تأخير الهجوم على سوريا يزيد هول المفاجأة



تناولت معظم الصحف الأميركية بالنقد والتحليل الأزمة السورية المتفاقمة، وخاصة في أعقاب عزم الولايات المتحدة توجيه ضربة لنظام الأسد بسبب استخدامه الأسلحة الكيميائية، وقال بعضها إن لجوء أوباما للكونغرس يزيد من هول المفاجأة، وقالت أخرى إن السوريين غاضبون لتأخير الضربة، ويريدونها بدون تأخير.

فقد قالت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها إن الرئيس الأميركي باراك أوباما أكد البارحة أنه يجب على الولايات المتحدة توجيه ضربة عسكركة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، وذلك لمعاقبته على جرائمه بحق الإنسانية في أعقاب استخدامه الأسلحة الكيميائية في الهجوم على المدنيين الشهر الماضي.

وأضافت أن أوباما يعتبر على صواب عندما يلجأ إلى الكونغرس الأميركي لتخويل الضربة، وذلك بالرغم من بعض المخاطر المحتملة من جانب بعض أعضاء الكونغرس، موضحة أن الأسلحة الكيميائية تعتبر هاجسا مرعبا للعالم أجمع منذ عقود.

وقالت إن الطاغية السوري سبق أن استخدم هذه الأسلحة الفتاكة في الهجوم على المدنيين العام الماضي، ولكن استخدامه الغازات السامة لم يكن بالقدر الواسع الذي استخدمه في الحادي والعشرين من الشهر الماضي في هجومه على المدنيين في غوطة دمشق وريفها.

ضحايا هجوم قوات الأسد بالكيميائي بالمئات ومعظمهم أطفال (الجزيرة)

أشد فتكا
وأوضحت أن قوات الأسد أطلقت صواريخ محملة بأكثر أنواع غازات الأعصاب فتكا، في هجومها الأخير على مدن ريف دمشق، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1400 من المدنيين السوريين، ومعظمهم من الأطفال.

وحذرت الصحيفة بالقول إنه إذا لم يتم معاقبة الأسد، فإنه سيستخدم هذه الأسلحة الفتاكة على نطاق أوسع في المرات القادمة، كما سيستخدمها أي طغاة آخرين في صراعات مستقبلية وهم غير مبالين.

وأضافت الصحيفة أن الرئيس الأميركي قال إنه ليس من داع للاستعجال من الناحية العسكرية، ولكن واشنطن بوست تحذر من تأخير الضربة، موضحة أن الروس سيبذلون قصارى جهدهم لوضع العراقيل الدبلوماسية بينما يستمرون في تزويد نظام الأسد بالأسلحة النوعية والمتطورة.

وأعربت الصحيفة عن الأمل بأن يرتقي أعضاء الكونغرس الأميركي إلى مستوى الحدث الذي يشكل خطرا على الأمن القومي الأميركي، داعية إلى ضرورة انعقاد الكونغرس دون تأخير، وإلى ضرورة دعم موقف الرئيس الأميركي الذي من شأنه دعم موقف الولايات المتحدة القيادي على المستوى العالمي، وإلا فإن العالم سينحدر إلى الفوضى بشكل فظيع لا يمكن تصوره.

وقالت الصحيفة إن أوباما أعلنها منذ أكثر من عامين أن على الأسد أن يغادر السلطة، ولكن الرئيس الأميركي لم يتخذ الكثير من الخطوات الفاعلة التي تؤدي إلى إسقاط نظام الأسد، الأمر الذي تسبب  بتشريد الملايين من السوريين، وإلى إيجاد تنظيم القاعدة ملاذا جديدا آمنا في سوريا المضطربة، وإلى انتشار العنف إلى بعض دول الجوار السوري كلبنان والعراق، واحتمال انتقاله إلى إسرائيل والأردن وتركيا.

من جانبها قالت صحيفة نيويورك تايمز إن تأخير الهجوم العسكري الأميركي الغربي على نظام الأسد من شأنه أن يوفر عنصر المفاجأة ويزيد من هولها، مضيفة أن السوريين تجمعوا حول شاشة التلفزة البارحة، وأن غالبيتهم تحول إلى محللين سياسيين.

ونسبت الصحيفة إلى أحد المواطنين السوريين من سكان مدينة حمص القول إنه يتمنى لو أن جورج بوش كان هو الرئيس الأميركي الحالي، وذلك لأن بوش سيتحرك على الفور لمهاجمة نظام الأسد، مضيفا أن بوش قد يحتل قبرص أو الأردن بدلا من سوريا وذلك عن طريق الخطأ وبسبب سرعته في الهجوم.

وفي سياق الأزمة السورية المتفاقمة، قالت مجلة تايم إن بعض السوريين المعارضين غاضبون بسبب تأخير أوباما للضربة، ونسبت إلى أحدهم القول: ماذا يريد العالم أكثر من استخدام الأسلحة الكيميائية في الهجوم على المدنيين والأطفال السوريين حتى يتحرك لإسقاط نظام الطاغية السوري؟

المصدر : الجزيرة + الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

في ظل استعدادات الولايات المتحدة لتوجيه ضربة “محدودة” لسوريا لمعاقبة نظام الرئيس بشار الأسد لاستخدامه المفترض أسلحة كيميائية في الغوطة، تقوم حاليا أجهزة الاستخبارات الأميركية بإجراءات محلية للحيلولة دون وقوع أي هجمات من عناصر مؤيدة للنظام.

قال المتحدث باسم مجلس القيادة العسكرية العليا للجيش السوري الحر قاسم سعد الدين اليوم إن كتائب الثوار تستعد لشن هجمات ضد النظام بالتزامن مع الضربة العسكرية المتوقعة على سوريا، مؤكدا في الوقت نفسه عدم وجود خطط للتنسيق مع القوات الغربية.

تلوح نُذر ضربة عسكرية وشيكة للنظام السوري بعد أن غادر المفتشون الدوليون دمشق، مع استمرار الحشد العسكري بمنطقة شرق المتوسط. وقد طلب الرئيس الأميركي إذن الكونغرس للهجوم، بينما وصف الرئيس الروسي الاتهامات الموجهة للأسد بشن هجوم كيميائي بـ”الهراء المحض”.

أرسل البيت الأبيض رسميا إلى الكونغرس السبت مشروع قرار يطلب فيه تفويضا بتوجيه ضربات عسكرية ضد النظام السوري, وإعطاء الرئيس باراك أوباما الضوء الأخضر لـ”وقف” و”تجنب” حصول هجمات كيميائية.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة