توقعات لسياسة ترمب بالشرق الأوسط

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أسوشيتد برس)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أسوشيتد برس)
قالت مجلة فورين أفيرز الأميركية إن القادة في الشرق الأوسط سرعان ما بادروا إلى تقديم التهنئة للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب إثر فوزه بالانتخابات، وتساءلت عن سياساته المتوقعة تجاه المنطقة.

وأشارت في مقال للكاتبين آرون كليمان ويوئيل غازمانسكي إلى التصريحات المناوئة للمسلمين والأخرى المتعلقة ببعض دول وقضايا الشرق الأوسط التي أطلقها ترمب أثناء حملته الانتخابية، وقالت إن خطابه المعادي للمسلمين لم يمنع قادة المنطقة من مجاملته.

وأضافت أن خطوة قادة المنطقة هذه تجاه الجمهوري ترمب ربما تفسر عدم رغبتهم في تولي المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون زمام الأمور في الولايات المتحدة، وذلك في ظل احتمال استمرارها بالسياسات التي كان يتبعها الرئيس الأميركي المنتهية ولايته باراك أوباما تجاه إيران وسوريا.

لكن قادة المنطقة يبقون غير متأكدين من السياسات التي يمكن لترمب اتباعها تجاه الشرق الأوسط، وسط تكهنات لا تنتهي بشأن إذا ما كان سيبقي الوجود الأميركي في المنطقة أم يتراجع عن متابعة قضاياها.

‪الرئيس الأميركي المنتهية ولاياته باراك أوباما (يسار) سبق أن التقى قادة بالمنطقة مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)‬ الرئيس الأميركي المنتهية ولاياته باراك أوباما (يسار) سبق أن التقى قادة بالمنطقة مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
 
إدارة أوباما
وقالت فورين أفيرز إن المحافظين من العرب والإسرائيليين على حد سواء يأملون أن تتبع إدارة ترمب القادمة سياسة تختلف تماما عن تلك التي كانت تتبعها إدارة أوباما في الشرق الأوسط، المتمثلة في الإدارة من الخلف، وإنهم يريدون إشارات واضحة بشأن مدى التزام الولايات المتحدة إزاء حلفائها التقليديين في المنطقة.

وأضافت أنه إذا واصل ترمب تنفيذ تصريحاته التي أطلقها أثناء حملته الانتخابية المتمثلة في سعيه لجعل الولايات المتحدة بلدا عظيما مرة أخرى انطلاقا من الداخل، فإن الأصدقاء الإقليميين لأميركا في الشرق الأوسط سيكونون مضطرين للبحث عن شركاء جدد من أجل حماية مصالحهم. 

وقالت إنه يصعب تحليل سياسات ترمب إزاء الشرق الأوسط، وذلك لأنه لم يتحدث كثيرا عن السياسة الخارجية أثناء حملته الانتخابية باستثناء ذمه لسياسات فريق أوباما-كلينتون وعرضه لأخطائهم بشأن إيران والعراق وسوريا وليبيا.

وأشارت إلى أن قادة المنطقة يخشون أن يقوم فريق ترمب باختيار سياسة التخلي عن التدخل في شؤون وقضايا الشرق الأوسط، وبالتالي تخفيض النفوذ الدبلوماسي والوجود العسكري الأميركي في المنطقة.

لاعبون خارجيون
وأضافت المجلة أن كثيرا من قادة المنطقة سيسعون انطلاقا من عدم الشعور بالأمن إلى تشجيع اللاعبين الخارجيين من غير العرب مثل الصين والهند وروسيا وتركيا إلى أخذ دور أكبر، مما يعني المزيد من زعزعة استقرار توازن القوى في الشرق الأوسط وأنحاء العالم.

وأضافت أن بعض الدول المحافظة والموالية للغرب في الشرق الأوسط -مثل الأردن والسعودية– كانت منذ أربعينييات القرن الماضي تنظر إلى الولايات المتحدة بوصفها الشريك الموثوق والدعامة الثابتة في الدفاع عن هذه الأنظمة.

 
لكن ثقة هذه الدول بالولايات المتحدة بدأت تهتز في عهد الرئيس أوباما، خاصة بعد تردده في التدخل بالحرب التي تعصف بسوريا منذ سنوات، وبشأن عدم تنفيذه وعوده بتوجيه ضربة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي قطع خط أوباما الأحمر في ما يتعلق باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المعارضة السورية.

وقالت إن العلاقة أخذت بالتدهور أكثر بين بعض دول الشرق الأوسط والولايات المتحدة بسبب إقدام الرئيس أوباما على إبرام اتفاق النووي مع إيران، الأمر الذي جعل قادة العرب يبدؤون بالبحث عن بدائل من الدعم السياسي والدبلوماسي من دول مثل روسيا، وذلك بعد فقدانهم الثقة بالسياسات الاستراتيجية الأميركية.

روسيا تستخدم قاذفات استراتيجية عملاقة من طراز توبيلوف تي يو22 إم3 في الحرب بسوريا (رويترز)

التدخل الروسي
وأشارت فورين أفيرز إلى التدخل الروسي في سوريا، وقالت إن الرئيس فلاديمير بوتين شرع في هجوم كبير بالشرق الأوسط، وإنه يهدف على ما يبدو إلى تعزيز نفوذ بلاده العسكري والدبلوماسي في المنطقة الاستراتيجية في شرقي البحر المتوسط وإلى إضعاف دور أميركا فيها.

