نيوزويك: ما مصير تنظيم الدولة بعد طرده من مناطقه؟

رجال شرطة تم تجنيدهم من النازحين قرب قرية بازغيرتان في طريقهم إلى الخطوط الأمامية في الموصل (رويترز)
رجال شرطة تم تجنيدهم من النازحين قرب قرية بازغيرتان في طريقهم إلى الخطوط الأمامية في الموصل (رويترز)
تساءلت مجلة نيوزويك الأميركية عن مصير تنظيم الدولة الإسلامية بعد استعادة قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم، وقالت إن هناك خمسة سيناريوهات محتملة في أعقاب استمرار الهجوم على أرض "الخلافة".

وقالت نيوزويك في مقال للكاتب جيمس غيلفين إن أغلبية المحللين يعتقدون أن سقوط مدينة الموصل العراقية بأيدي قوات التحالف واستعادتها من سيطرة تنظيم الدولة مسألة وقت، وقالت إن تنظيم الدولة سبق أن سيطر على الموصل -التي تساوي المملكة المتحدة من حيث المساحة- منتصف 2014.

وأشارت إلى أن تحالفا يضم قوات عراقية وقوات البشمركة الكردية ومليشيات أخرى مسلحة بدأ هجوما منتصف الشهر الماضي لاستعادة الموصل في العراق، وأن الهدف التالي للتحالف الدولي هو استعادة عاصمة تنظيم الدولة ممثلة في مدينة الرقة في سوريا.

وتساءلت: هل بإمكان تنظيم الدولة البقاء بعد خسارته جميع الأراضي التي يسيطر عليها، وهل سينتعش مجددا أم أنه سيختفي؟
قافلة لمسلحي تنظيم الدولة ينتشرون في محافظة الأنبار غربي بغداد مطلع 2014 (أسوشيتد برس) 
سيناريوهات
وقالت نيوزويك إن السيناريو الأول يتمثل في أن تنظيم الدولة سيتحول إلى العمل بشكل سري من أجل أن يظهر في المستقبل مرة أخرى، لكنه رأى أن هذا السيناريو غير محتمل بشكل كبير لأنه يتجاهل الظروف الأساسية التي مكنت من الانتصار منتصف 2014.

وأوضحت أن هذه الظروف تمثلت في الفراغ السياسي والعسكري الذي أوجدته الحرب التي تعصف بسوريا، وضعف حكومة نوري المالكي في العراق وانهيار الجيش العراقي، وعدم مبالاة الكثير من دول العالم إزاء طموحات تنظيم الدولة سوى في وقت متأخر وبعد فوات الأوان.

أما السيناريو الثاني فهو بالنسبة للكاتب أن تنظيم الدولة قد يبدأ عمله في أماكن أخرى، خاصة أنه أنشأ على مر السنين ملاذات له في غرب وشمال أفريقيا، وأنه أرسل مقاتلين من سوريا والعراق إلى ليبيا لإنشاء ملاذ هناك، وأن جماعات تعهدت بالولاء له مثل بوكو حرام في غرب أفريقيا.

وأشار مقال الصحيفة إلى أن تنظيم الدولة كان يفترض أن هذه الملاذات ستكبر وتسيطر على أراض أوسع لتلتقي مع الملاذات الأخرى ومع المناطق التي يسيطر عليها التنظيم في سوريا والعراق في نهاية المطاف.

وقالت إنه من غير المرجح لهذا السيناريو أن يحدث، لأن ملاذات تنظيم الدولة في الأماكن المختلفة لم تبل بلاء حسنا وأن ما لم يفشل منها فهو على طريق الفشل، وأنها تأثرت بالصراعات الداخلية كما هو الحال في اليمن وغرب أفريقيا، أو أن أعداء خارجيين ضربوا وجود التنظيم في دول مثل ليبيا والجزائر.

وأشارت نيوزويك إلى عدم قدرة تنظيم الدولة على إقامة تحالفات مع مجموعات مماثلة في التفكير، لأن التنظيم يشترط الولاء غير المشروط لمشروع "الخلافة" بدلا من بناء شراكات، مما جعل المتعاونين المحتملين يتحولون إلى أعداء.
قافلة تابعة لقوات التحالف الدولي خارج بلدة نويران قرب الموصل أثناء الهجوم على تنظيم الدولة (رويترز)
شن هجمات
أما السيناريو الثالث فيتمثل في استمرار تنظيم الدولة بشن هجمات في سوريا أو في العراق أو في كلا البلدين. وقالت إن هذا هو بالضبط ما فعلته حركة طالبان في أفغانستان بعد الغزو الأميركي في 2001، وإنه هو نفسه ما فعله تنظيم القاعدة - الذي مهد لظهور تنظيم الدولة- في العراق في أعقاب الغزو الأميركي للعراق في 2003، وإن أفرادا من الجيش العراقي المنحل الذين انضموا لتنظيم الدولة فعلوا الشيء ذاته.

وقالت نيوزويك إن هذا السيناريو يعتبر مرجحا أكثر من سابقيه، وإن مقاتلي تنظيم الدولة قد يستمرون في النضال بحيث يكون الانتقام حافزا قويا لديهم، لكن رؤية مقاتليه ستقتصر على شن هجمات على غرار حرب العصابات.

وأضافت أن السيناريو الرابع يتمثل في الاختفاء، وتساءلت: ماذا لو أن مقاتلي تنظيم الدولة استسلموا لليأس، أو تحولوا إلى مؤسسات إجرامية أخرى؟ وقالت إن هذا الأمر ممكن، خاصة إذا حذت دول أخرى حذو الدانمارك في منح مواطنيها المنضمين إلى تنظيم الدولة حوافز للعودة إلى الوطن.

أما السيناريو الخامس فيتمثل في استمرار مقاتلي تنظيم الدولة السابقين والمستقلين بشن هجمات في أنحاء العالم بدعم تنظيمي أو بدونه. وقالت الصحيفة إن هذا أيضا يعد أمرا محتملا.
المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية