العراق بحاجة للمصالحة وليس للسلاح

تناولت صحف بريطانية وأميركية الأزمة العراقية المتفاقمة، وقالت إحداها إن العراق يحتاج إلى المصالحة وليس لأسلحة أميركية لإنهاء "الحرب الطائفية"، وقالت أخرى إن مزيدا من البنادق ليس من شأنه إنقاذ العراق من محنته.

فقد قالت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية إن أعمال العنف والاشتباكات المتواصلة في العراق حصدت أرواح أكثر من ثمانية آلاف شخص في العام الماضي وحده، وإن هذه الخسارة البشرية تعتبر الأكبر في البلاد منذ 2008.

وأشارت الصحيفة إلى أن حدة العنف تتزايد في العراق، موضحة أن السلطات تستخدم الطائرات من دون طيار في استهداف المدن والبلدات العراقية، وأنها تستخدم الدبابات في حرب الشوارع وتقوم بأعمال القتل وبشن حملات اعتقال تعسفية في البلاد.

وأضافت الصحيفة أن الأوضاع سبق أن اشتعلت بالعراق في أعقاب الغزو الأميركي والبريطاني، وأن البلاد تشتعل من جديد في معارك طاحنة، وخاصة في محافظة الأنبار (غربي بغداد)، مما ينذر بانزلاق العراق مرة أخرى إلى أتون حرب طائفية شرسة.

مصالحة وطنية

صحيفة ذي إندبندنت البريطانية دعت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الضغط على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من أجل إجراء مصالحة وطنية في العراق بدلا من الاستمرار بتزويده بالأسلحة

وبينما دعت الصحيفة إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الضغط على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من أجل إجراء مصالحة وطنية في البلاد بدلا من الاستمرار بتزويده بالأسلحة، أشارت إلى أن موجة الاحتجاجات الراهنة في العراق انطلقت في أعقاب اقتحام قوات عراقية منزل ومكتب وزير المالية رافع العيساوي في أواخر 2012 وقيامها باعتقال المئات من حراسه.

يُشار إلى أن اشتباكات تتواصل بين مسلحي العشائر والقوات الحكومية في مدينة الرمادي وعدد من مدن محافظة الأنبار، حيث فضت قوات من الجيش والشرطة الاثنين الماضي اعتصاما مناهضا للحكومة.

وكان المالكي -الذي يحكم البلاد منذ 2006- اعتبر قبل أيام أن ساحة الاعتصام في الأنبار تحولت إلى مقر لتنظيم القاعدة، ومنح المعتصمين فيها "فترة قليلة جدا" للانسحاب منها قبل أن تتحرك القوات المسلحة لإنهائها.

من جانبها قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في افتتاحيتها إن مزيدا من البنادق ليس من شأنه إنقاذ العراق من أزمته، وأوضحت أن أوباما يرسل بمزيد من الأسلحة إلى المالكي من أجل مواجهة العنف المتزايد في البلاد.

اغتراب سياسي
وأضافت الصحيفة بالقول إنه لا يمكن للأسلحة وحدها حل المشكلة الراهنة في العراق، التي تعود بجذورها إلى ما وصفته بالاغتراب السياسي للسنة والأقليات الأخرى، وإلى تقويض الديمقراطية في البلاد، وخاصة من جانب المالكي.

يُشار إلى أن واشنطن سلمت العراق 75 صاروخا من طراز "هيلفاير" وتستعد لتزويده بعشر طائرات استطلاع من دون طيار، بينما أعلن عن اعتقال أمير ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام بمناطق جنوب وغرب كركوك.

وأما الأهداف المحددة فهي "معسكرات المتمردين" في صحراء الأنبار بغربي البلاد خصوصا أولئك المنتمين لما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المرتبط بالقاعدة، كما ستسلم إدارة أوباما للعراق طائرات استطلاع من طراز "سكان إيغل" قبل نهاية مارس/آذار المقبل وستكون مهمتها تحديد مواقع هذه المعسكرات.

ويأتي إعلان تسليم هذه المعدات العسكرية لبغداد بعد نحو شهرين من زيارة لواشنطن قام بها المالكي وأعرب خلالها للإدارة الأميركية عن أمله في الحصول على معدات أميركية "بهدف القيام بعمليات في مناطق معزولة تضم معسكرات للإرهابيين".

المصدر : الجزيرة + الصحافة الأميركية + الصحافة البريطانية

حول هذه القصة

أعلن طارق الهاشمي، نائب الرئيس العراقي، استقالته من منصبه بعد أن قدم نواب من القائمة العراقية بمجلس النواب استقالاتهم احتجاجا على الحملة العسكرية بمحافظة الأنبار. واستنكرت قيادات عراقية تلك الحملة، بينما دعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى “ضبط النفس”.

فضت القوات الأمنية العراقية الاثنين الاعتصام المناهض للحكومة بساحة الاعتصام في مدينة الرمادي بمحافظة الأنبار غرب العراق في عملية ترافقت مع تجدد اشتباكات عنيفة بين مسلحي العشائر وقوات الأمن أسفرت عن مقتل عشرة أشخاص.

تجددت المواجهات صباح اليوم في مدينة الرمادي بغرب العراق بين مسلحي العشائر والقوات الحكومية التي فضت أمس الاثنين الاعتصام المناهض للحكومة بالمدينة، كما امتدت الاشتباكات إلى أطراف مدينة الفلوجة المجاورة وإلى مدن عدة بمحافظات صلاح الدين وديالى وإلى أطراف بغداد.

قالت مصادر للجزيرة إن اشتباكات عنيفة تدور في الكرمة شرقي الفلوجة بين مسلحي العشائر وقوة من الجيش العراقي تساندها مروحيات، وذلك بالتزامن مع خمسة انفجارات ببغداد. في حين دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الجيش للانسحاب من المدن والتركيز على محاربة القاعدة.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة