صحف بريطانية وأميركية تعلق على تقرير التعذيب المرتقب

السفارات الأميركية تستعد لرد فعل عنيف على تقرير التعذيب المرتقب (الأوروبية)
السفارات الأميركية تستعد لرد فعل عنيف على تقرير التعذيب المرتقب (الأوروبية)

اهتمت الصحف البريطانية والأميركية الصادرة اليوم بالتقرير الذي تستعد الولايات المتحدة لنشره حول أساليب التعذيب التي انتهجتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) خلال الحرب على ما يسمى الإرهاب في عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش (2001-2009).

فقد كتبت صحيفة ديلي تلغراف أنه بعد أربع سنوات من الجدل الشديد بين "سي آي أي" ولجنة الرقابة بمجلس الشيوخ الأميركي، تواجه أميركا الآن "يوم الحساب" على استخدام التعذيب بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، إشارة إلى التقرير الموجز المكون من 480 صفحة المزمع نشره والمتوقع أن يحتوي على تفاصيل واضحة عن كيفية استخدام "سي آي أي" لـ"تقنيات الاستجواب المعززة" بما في ذلك الإيهام بالغرق ضد المشتبه بهم من تنظيم القاعدة الذين كانوا محتجزين في شبكة دولية من السجون السرية.

وفي السياق، قالت صحيفة غارديان إنه في الوقت الذي تستعد فيه أميركا لنشر التقرير المذكور، تشعر عدة دول كانت متحالفة مع واشنطن -من بينها بريطانيا- بالقلق من فضح دورها في برنامج ترحيل واستجواب المعتقلين.

وأضافت الصحيفة أن هذه الممارسات تمت خارج الولايات المتحدة في سجون سرية في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، حتى أن أحد التحقيقات غير الرسمية خلص العام الماضي إلى أن البرنامج شاركت فيه 54 دولة من جميع أنحاء العالم، 25 منها في أوروبا.

التقرير المذكور يستحق النشر لكنه ما زال مليئا بالثغرات، لأن ضحايا التعذيب لم يلتقِهم محققو لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، ولم يقيِّم التقرير أساليب الاستجواب المثيرة للقلق

عمل طائش
ومن صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، علق أنتوني روميرو، المدير التنفيذي لاتحاد الحريات المدنية الأميركي، على قيام مجموعة من المحافظين بالضغط على البيت الأبيض -قبل ترك بوش منصبه- للعفو عن المسؤولين الذي خططوا وأذنوا ببرنامج التعذيب بأنه اقتراح مستهجن، وأن هذا الإجراء من شأنه أن يقوض سيادة القانون ويمنع الأميركيين من معرفة ما تم باسمهم.

ويعتقد الكاتب الآن أنه مع اقتراب نشر تقرير لجنة مجلس الشيوخ للاستخبارات ينبغي على الرئيس باراك أوباما أن يصدر هذا العفو لأنه قد يكون السبيل الوحيد لإقامة الحجة بأن التعذيب غير قانوني، وأوضح أن القيام بذلك قد يضمن أن الحكومة الأميركية لن تلجأ للتعذيب ثانية لأن العفو سيوضح أن جرائم ارتكبت وأن من خططوا لها وسمحوا بها وارتكبوها كانوا مجرمين بالفعل، وسيغلق صندوق شرور التعذيب للأبد.

أما صحيفة واشنطن بوست فقد اعتبرت نشر التقرير في خضم الحرب التي تقودها أميركا سيكون عملا طائشا إلى حد بعيد، بالنظر إلى موقف أفراد الاستخبارات المشاركين في برامج أخرى مثل الضربات بالطائرات دون طيار ضد الإرهابيين التي تنفذها مجموعة من الدول في أنحاء العالم، لأن هذه الضربات مفوضة من قبل الرئيس، والكونغرس على علم بها وتعتبر قانونية من وجهة نظر المدعي العام الأميركي وفائدتها مقررة من قبل "سي آي أي".

من جانبها، ذكرت مجلة فورين بوليسي أن التقرير المذكور يستحق النشر لكنه ما زال مليئا بالثغرات، لأن ضحايا التعذيب لم يلتقِهم محققو لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، ولم يقيِّم التقرير أساليب الاستجواب المثيرة للقلق التي تستخدمها وزارة الدفاع الأميركية على عدد أكبر من المعتقلين، وسيحتاج الأمر إلى محاسبة عامة في المدى الذي غطت أو عتمت فيه المخابرات المركزية على أنشطتها في السجون السرية.

المصدر : الصحافة الأميركية + الصحافة البريطانية

حول هذه القصة

توصل البيت الأبيض الأميركي لاتفاق مع الكونغرس بشأن البند الخاص بحظر تعذيب المعتقلين المحتجزين لدى الجيش أو الاستخبارات الأميركية في أي مكان بالعالم. وقد أكد أحدث تقرير لمنظمة العفو الدولية أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (استخدمت مطارات بريطانية لنقل معتقلين سرا إلى دول تمارس التعذيب.

16/12/2005

أوصت مسودة تقرير مؤلف من أكثر من مائتي صفحة, أُعد في يناير/كانون الثاني الماضي قبل مغادرة بوش البيت الأبيض, نقابات المحامين في الولايات الأميركية باتخاذ إجراءات تأديبية ضد اثنين من مستشاري وزارة العدل بدلا من مقاضاتهم جنائيا لقيامهم بإعداد مذكرات الاستجواب والتوقيع عليها.

6/5/2009

قالت إدارة أوباما إنها تحتاج شهرين إضافيين لتراجع تقريرا لـCIAيتناول أساليب الاستنطاق والاحتجاز السري، بعد أن وعدت بالإسراع بنشره. وتحججت وزارة العدل بحساسية المعلومات التي يتضمنها التقرير وبالحاجة إلى التنسيق بين مختلف مكونات الحكومة.

3/7/2009
المزيد من أزمات
الأكثر قراءة