صحف غربية: تحديات أمام التدخل الكامل بالعراق

عملية عسكرية دولية يُعدّ لها في شمال العراق (الجزيرة)
عملية عسكرية دولية يُعدّ لها في شمال العراق (الجزيرة)

التدخل الغربي في العراق وتغير السياسة البريطانية وضرورة المشاركة بين واشنطن والأكراد للتغلب على تنظيم الدولة الإسلامية، كانت من أبرز عناوين الصحف الغربية الصادرة اليوم.

ومن صحيفة ديلي تلغراف، كتب كون كوغلين أن تردد رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون في التورط بتدخل آخر باهظ في الشرق الأوسط له ما يبرره، وأنه بهذا التردد يجسد المزاج الشعبي عقب التورط العسكري في العراق وأفغانستان، بأن بريطانيا لا تريد التورط في حرب خارجية أخرى.

وأيد الكاتب جهود الحكومة لدحر تنظيم الدولة الإسلامية لما يشكله من خطر على أمن بريطانيا، بحسب أجهزتها الاستخبارية، حيث إن الكثير من البريطانيين الذين يعتقد أنهم يقاتلون في العراق يمكن أن يعودوا يوما ما إلى بلادهم وينقلبوا عليها. وقال إن القيام بذلك بطريقة صحيحة يستلزم من السياسيين التغلب على رفضهم للتدخل العسكري ومواجهة حقيقة التهديد الذي تواجهه البلاد.

وأضاف أنه إذا فشل الأكراد في دحر تنظيم الدولة فإنه يجب على بريطانيا حينئذ أن تكون جاهزة لفعل ما فعلته فرنسا في مالي العام الماضي، وترسل قوة برية لاستئصال هذه الجماعة نهائيا.

ومن جانبها، أشارت افتتاحية فايننشال تايمز إلى سرعة تحرك كاميرون في حثِّ بريطانيا على المبادرة باتخاذ موقف عند اشتعال أزمات دولية، كما حدث في ليبيا عندما هدد نظام القذافي سكان بنغازي عام 2011، والآن في العراق عندما قال إن تنظيم الدولة يشكل تهديدا وجوديا للغرب، وتحدث عن الحاجة إلى رد بريطاني قوي وأنه يجب ردع التنظيم بكافة الوسائل المتاحة ومنها القوة العسكرية.

وترى الصحيفة أن المشكلة في كلمات كاميرون التي قد تبدو حماسية هي أنه يتعذر معرفة لأي مدى ستتحول هذه الكلمات إلى أفعال، حيث أدت سياسة التقشف الشديدة التي انتهجتها وزارة الدفاع البريطانية إلى تقليل قدرة بريطانيا على التدخل عسكريا في الخارج، كما حدث في سوريا العام الماضي.

من غير المرجح أن يتمكن الأكراد وحدهم من هزيمة تنظيم الدولة حتى بالمعونة العسكرية الأميركية، ردع التنظيم يستوجب من واشنطن مشاركة سياسية مع القوات الكردية لا العراقية فقط

غموض وتناقض
وفي السياق ذاته، أكدت افتتاحية غارديان على حقيقة الأزمة في العراق وأنه يجب على كاميرون -وهو يعيش جو الانتخابات- أن يتجنب التأثير على جمهوره، والحديث عن لعبة أكبر من أن تلعبها بريطانيا فيما يتعلق بسياستها في العراق.

وأشارت الصحيفة إلى وجود غموض وتناقض فيما يقوله كاميرون بشأن التدخل في العراق، وأنه بذلك يعكس الرأي العام البريطاني المشتت بين الخوف من أن لا شيء في هذا المجال يبدو فاعلا والتوجه الغريزي بالرغم من ذلك إلى ضرورة عمل شيء ما، وقالت إن هذا التناقض متجسد في التجربة المهينة في العراق بعد عام 2003 وبلغ ذروته في العزوف عن التورط في سوريا قبل عام واحد فقط.

أما صحيفة نيويورك تايمز الأميركية فقد كتبت أن تنظيم الدولة أجبر أميركا على العودة إلى ساحة القتال في العراق عندما أمر الرئيس باراك أوباما بشن ضربات جوية ضد مقاتليه في شمال البلاد بينما أصرَّ على عدم إرسال قوات برية. وترى الصحيفة أنه إذا أراد أوباما فعلا ضمان عدم إرسال قوات برية فإن عليه أن يعيد التفكير في سياسة أميركا تجاه القومية الكردية والاعتراف بالأكراد، وليس العراقيين فقط، بأنهم حليفه الرئيسي ضد تنظيم الدولة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه من غير المرجح أن يتمكن الأكراد وحدهم من هزيمة تنظيم الدولة حتى بالمعونة العسكرية الأميركية، وأن ردع التنظيم يستوجب من واشنطن مشاركة سياسية مع القوات الكردية لا العراقية فقط.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية