نداءات من طرفي الصراع السوري للكونغرس

لا تزال الأزمة السورية تستأثر بنصيب الأسد في تغطيات الصحف الأميركية مع بلوغ التحركات الدبلوماسية على الصعيدين الدولي والإقليمي ذروتها سعياً من كل طرف من أطراف النزاع لحشد التأييد لموقفه.

فها هي الولايات المتحدة تحصل على موافقة دول عربية مثل السعودية وقطر على توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا.

ففي تقرير لها من لندن، نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريراً جاء فيه أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري قال، عقب اجتماع في باريس مع نظرائه العرب، إن المملكة العربية السعودية تدعم "الضربة" التي يدرس الرئيس باراك أوباما إمكانية شنها عقاباً للنظام السوري على مهاجمته بالأسلحة الكيميائية ريف دمشق في أغسطس/آب الماضي.

وأضافت الصحيفة أن وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية دعا في مؤتمر صحفي مع كيري إلى تدخل دولي "لحماية الشعب السوري".

ونشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريراً لمراسلتها في بيروت قالت فيه إن طرفي الصراع في الداخل السوري وجها نداءات تنطوي على رسائل متباينة إلى الكونغرس الأميركي قبيل تصويته على خطة أوباما لضرب سوريا.

ففي حين بثت المعارضة شريط فيديو لأهالي قرية كفرنبل الواقعة تحت سيطرة المعارضة شمالي سوريا وهم يوجهون نداءات للكونغرس بالموافقة على توجيه الضربة، أمطر أنصار النظام والسوريون الأميركيون مكاتب أعضاء الكونغرس برسائل مؤيدة لحكومة دمشق أو معارضة للانتفاضة الشعبية المسلحة.

ويُظهر شريط الفيديو من قرية كفرنبل طفلاً يصرخ موجهاً حديثه لأعضاء الكونغرس وهو يقول "قولوا نعم"، في حين بدت صبية صغيرة وهي تطلق نداءها لتضيف قائلة "عليكم أن تشعروا بالخزي والعار، لأن بإمكانكم إنقاذ حياتنا لكنكم لا تريدون ذلك أبداً".

أما أنصار النظام فقد ضمَّنوا رسائلهم للكونغرس شعارات ورموزاً مناوئة للحرب. فقد كتب جوني آشي -وهو مهندس إلكترونيات سوري أميركي يقطن لوس أنجلوس- في رسالته للنواب "لا يستقيم أن تقفوا ضد الإرهاب في أفغانستان ومالي، وعندما يتعلق الأمر بسوريا تنحازون إلى جانبه".

وقد زاد كل طرف من مساعيه لاستقطاب الأميركيين إلى جانبه، فبينما تؤكد المعارضة على الكفاح من أجل نيل الحقوق السياسية من مخالب نظام يتبنى العنف سبيلاً لتحقيق مآربه، يشدد أنصار الأسد على العلمانية كقيمة تنتهجها حكومة دمشق.

وتناولت نيويورك تايمز في تقرير آخر ما يتعرض له الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند من انتقادات في بلده لوقوفه في صف الولايات المتحدة في حملتها الرامية لتوجيه ضربة إلى سوريا.

تقول الصحيفة إن اتجاه الرأي العام الفرنسي يميل بقوة ضد هولاند. فقد كشف استطلاع للرأي أجرته صحيفة لوفيغارو اليومية المحافظة أن ثلثي الفرنسيين يعارضون عملاً عسكرياً ضد سوريا.

وتتزايد المطالب من الرئيس الفرنسي كي يطرح الأمر على البرلمان للتصويت عليه، وثمة تكهنات رائجة بأنه قد يخسر الاقتراع إذا ما فعل.

وتمضي الصحيفة إلى القول إن أكثر الانتقادات الموجهة لهولاند تتمثل في رسوبه في اختبار أساسي ألا وهو إخفاقه في "صون كبرياء فرنسا".

وتخلص الصحيفة إلى أن فرنسا مضطرة للانتظار على هامش الأحداث الآن بينما يتداول أعضاء الكونغرس الأميركي أمر الموافقة على شن الضربة. والحالة هذه، يصف منتقدو هولاند بأنه يبدو خانعاً وذليلاً للرئيس أوباما.

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري السبت أن عددا كبيرا من الدول مستعد للمشاركة في عمل عسكري ضد سوريا، في حين رحب نظيره الفرنسي لوران فابيوس بوجود “دعم واسع ومتعاظم” لرد “قوي” على استخدام أسلحة كيميائية في سوريا.

تناولت معظم الصحف الأميركية بالنقد والتحليل الأزمة السورية المتفاقمة، مع اقتراب الضربة لنظام الأسد، وقالت إحداها إن البنتاغون يخطط لهجمات مكثفة، وقالت أخرى إن الضربة تقوي القاعدة، ورأت ثالثة أن أوباما سيواجه أوقاتا صعبة وهو يحاول إقناع المترددين من أعضاء الكونغرس.

تناولت معظم صحف بريطانيا بالنقد والتحليل أزمة سوريا المتفاقمة، وخاصة مع اقتراب توجيه ضربة لنظام الأسد لاستخدامه الكيميائي، وقالت إحداها إن أوباما عازم على الضربة دون موافقة مجلس الأمن، وقالت أخرى إن هناك بريطانيين لا يؤيدون الضربة، ودعت ثالثة لإصلاح المجلس.

قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إنه يجب اتخاذ إجراءات حيال استخدام نظام الرئيس السوري بشار الأسد للأسلحة الكيميائية. فالقضية بنظره تدور حول السلاح بحد ذاته، وهي قضية أكبر من سوريا. ويعتقد أن السلاح الكيميائي شر يجب على العالم أن يقف ضده.

المزيد من جولة الصحافة
الأكثر قراءة