلث أراضي البلد، لأن تنظيم الدولة لا يزال يسيطر على معظم شرق سوريا، بينما يسيطر الأكراد على جزء كبير من الشمال الشرقي، ومن غير المرجح أن يعيد النظام ترسيخ سيطرته على معظم الأرض التي خسرها، ويمكن أن يتوقع حرب عصابات تستهدف المناطق التي يحكمها.

وأضافت أنه مدين ببقائه لروسيا وإيران وليس لقواته العاجزة والمنهكة، وأن القوات الفائزة في هذه الحرب هي التي تحرك ما يأتي بعد ذلك أيضا. وروسيا لا تنوي التورط أكثر في سوريا، وقد عقدت بالفعل محادثات مع المعارضة في تركيا، وسواء أثبتت هذه المباحثات جدية أم لا، فإن إيران والأسد لهما أجندة مختلفة وهي تسوية عسكرية وليس سياسية، حيث إن إيران تريد تأمين قوس نفوذها في المنطقة.

وختمت الصحيفة بأن موسكو وطهران ليس لديهما المال أو الميل لمشاريع إعادة الإعمار الشامل، كما أن اقتصاد سوريا أصبح خرابا مثل أجزاء كبيرة من مدنها.

مسؤولية دولية
وفي زاوية أخرى بصحيفة إندبندنت كتبت هيفين كاكو -مديرة منظمة سورية غير حكومية تقدم المساعدات للمستضعفين في شمال سوريا- أنه بسبب انقسام مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي بشأن سوريا فإن المسؤولية تقع على عاتق الدول فرادى لوضع حد للهجمات العشوائية وحماية المدنيين.

وعلقت كاكو في الذكرى الـ68 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان بقولها "لا نستطيع نحن السوريين الاحتفال باليوم الذي أعلن فيه المجتمع الدولي أن الجميع يستحقون الحياة والحرية والأمن، لأننا ليس لنا حقوق إنسانية نحتفل بها عندما نحرم حق الحياة ونغتصب ونجوع ونعذب ونقصف ونخرج من ديارنا ونقتل".

معاق يحاول الفرار مع آخرين من المنطقة المحاصرة بحلب الشرقية (رويترز)

وترى الكاتبة أنه بات واضحا الآن بعد ست سنوات من الفيتو الروسي المخزي المعرقل لأي إجراء مجد لإنقاذ الأرواح في سوريا، أن مجلس الأمن الدولي لن يحمي المدنيين هناك، ومع ذلك فإن القانون الإنساني الدولي واضح أيضا في أن المجلس ليس الوسيلة الوحيدة لاتخاذ إجراء وأن على كل دولة على حدة من خلال إجراءات دولية وعبر المنظمات المتعددة الأطراف مثل الاتحاد الأوروبي أن تدافع عن المدنيين في سوريا.

ويمكن أن يبدأ المجتمع الدولي بتخفيف معاناة مئات الآلاف المحاصرين في حلب الشرقية من خلال تقديم المساعدات بالإسقاط الجوي العاجل، سواء بطريقة فردية أو جماعية، وضرورة التوقف عن التماس الأعذار.

ولحماية المدنيين تستطيع هذه الدول فرض منطقة حظر طيران ومن خلال مجلس حقوق الإنسان يمكن إنشاء لجنة تحقيق دولية لإجراء تحقيق خاص بشأن حصار حلب بهدف كشف كل المتواطئين في انتهاكات حقوق الإنسان هناك بما فيها روسيا.

كما يمكن للمجتمع الدولي أن يحمي الشعب السوري في الجمعية العامة للأمم المتحدة وهذا ما فعلته بعض الدول عندما دعت إلى جلسة طارئة فيه لحل مأزق مجلس الأمن ويجب على الدول الأخرى المشاركة فيه.

المصدر : الصحافة البريطانية