تداعيات أزمة أوكرانيا تطغى على تغطيات صحف أميركا

ما زال بإمكان أميركا أن تفعل شيئا لمساعدة أوكرانيا وذلك بالتفاوض على تقديم معونة عسكرية لها (الجزيرة)
ما زال بإمكان أميركا أن تفعل شيئا لمساعدة أوكرانيا وذلك بالتفاوض على تقديم معونة عسكرية لها (الجزيرة)
ما زال بإمكان أميركا أن تفعل شيئا لمساعدة أوكرانيا وذلك بالتفاوض على تقديم معونة عسكرية لها (الجزيرة)
أولت الصحف الأميركية أهمية لتداعيات الأزمة الأوكرانية والموقف الغربي الضعيف من هذا التحدي الذي أوجده غزو روسيا لشبه جزيرة القرم بضمها وضرورة البحث عن عقوبات أخرى توجعها.

فقد انتقدت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور في افتتاحيتها موقف روسيا المتناقض بالأمم المتحدة عندما صوتت موسكو أمس الأول لصالح قرار لمجلس الأمن يؤيد سيادة ليبيا ويدين أي محاولة لسرقة نفطها، في إشارة إلى قيام مجموعة من المتمردين بمحاولة جريئة لبيع محتويات ناقلة نفط لمشترٍ مجهول، في حين أنها انتهكت سيادة القرم بضمها إليها.

ومع ذلك ترى الصحيفة أن دعم روسيا سيادة ليبيا في الأمم المتحدة مفيد رغم اقتطاعها جزءا من أوكرانيا، وأن هذا مؤشر محتمل على أن روسيا قد تفعل الشيء نفسه لبقية أوكرانيا.

انتخابات حرة

إذا شارك مَن تبقى من البلد في انتخابات رئاسية سلمية وحرة ونزيهة فإن أوكرانيا يمكن أن تحيا كدولة مستقلة
أما تعليق صحيفة لوس أنجلوس تايمز فقد أشار في مطلعه إلى أن شبه جزيرة القرم قد ضاعت، وأن المهم الآن هو الوحدة السياسية لبقية الأراضي الأوكرانية. وقالت الصحيفة إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعلم أن هذه الأزمة عن كل أوكرانيا، والأوكرانيون يعلمون ذلك أيضا ومن ثم يجب على الغرب ألا ينسى ذلك.

وترى الصحيفة أنه إذا شارك مَن تبقى من البلد في انتخابات رئاسية سلمية وحرة ونزيهة والمقررة في 25 مايو/أيار المقبل فإن أوكرانيا يمكن أن تحيا كدولة مستقلة، ويمكن أن تعود أيضا إلى مسار دستوري ديمقراطي واضح. وأضافت أن هذا الأمر يجب أن يكون الأولوية الأولى في كل ما سيفعله الاتحاد الأوروبي والغرب على مدى الشهرين القادمين.

وحثت الصحيفة على استخدام سياسة العصا والجزرة مع القلة الأوكرانية الحاكمة بأن مستقبل تجارتها سيزدهر في الاقتصاد العالمي إذا ما ساعدت أوكرانيا على الحياة كدولة مستقلة تحكم نفسها ذاتيا، وإلا فالتضييق المالي والملاحقات القضائية لا ينتهيان إذا لم تفعل.

تحدٍ كبير
وفي السياق ذاته، كتبت واشنطن بوست في تعليقها أن الولايات المتحدة أمام تحدٍ كبير بصفتها الريادية في العالم، ومن ثم فهي بحاجة للتحرك في أوكرانيا الآن كما فعلت بأنحاء أوروبا بعد سقوط جدار برلين عام 1989، لبناء أسواق حرة وأنظمة سياسية مفتوحة، وهذا يتطلب الكثير من المال ويعني طريقا شاقا في مكافحة فساد أوكرانيا المزمن، حسب الصحيفة.

وأضافت الصحيفة أن بإمكان حلف شمال الأطلسي أن يساعد أوكرانيا على بناء قوة أمنية قوية من خلال برنامج الشراكة من أجل السلام التي هي عضو فيه منذ عام 1994، رغم عدم إمكانية انضمامها للحلف في الوقت الحالي.

وفي السياق نفسه، وصفت واشنطن بوست أيضا رد فعل الرئيس الأميركي باراك أوباما على غزو موسكو القرم بالبائس، وأنه تم برعاية أميركية. وأشارت الصحيفة إلى استنجاد رئيس الوزراء الأوكراني بواشنطن أثناء زيارته لها الأسبوع الماضي بطلب معونة عسكرية عاجلة ورفض واشنطن هذا الطلب.

وانتقدت الصحيفة عدم تقديم أميركا أسلحة لأوكرانيا بأنه جاء وفقا للرؤية الكونية لأوباما ووزير خارجيته جون كيري التي تقول إن تسليح الضحية قد يفهم على أنه استفزاز، وقالت إن هذا النوع من المنطق الملتوي هو ما اتسم به رد  فعل الإدارة الأميركية على كل قضية شبه جزيرة القرم.

ورغم ذلك ترى الصحيفة أنه ما زال بإمكان أميركا أن تفعل شيئا لمساعدة أوكرانيا، ومن ذلك التفاوض على تقديم معونة عسكرية لها وتجديد اتفاقية الدفاع الصاروخي مع بولندا وجمهورية التشيك وإعلان سياسة جديدة للصادرات الأميركية من الغاز الطبيعي المسال وقيادة أوروبا في فرض عقوبات تقطع على الشركات الروسية تعاملاتها مع النظام المصرفي الغربي.

سلاح الطاقة
من جانبها، ترى صحيفة واشنطن تايمز في مقالها أن الغاز والنفط يشكلان مركز الصراع بالأزمة الأوكرانية، وأنه يمكن ضرب روسيا من زاوية سلاح الطاقة الذي استخدمته لتقديم مصالحها، إشارة إلى اعتماد أوكرانيا على روسيا في أكثر من ثلثي غازها الطبيعي، وأوروبا بنحو 34%.

وقالت الصحيفة إن الفرصة كانت سانحة أمام الولايات المتحدة لتلعب لعبة سياسة الطاقة ضد روسيا لكنها لم تفعل ذلك حتى الآن، وبإمكان إدارة أوباما -إذا رغبت- أن تغير ميزان علم السياسة الطبيعية لقوة الطاقة في العالم بتحجيم قدرة أمثال بوتين عن التسبب بأي أذى لما لها من تفوق تكنولوجي في هذا المجال يتجاوز روسيا.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية