مسؤولون أميركيون يطالبون بمعاقبة مصر

طالب أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بقطع المساعدات الأميركية عن مصر في أعقاب ما وصفوه بـ"الانقلاب العسكري" الذي أطاح بالرئيس المصري محمد مرسي، الذي قالوا إنه رئيس منتخب من غالبية الشعب المصري.

وأوضح السناتور جون ماكين والسناتور ليندسي غراهام في مقال مشترك نشرته لهما صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن غالبية الناخبين المصريين انتخبوا الرئيس محمد مرسي، وأن الجيش المصري انقلب على الرئيس المنتخب، مطالبين بوقف المساعدات الخارجية المقدمة إلى مصر، وذلك حسبما تتطلبه القوانين المعنية بهذا الشأن في الولايات المتحدة.

وقال عضوا مجلس الشيوخ الأميركي البارزان في مقالهما إنه يجب على الولايات المتحدة قطع المساعدات عن أي دولة تشهد انقلابا عسكريا يطيح برئيسها المنتخب، وأضاف أنه إذا كان يتوقع من مصر ومن غيرها من البلدان الالتزام بالقوانين الخاصة بها، فإنه حري بالولايات المتحدة أيضا الالتزام بقوانينها.

وأضاف ماكين وغراهام الأميركيان أن مصر تشكل قلب العالم العربي، وأن استقرارها يعد أمرا ضروريا لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة، داعين إلى حل سياسي يشمل الجميع من علمانيين وإسلاميين، المدنيين منهم والعسكريين، ومؤكدين على أن هذا الحل يتطلب وقف المساعدات إلى مصر على الفور.

وقالا في مقالهما إن القانون في الولايات المتحدة يسمح بتقديم المساعدات لجماعات المجتمع المدني وللنشاطات غير الحكومية الأخرى التي تهدف إلى تعزيز الديمقراطية في البلاد، داعين إلى ضرورة تعميق التواصل مع الشعب المصري نفسه من هذا المنطلق.

وكرر عضو ثالث بارز في مجلس الشيوخ الأميركي الدعوة إلى قطع المساعدات الأميركية عن مصر، وذلك في مقال آخر نشرته صحيفة واشنطن تايمز الأميركية.

وقال السناتور راند بول إنه يجب على الرئيس الأميركي أوباما عدم تجاهل واجبه المتمثل في ضرورة قطع المساعدات عن مصر، وأضاف أنه لا يجب إرسال مساعدات عسكرية أو بأي شكل إلى دول تشهد انقلابا عسكريا ضد رئيس منتخب، وذلك بموجب القانون الأميركي الصريح الذي يمنع ذلك.

الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس المصري وضع المؤسسة السياسية الأميركية في مأزق، واستيلاء الجيش المصري على السلطة يستوجب من الولايات المتحدة قطع مساعداتها إلى مصر 

أميركا في مأزق
أما صحيفة نيويورك تايمز الأميركية فقالت من خلال مقال نشرته للكاتب جوشوا ستاتشر إن الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس المصري وضع المؤسسة السياسية الأميركية في مأزق، موضحة أن استيلاء الجيش المصري على السلطة يستوجب من الولايات المتحدة قطع مساعداتها إلى مصر.

وأضافت الصحيفة أنه رغم قيام الجيش المصري بتعيين حكومة انتقالية وتحديد وقت لانتخابات مستقبلية، فإن هذه الخطوات لا تنفي وقوع انقلاب عسكري في البلاد، ولا يجب أيضا أن تتوقف الولايات المتحدة عن تطبيق القوانين الأميركية في هذا الشأن.

وقالت إن استمرار المساعدات الأميركية إلى مصر كما لو أن شيئا لم يحدث في البلاد من شأنه تعزيز مفهوم معين بين المصريين يتمثل في أن الولايات مهتمة فقط بالحفاظ على علاقات جيدة مع الجنرالات، وأن إدارة أوباما لا تبالي ببناء المؤسسات الديمقراطية، وأنها لا تعبأ بتمكين الجماهير كما كانت تدعي في كثير من الأحيان.

وأضافت أن تدخل الجنرالات في مصر هذه المرة يعد أكثر مكرا ومخادعة من تدخلهم في أعقاب الإطاحة بالرئيس المصري المخلوع حسني مبارك في 2011، موضحة أن رؤساء القوات العسكرية المصرية يحاولون هذه المرة "بيع الشعارات الوطنية" للشعب المصري في حين يبقون أنفسهم فوق المساءلة وفوق القانون.

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

بين الانقلاب على شرعية أول رئيس مدني منتخب لمصر، وتدخل الجيش لتنفيذ الإرادة الشعبية، ينقسم تفسير المشهد الحالي بين مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي ومعارضيه. ويستخدم كل فريق أدواته ووسائله لإثبات نظرته، بينما يشهد الشارع حالة من الغليان في جميع أنحاء الجمهورية.

منذ إطاحة الجيش المصري بمحمد مرسي أول رئيس مدني منتخب يوم 3يوليو/تموز الجاري، ومصيره السياسي والشخصي يخضع للتأويلات والاجتهادات، دون معلومة دقيقة تجزم بشأن مستقبل الرجل. وتباينت المواقف من مبادرات عدة لتسوية مصير الرئيس المعزول وإجراء استفتاء شعبي على بقائه أو رحيله.

تناولت بعض الصحف الأميركية بالنقد والتحليل الأزمة المصرية، وقالت إحداها إن المصريين يسألون عن مصير مرسي، وأضافت أخرى أنه يصعب على الولايات المتحدة الترحيب بالانقلاب العسكري ضد الديمقراطية، وعرضت ثالثة لأخطاء أوباما في مصر، ووصفت صحيفة غيوم البلاد بأنها تتزايد اسودادا.

طالب وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله القيادة الجديدة في مصر اليوم الجمعة بوضع حد للإجراءات التي تحد من حرية حركة الرئيس المعزول محمد مرسي، والسماح “الفوري” لمنظمة دولية مستقلة بالوصول إليه.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة