صحيفتان بريطانيتان: حل أزمة أوكرانيا بعيد المنال

غارديان: موسكو، رغم العقوبات الغربية وانخفاض أسعار النفط، لن تتخلى عن موقفها تجاه أوكرانيا (أسوشيتد برس)
غارديان: موسكو، رغم العقوبات الغربية وانخفاض أسعار النفط، لن تتخلى عن موقفها تجاه أوكرانيا (أسوشيتد برس)

تناولت صحيفتا غارديان وصنداي تايمز البريطانيتان اتفاق وقف إطلاق النار في أوكرانيا، وقدمتا وجهات نظر متشائمة، وعرضتا مستقبلا تكتنفه صعوبات جمة بالنسبة لأوروبا، مع تمسك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بموقفه "المتشدد" تجاه أوكرانيا، وتردد أوروبا وأميركا في تسليح كييف.

فقد ذكرت غارديان بمقال لمدير مركز كارنيغ بموسكو ديمتري ترينين أن التوصل لاتفاقية سلام بعد وقف النار بأوكرانيا يظل بعيد المنال لأن معظم النقاط بما فيها الإصلاح الدستوري واستعادة كييف لسيطرتها على كامل الحدود مع روسيا لن تتحقق، مضيفا أن أقصى ما يمكن التوصل إليه هو تجميد الصراع ووقف القتل، وحتى ذلك لا يمكن ضمانه تماما.

وقال ترينين إن التوقعات ترجح أن المستقبل المنظور لن يشهد وجود نظام أمني مشترك في أوروبا، وأن عدم الاستقرار سيدخل إلى هذه القارة التي ظلت فترة طويلة أكثر مناطق العالم استقرارا وأمنا.

وأشار إلى أن موسكو، ورغم العقوبات الغربية وانخفاض أسعار النفط، لن تتخلى عن موقفها تجاه أوكرانيا ولن تصبح معزولة لأن لديها حلفاء أو شركاء أقوياء وعلى أهمية كبيرة في النظام الدولي مثل الصين والهند ودول بريكس الأخرى وإيران وغيرها، وأن بوتين يتمتع، رغم الصعوبات الاقتصادية، بدعم قوي من الشعب الروسي الذي ينظر إليه كبطل إن أشعل حربا أو صنع سلاما.

تآكل الهيمنة
واختتم ترينين مقاله باستنتاج كبير يقول فيه إن أزمة أوكرانيا تشير إلى بدء فترة جديدة في السياسة الدولية، إذ أن دولا كبيرة تهدد النظام الدولي الحالي الذي تهيمن عليه أميركا، والنزعة الوطنية تتصاعد في أماكن تمتد من تركيا إلى الهند واليابان وتهدد بالمزيد من التآكل للهيمنة الأميركية.

أما صنداي تايمز، فقد نحت نفس منحى غارديان، إذ قالت إن وقف النار بشرق أوكرانيا إذا صمد أم لم يصمد فلا ضمان للتوصل لتسوية دائمة بالبلاد لأن بوتين مستمر في تعزيز قدرات الانفصاليين الذين يحققون تقدما كل يوم، وإن أوروبا لن تسلح كييف فحسب، بل ستشجع الرئيس الأميركي باراك أوباما على عدم تسليحها "رغم أنه لا يحتاج لهذا التشجيع".

وكثفت صنداي تايمز تشاؤمها إزاء التوصل لحل لأزمة أوكرانيا، قائلة إن تهديد بوتين لأوروبا وشهيته لإلحاق المزيد من الدويلات السوفياتية سابقا في روسيا أو الهيمنة عليها، لا تتوقف عند شرق أوكرانيا، بل تمتد إلى دول البلطيق وغيرها، وإن أفضل إستراتيجية لأوروبا ودول حلف الناتو هي العمل منذ الآن على عدم سقوط هذه الدول في قبضة موسكو، وذلك بإرسال قوات لكي ترابط في أستونيا ولاتفيا على سبيل المثال، والالتزام بإنفاق ما يساوي 2% على الأقل من صافي ناتجها القومي.

المصدر : الصحافة البريطانية