الصحف الأميركية تدعو للتفاوض بمصر

أوردت بعض الصحف الأميركية أن مصر تتجه نحو صدام محتمل، وأنها تمر بلحظة خطيرة مع عدم ضمان أن البديل سيكون أفضل، وإذا حدث انقلاب عسكري فلن يكون أقل من انتكاسة كبيرة للديمقراطية، وسيفتح الباب للقوات المسلحة لاستلام السلطة كلما حدثت أزمة سياسية.

ودعت نيويورك تايمز وكريستيان ساينس إلى أن تعمل الحكومة المصرية والمعارضة معا من أجل الشعب المصري.

وقالت نيويورك تايمز إن اللوم الأكبر يقع على الرئيس محمد مرسي وتنظيم الإخوان المسلمين الذي يدعمه نظرا لاستخدامهم الانتخابات لاحتكار السلطة وتهميش منافسيهم وتعزيز العلاقات مع "المتطرفين الإسلاميين".

كارثة اقتصادية
وتناولت صحيفة يو أس أي توداي الوضع الاقتصادي الذي تمر به مصر قائلة إنه السبب وراء ما يجري من أحداث سياسية فيها حاليا.

ونقلت عن الخبير في الأمن والشؤون الاقتصادية بالشرق الأوسط المدرس في جامعة جورجتاون الأميركية بول سوليفان قوله إن الاقتصاد المصري ظل ينزف منذ بداية الثورة وساء أكثر منذ تولي مرسي مهام منصبه.

ونسبت إلى محللة شؤون الشرق الأوسط بمركز وودرو ويلسون الدولي مارينا أوتاوي قولها إن "الكارثة الاقتصادية" بمصر ناتجة من انشغال مرسي الزائد بالسيطرة السياسية أكثر من إصلاح الاقتصاد.

شهدي حامد:
هناك سيناريوان على الأرجح في مصر: الأول أن يتم انقلاب عسكري كامل، والثاني أن يرعى الجيش مفاوضات بين مرسي ومعارضيه يقدم خلالها مرسي تنازلات كبيرة

وأوضح سوليفان أن عدم الاستقرار السياسي طرد المستثمرين، وعدم رغبة الحكومة الحالية في تقديم تنازلات لمعارضيها أطال فترة الأزمة السياسية. وأضاف بأن إدارة السياسة دون تقديم تنازلات تسبب في جزء كبير من "الكارثة الاقتصادية".

وأوردت الصحيفة بعض الأرقام عن الوضع الاقتصادي المصري: نمو الدين الخارجي والداخلي من ثلاثين مليار دولار في عهد المخلوع حسني مبارك إلى أربعين مليارا حاليا، وارتفاع المستحق الدفع من الديون كل عام من خمسة مليارات دولار إلى ثمانية مليارات.

وانخفض احتياطي العملات الأجنبية من 34 مليار دولار إلى 16 مليارا، وارتفع التضخم المالي من 3% قبل الثورة إلى ما بين 13% و18% حسب القطاع، وارتفعت نسبة من هم تحت خط الفقر "الذين يعيشون على أقل من دولارين في اليوم" من 40% إلى 50%.

وقال سوليفان "باختصار الاقتصاد خارج السيطرة"، وفي بعض المناطق بمصر هناك شح في المياه والكهرباء، وفي أخرى من الصعب العثور على خبز.

وقالت كريستيان ساينس مونيتور إن المخرج من هذه الأزمة هو أن يتفق مرسي وقادة المعارضة على حل تفاوضي يشمل وضع دستور يمثل كل المصريين.

وزعمت الصحيفة أن الإعلان الدستوري كان كارثي النتائج وهو الذي تسبب في عدم الثقة بمرسي. وقالت إن المؤسسات الأفضل -البرلمان المنتخب، والرئاسة القوية- لا تملك حلا سحريا للأزمة السياسية، لكن الأزمة لا حل لها دون مؤسسات أفضل.

وزعمت أيضا أن الأزمة السياسية الأخيرة نبعت من تعيين مرسي إسلاميين محافظين لبعض المحافظات، بما في ذلك محافظة الأقصر التي تولاها -كما قالت- قيادي بالجماعة الإسلامية التي نفذت المذبحة المرعبة ضد 48 سائحا أجنبيا هناك عام 1997.

وتساءلت الصحيفة عن السبب في أن يكون الرئيس المصري هو الذي يقوم حتى الآن بتعيين محافظي المحافظات، وقالت إن ذلك يجب أن يتم عبر صندوق الانتخابات.

وعلقت الصحيفة على احتمال استلام الجيش السلطة في البلاد قائلة إن النخب العسكرية ليس لديها دخل في السياسة فحسب، بل هي ضعيفة وعديمة الكفاءة في الحكم.

ونسبت يو أس أي توداي إلى مدير البحوث بمركز بروكنغز بالدوحة شهدي حامد قوله هناك سيناريوان على الأرجح في مصر: الأول أن يتم انقلاب عسكري كامل، والثاني أن يرعى الجيش مفاوضات بين مرسي ومعارضيه يقدم خلالها مرسي تنازلات كبيرة.

المصدر : الجزيرة + الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

أعلنت قوى معارضة في مصر تفويض محمد البرادعي التفاوض مع الجيش حول “المرحلة الانتقالية”، في الوقت الذي دعا فيه حزب الحرية والعدالة أنصاره للتظاهر لمقاومة ما وصفه بـ”الانقلاب”. وفي الأثناء تحدثت مصادر إعلامية عن مضمون خريطة الطريق التي تعهد الجيش بوضعها.

بلغت حالة الاستقطاب والترقب في مصر ذروتها قبل ساعات من انتهاء المهلة التي حددها الجيش لحل الأزمة، ترافق ذلك مع تسريبات عن خريطة المستقبل المرتقب أن يعلنها الجيش اليوم، لكن مصدرا عسكريا نفى صحتها لاحقا.

أعلن الرئيس المصري محمد مرسي قبل قليل أنه سيبقى رئيسا للبلاد حتى نهاية فترة رئاسته القانونية، مؤكدا تمسكه بالشرعية الدستورية والقانونية والانتخابية، موضحا أن ثمن الحفاظ عليها هو حياته. كما أشار إلى قبوله قبل أيام مبادرة للإصلاح، لكن المعارضة رفضتها.

المزيد من حكومات
الأكثر قراءة