وأضافت أنه في ظل الوجود الروسي والغياب الأميركي التدريجي من الشرق الأوسط، بدأت بعض دول المنطقة بفتح خطوط اتصال مع روسيا، وذلك مثل مصر وإسرائيل والسعودية وبعض دول الخليج الأخرى.

وقالت إن من شأن إدارة ترمب أن تعمل جاهدة على استعادة ثقة دول المنطقة، وذلك من خلال اتخاذ تدابير كالتعاون والتشاور والتنسيق المشترك، ومن خلال عقد اتفاقات أمنية بصفة رسمية، والدعم بالأسلحة ونشر القوة البحرية وفرض مزيد من الضغط على إيران.

وأضافت أن سعي ترمب لتحسين العلاقات مع روسيا يعد من أشكال العلاقات العامة، وأن دول الشرق الأوسط تفضل التعامل مع الولايات المتحدة، وأنها تفضل وجود علاقات أميركية روسية على التراجع الأميركي من المنطقة.

مقاتلو تنظيم الدولة ينتشرون في قافلة بمنطقة الأنبار غربي العراق مطلع 2014 (أسوشيتد برس)

تنظيم الدولة
وقالت المجلة إن ترمب يشجع روسيا على مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية الذي يعده السبب الرئيسي في حالة عدم الاستقرار بالمنطقة، لكنه من غير الواضح ما يمكن للولايات المتحدة اتخاذه من خطوات في حال رفضت روسيا القيام بهذا الدور.

وتحدثت بإسهاب بشأن تصريحات ترمب المناؤئة للإسلام والمسلمين، وعن اتفاق النووي مع إيران، وقالت إن ترمب الرئيس قد يختلف عن ترمب المرشح، وإنه قد يصعب عليه التنصل من اتفاق النووي الذي وقعته أطراف دولية متعددة، وتساءلت بشأن العلاقة المستقبلية بين أميركا وإسرائيل وبالتالي بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ظل الوعود التي أطلقها ترمب المرشح.

وقالت إن معالم السياسة الخارجية لترمب لا تزال غير واضحة، وإن بعض دول الشرق الأوسط من حلفاء أميركا بدأت تعمل بشكل أحادي، مثل تركيا وما تفعله عند حدودها مع سوريا والعراق وإيران، وكالسعودية في اليمن، كما أن مصر بدأت تسعى لتعزيز أمنها من خلال تحسن علاقاتها مع الصين وروسيا، وذلك في تحد واضح للولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة.

وأضافت أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشجع ترمب على بناء علاقات أقوى مع بلاده،  
وأن هناك من يقول إنه يبدو أن لدى ترمب والشعب الأميركي رغبة في النأي بأنفسهم بعيدا عن الشرق الأوسط.

‪دونالد ترمب المرشح وعد بمراجعة اتفاق النووي مع إيران وتحسين العلاقة مع روسيا لمواجهة تنظيم الدولة (الأوروبية)‬ دونالد ترمب المرشح وعد بمراجعة اتفاق النووي مع إيران وتحسين العلاقة مع روسيا لمواجهة تنظيم الدولة (الأوروبية)

روسيا وإيران
وقالت فورين أفيرز: لكن الشرق الأوسط يبقى يفرض نفسه عليهم، فالتحديات الدولية مثل منع انتشار أسلحة الدمار الشامل ومكافحة الإرهاب لا تزال تركز على المنطقة، وإن مشاكل نشأت في الشرق الأوسط قد تنتشر في شتى أنحاء العالم في غضون السنوات القادمة، الأمر الذي يضطر ترمب لأن يتدخل، وذلك على عكس رغبته ووعوده مثل "أميركا أولا".

وقالت إن الشرق الأوسط من بين المناطق الأقل استقرارا في العالم، وإن الحد من الوجود الأميركي فيها لا يسهم في استقرارها، وإن أي تغيير جذري في التزامات الولايات المتحدة إزاء دول المنطقة من شأنه أن تكون له عواقب سلبية وخيمة طويلة المدى على الحلفاء الإقليميين وعلى الولايات المتحدة وعلى النظام الدولي برمته.

وأشارت إلى أن روسيا وإيران جادتان في بسط نفوذهما في الشرق الأوسط في ظل تفكك العالم العربي الذي يشهد أربع حروب مستعرة في وقت واحد في العراق وسوريا واليمن وليبيا، وأن الرئيس الأميركي الخامس والأربعين هو بالفعل أمام مجموعة رهيبة من القرارات المصيرية في مواجهة الاختلال الذي تعانيه منطقة الشرق الأوسط.

المصدر : الجزيرة + فورين أفيرز

حول هذه القصة

انتقد مايك بومبيو مرشح الرئيس المنتخب دونالد ترمب لمنصب مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي أي) الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى، مشيرا إلى أنه سيعمل على إلغائه.

أشارت مجلة فورين بوليسي الأميركية إلى السياسة الخارجية للولايات المتحدة وما يتعلق بأطماعها في ثروات الشرق الأوسط، وقالت إن المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة دونالد ترامب يعتزم سرقة نفط المنطقة.

أكد مصدر فرنسي أن الرئيس هولاند بحث مع ترامب هاتفيا اليوم الجمعة قضايا الشرق الأوسط وأوكرانيا واتفاقية المناخ، وذلك بعد أن أوضح هولاند أنه سيتصل بترامب “لتوضيح وطلب توضيح مواقف”.

المزيد من انتخابات واستفتاءات
الأكثر قراءة