عنف أوكرانيا نتيجة عقود من الجمود


اهتمت مقالات وتقارير الصحف البريطانية الصادرة اليوم بتداعيات الأحداث في أوكرانيا والتي أدت إلى مقتل عدد من المتظاهرين، وأن هذه الأزمة يمكن أن تلقي بظلالها على الغرب، إضافة لانتقاد الرئيس الأميركي باراك أوباما نظيره الروسي فلاديمير بوتين لدور بلاده في تأجيج الأزمة، وتفكير أميركا والاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على الحكومة الأوكرانية.

فقد استهلت صحيفة غارديان افتتاحيتها بأن التطورات الخطيرة المتزايدة في العاصمة الأوكرانية كييف يمكن أن يكون لها عواقب وخيمة لروسيا والاتحاد الأوروبي والعالم.

وأرجعت الصحيفة سبب تزايد وتيرة العنف إلى إصرار المتظاهرين على تنحي الرئيس فيكتور يانوكوفيتش وكل حكومته وتفكيك النظام الفاسد والقمعي الذي كانوا يحكمون البلاد من خلاله ووصول المعارضة الرسمية والحركة الاحتجاجية إلى نقطة اللاعودة.

وترى الصحيفة أن من عواقب تعمق هذه الأزمة لأوكرانيا هي فرصها في مستقبل سياسي لائق، لأنه إذا بقيت الحكومة الحالية فسيكون سبيلها في ذلك استخدام المزيد من القوة وتجريم جميع المتظاهرين، وهو أمر قد بدأت القيام به بالفعل.

وروسيا أيضا على المحك لأن مصداقية بوتين ونظامه لا تختلف كثيرا في بعض جوانبها عن مصداقية يانوكوفيتش. وعلى المحك كذلك ثقل الاتحاد الأوروبي في الشؤون الدولية وداخل قارته، خاصة وأن أزمة اليورو أضعفته وكذلك انقساماته الداخلية.

وأضافت الصحيفة أن تأثير ذلك على الولايات المتحدة هو علاقتها الشائكة بالفعل مع روسيا وعواقب ذلك على اتفاقات الحد من الأسلحة، وعلى الدبلوماسية الأميركية في سوريا وإيران.

عقود الجمود
أما مقال صحيفة ديلي تلغراف فقد أرجع ما وصلت إليه أوكرانيا من عنف متزايد إلى عقود من الجمود وأن هذا الأمر قد يهدد البلاد بالتمزق.

وأشارت الصحيفة إلى أن مؤشرات تفكك أوكرانيا موجودة. فقد لجأ يانوكوفيتش، الموالي لموسكو، إلى أسلوب التشدد متهما المتظاهرين بمحاولة خلعه من منصبه بانقلاب، وموسكو كعهدها أيدت وجهة نظره وتغاضت عن حقيقة أنه في أجزاء من غربي أوكرانيا -حيث الشعور الموالي لأوروبا أقوى- لم يعد لنفوذ يانوكوفيتس وجود هناك.

وفي سياق متصل أشارت صحيفة غارديان أيضا إلى انتقاد أوباما الحاد لدور روسيا في تأجيج أزمة أوكرانيا واتهامه نظيره الروسي بوتين بفشله في احترام الحقوق الأساسية للشعبين الأوكراني والسوري المتمثلة في حرية التعبير وحرية التجمع والانتخابات النزيهة والحرة.

عقوبات دولية
وعلى صعيد التحرك لاحتواء هذه الأزمة ذكرت نفس الصحيفة أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يهددان بفرض عقوبات على المسؤولين الأوكرانيين المسؤولين عن العنف في كييف الذي أودى بحياة 26 شخصا وإصابة أكثر من مائتين.

أميركا أعلنت بالفعل أمس أنها فرضت حظرا على التأشيرات السياحية لنحو عشرين مسؤولا في الحكومة الأوكرانية

وأشارت الصحيفة إلى أن أميركا أعلنت بالفعل أمس أنها فرضت حظرا على التأشيرات السياحية لنحو عشرين مسؤولا في الحكومة الأوكرانية. وقالت إن هذه التحركات جاءت بعد تحول المواجهات بين المتظاهرين المناهضين للحكومة والشرطة إلى أسوأ عنف شهدته أوكرانيا منذ نشأتها بعد تفسخ الاتحاد السوفياتي عام 1991.

وذكرت الصحيفة في موضع آخر أن أوكرانيا الآن في طور ثورة محتملة وأن الأمر لم يعد قضية الشرق ضد الغرب، وأن ما يشاهد الآن من الاحتجاجات العنيفة في الشوارع يمكن أن يسقط حكومة منتخبة ديمقراطيا، سواء أحببنا ذلك أم لا.

وترى الصحيفة أن كون الصراع الأوكراني صراعا داخليا الآن فينبغي لموسكو وبروكسل أن تتعاونا في محاولة إيجاد حل له. وقالت إن تقديم انتخابات الرئاسة المقررة العام القادم قد يكون جزءا من الحل لكن يجب أولا على يانوكوفيتش والبرلمان الأوكراني أن يفي بوعوده.

المصدر : الصحافة البريطانية

حول هذه القصة

وقعت صدامات اليوم بين متظاهرين وشرطة مكافحة الشغب قرب مقر البرلمان الأوكراني، وتوجه آلاف المحتجين إلى مبنى البرلمان لتطويقه تلبية لدعوة المعارضة إلى “تقدم سلمي” حول المقرات الحكومية، بينما تنعقد اليوم جلسة برلمانية تناقش إصلاحا دستوريا يقلص صلاحيات الرئيس الأوكراني.

شنّت قوات مكافحة الشغب الأوكرانية فجر اليوم الأربعاء هجوما واسعا على ساحة الميدان وسط العاصمة كييف حيث يتواجد المحتجون ضد الحكومة، ما أسفر عن سقوط العديد من القتلى. وقد اتهم الرئيس فيكتور يانوكوفيتش زعماء المعارضة بالتخطيط للاستيلاء على السلطة بالعنف.

اهتمت مقالات الرأي في بعض الصحف الأميركية بالأزمة السورية من زاوية إعادة مقاتلي المعارضة تنظيم أنفسهم والسعي للحصول على أسلحة جديدة متطورة، والخطوة التالية بعد انهيار المحادثات السورية في جنيف، والعنف في أوكرانيا والحاجة إلى تسوية تفاوضية قبل استفحاله.

أفادت مراسلة الجزيرة في أوكرانيا بأن قوات الأمن انسحبت من ميدان الاستقلال في قلب العاصمة كييف، فيما تحرك المحتجون باتجاه البرلمان الذي تم إخلاؤه وكذلك مبنى رئاسة الوزراء. وتحدثت الأنباء عن مقتل متظاهر وإصابة آخرين من المحتجين والشرطة في تجدد الاشتباكات بكييف.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة