ماذا يفعل نتنياهو دون لعبته المفضلة؟

كاتب إسرائيلي يقترح على نتنياهو منح طهران قنبلة نووية ليستمر في سياسته التخويفية من طهران (الأوروبية)
كاتب إسرائيلي يقترح على نتنياهو منح طهران قنبلة نووية ليستمر في سياسته التخويفية من طهران (الأوروبية)

حفلت الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم بالأخبار والمقالات والتحليلات عن الاتفاق النووي الذي أعلن اليوم عن إبرامه في فيينا بين الدول الكبرى وإيران.

وفي صحيفة هآرتس كتب "ب. ميخائيل" تحت عنوان "مسكين نتنياهو العالم جرده من لعبته المفضلة.. القنبلة الإيرانية"، أن التوقيع على الاتفاق مع إيران يخفي حجة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتخويف الناس، فإنه سيضطر إلى "إعطاء الإيرانيين قنبلة من القنابل الكثيرة التي لدينا كي يستطيع من جديد تهديد وتخويف الجميع".

ويتابع ميخائيل أنه "بنظرة لنتنياهو يمكن رؤية ملامح الفوضى الأولية: الإنكار، التغاضي، اهتزاز بسيط بتسريحة الشعر، التصميم على أنه لم يحدث شيء ولم يتغير شيء".

كاتب إسرائيلي: السماء لن تنهار على إسرائيل بعد التوصل لاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني (غيتي)

"ليست مصيبة"
لكن الحقيقة الصعبة آخذة في الوضوح -حسب ميخائيل- أن القنبلة ذهبت، ومنذ الآن "فإن نتنياهو مثل الطفل الذي أضاع مظلته الأمنية، ورمى لعبته المحببة التي جلبت له الدفء في الليالي الطويلة واستمد منها الاستقرار والراحة في الانتخابات والعواصف".

ويقترح الكاتب الإسرائيلي حلا على نتنياهو "كما هو معروف أن إسرائيل تملك تشكيلة محترمة من القنابل الذرية التي تجاوزت منذ زمن حدود مئتي قنبلة، وهذا يكفي لتدمير نصف العالم، هذا أكثر من اللزوم، يمكن ببساطة أخذ قنبلة واحدة من المئتين ومنحها لإيران".

وفي السياق نفسه، قلل يوسي ميلمان في صحيفة معاريف من الاتفاق، وكتب في مقال بعنوان "ليست مصيبة" أنه "حتى مع الاتفاق، السماء لن تنهار على إسرائيل. فهي تبقى قوة إقليمية عظمى، مع الجيش الأفضل، الذي تحت تصرفه التكنولوجيا الأحدث في العالم وترسانة كبيرة من السلاح النووي".

وينقل ميلمان عن وزير إسرائيلي عام 2007 قوله إن إسرائيل "لن تنجح في منع إيران من الوصول لسلاح نووي". واقترح الوزير وقتها، "محاولة إعاقة برنامجها النووي وبالتوازي المطالبة برزمة تعويض أميركية كبيرة".

ويتابع أن "حكومة نتنياهو فضلت مواجهة الاتفاق ودق إسفين بين الرئيس باراك أوباما والكونغرس، وتعظيم الخطر الإيراني حتى ذهب نتنياهو إلى سعي طهران إلى السيطرة على العالم".

وخلص الكاتب الإسرائيلي إلى أن "للاتفاق نتيجتين مؤكدتين: جهاز الأمن يستغله للمطالبة بزيادة الميزانية، وبالتوازي تطلب إسرائيل رزمة تعويض أميركية ببضعة مليارات، بالضبط مثلما اقترح الوزير قبل نحو ثماني سنوات".

وفي معاريف أيضا كتب ران إيدلست تحت عنوان "كفوا عن التخويف" أن "النووي الإيراني" مثل "الإرهاب الفلسطيني" و"تهديد الغاز الذي سيبقى في الأرض"، هو جزء من نهج التخويف لحكومة اليمين.

كاتب إسرائيلي: ضحكة ظريف.. انتصار للدهاء (رويترز)

ضحكة ظريف
ويشبه إيدلست نتنياهو "بالجندي الياباني، الذي لا يزال يلوح بسيف صدئ، ويقول إن الخيارات على الطاولة للدفاع عن سياسة فشلت وكلفت المليارات. في المقابل، فإن أوباما يستشرف التاريخ ويرسم طريقه بسياسة ثابتة. ألا وهي التدخل بالحد الأدنى في دول مزقتها الصراعات الداخلية كالعراق، وأفغانستان، وسوريا، وليبيا".

وفي صحيفة إسرائيل اليوم، برز مقال للكاتب "بوعز بسموت" بعنوان "ضحكة ظريف.. انتصار للدهاء"، حيث أشار الكاتب إلى أنه "كان يكفي رؤية الوجه الضاحك لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على شرفة الفندق فيينا من أجل معرفة من الذي انتصر هناك".

وتابع أن "طهران تستعد للاحتفال منذ أمس، وخطاب الانتصار للرئيس حسن روحاني كان جاهزا. يحق له، هذا الرئيس المعتدل الذي يتصرف بشكل رائع منذ فوزه في انتخابات 2013 ويلعب دور "الشرطي الجيد" الذي منحه إياه التاريخ، أو بشكل أدق منحته إياه طهران".

ويشرح الكاتب أن "طهران حصلت على حق التخصيب، وحق الاحتفاظ بأجهزة الطرد المركزي، والحق في حماية المنشآت النووية التي أقيمت بالخداع، والحق في رؤية العقوبات الدولية تذهب مع الرياح، والحق في التحول إلى دولة طبيعية، والحق في الانضمام إلى معسكر الأخيار في الحرب ضد داعش".

ويواصل أن "روحاني هو تجسيد للسذاجة الغربية والدهاء الإيراني. روحاني كان مرافقا للخميني في منفاه الباريسي إلى أن عاد منتصرا إلى إيران في 1979، وهو يرفض التصديق إلى الآن، أنه بدون تغيير طبيعة النظام المتطرف، الثوري والإرهابي، نجحت بلاده في لي ذراع الغرب وليس العكس".

ويختم بسموت أن "الدبلوماسية هي فن التفاوض مع الحقيرين، كما قال بنيامين زئيف هرتزل، الذي توفي عام 1904 بمدينة فيينا، والتي يفترض أن يموت فيها حلم إيران منزوعة من السلاح النووي".

المصدر : الجزيرة