خطة أوباما في العراق وسوريا تقوم على مجازفات

ردود فعل متفاوتة بشأن إستراتيجية أوباما لدحر تنظيم الدولة (أسوشيتد برس-أرشيف)
ردود فعل متفاوتة بشأن إستراتيجية أوباما لدحر تنظيم الدولة (أسوشيتد برس-أرشيف)

أولت الصحف الأميركية اهتماما كبيرا بخطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن إستراتيجيته الجديدة لمواجهة تهديد تنظيم الدولة الإسلامية لمنطقة الشرق الأوسط والغرب وتفاوت ردود الفعل حيالها.

فقد كتبت صحيفة كريستيان ساينس في افتتاحيتها أن الحرب الأهلية التي خاضها الشعب الأميركي في بداية نشأته تجعله لا ينظر بعين العطف إلى محاولات الآخرين لتفريق البلاد ولهذا قرر الرئيس أوباما مهاجمة تنظيم الدولة جزئيا للمحافظة على المجتمعات القائمة في العراق وسوريا، وقبل ذلك كثف العقوبات على روسيا لمنعها من تقسيم أوكرانيا، كما نشر قوة عسكرية بالقرب من الصين لمنعها من تهديد أو الاستيلاء على جزر جيرانها.

وعلقت صحيفة لوس أنجلوس تايمز على إستراتيجية أوباما في العراق وسوريا بأنها تعتمد على مجازفات، وقالت إن استعداد أميركا للحرب في الشرق الأوسط يقوم على افتراضات أساسية مشكوك فيها هي أن أوباما تصور في خطابه بروز حكومة عراقية جديدة موحدة تستطيع تحقيق مصالحة وطنية وقوة قتالية عراقية فعالة وجبهة ثوار معتدلة في سوريا مدعومة أميركيا، وأنه إلى جانب التدريب والغارات الجوية الأميركية والمساعدة من الحلفاء الدوليين فإن تلك العوامل ستشكل هزيمة لتنظيم الدولة الذي توغل كثيرا في سوريا والعراق.

تنفيذ إستراتيجية أوباما لمواجهة تنظيم الدولة يتطلب التأمل في بعض الدروس في الذكرى الـ13 لأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 والحرب ضد تنظيم القاعدة

الخطة البديلة
أما افتتاحية صحيفة نيويورك تايمز فقد كتبت أن الكونغرس الأميركي يبدو مستعدا للتنازل عن واحدة من أهم سلطاته ألا وهي سلطة إعلان الحرب في وقت تستعد فيه وزارة الدفاع (بنتاغون) لتوسيع قتالها ضد تنظيم الدولة، ووصفت تخلي الكونغرس عن مسؤوليته بأنه جبن مخزٍ سيطلق العنان للرئيس أوباما ليشكل سابقة خطيرة ستستمر لما بعد هذه الحملة العسكرية.

وترى الصحيفة أن أوباما -الذي قضى جل فترة رئاسته لإبعاد أميركا عن حالة الحرب الدائمة التي تعيشها- يقدم الآن تفسيرات غير مبررة من السلطة التنفيذية لاستخدام القوة العسكرية دون موافقة صريحة من الكونغرس.

وتساءل مقال بصحيفة واشنطن بوست: هل بإمكان أميركا دحر تنظيم الدولة؟ وقال إن تنفيذ إستراتيجية أوباما لمواجهة التنظيم يتطلب التأمل في بعض الدروس في الذكرى الـ13 لأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 والحرب ضد تنظيم القاعدة، ومنها عدم تكرار الوقوع في الفخ وعدم المبالغة في تقدير قوة العدو واستحضار المناورات السياسية، وأفاض المقال في شرح هذه الدروس.

وتساءل مقال آخر بالصحيفة نفسها: ماذا لو لم تنجح خطة أوباما ضد تنظيم الدولة؟ وقال إن التعهد بتدمير التنظيم هو التزام طويل المدى، والنجاح سيعتمد على مجموعة من الشركاء الذين قد لا يكونون جديرين بالثقة.

وأضاف أن الرابح الأكبر هو "المستبد السوري" بشار الأسد، لأن العمل العسكري الأميركي ضد التنظيم سيسهل بقاءه وليس كما تدعي سياسة أوباما المعلنة أنه يجب أن يرحل. وختم المقال بأنه إذا لم تنجح خطة أوباما هذه فإن الخطة البديلة ستقع على عاتق خليفته ليفكر فيها.

أما مقال مجلة فورين بوليسي فيرى أن خطط أوباما لتوسيع حملة الغارات الجوية ضد تنظيم الدولة في العراق وسوريا مآلها الفشل بناء على ردود الفعل المتفاوتة التي أوردتها وسائل الإعلام المختلفة في أنحاء الشرق الأوسط.

المصدر : الصحافة الأميركية