احتجاجات تركيا استغلت الحديقة كسبب مباشر

احتلت الاحتجاجات بتركيا مساحة واسعة في العديد من الصحف الأميركية التي تناولتها في تقاريرها الخبرية وتعليقاتها. وأجمعت هذه الصحف على أن السبب المباشر الذي أثار الاحتجاجات، وهو محاولة الحكومة تحويل حديقة عامة إلى مبان تجارية، لا يفسر وحده دوافع الاحتجاجات.

وقالت لوس أنجلوس تايمز إن هذه الاحتجاجات تشير إلى أن التحديات السياسية التي تواجه تركيا تتجاوز الحديقة العامة بإسطنبول إلى السياسات الاجتماعية والدينية والسياسية الكبرى.

وذكرت مجلة تايم أنه يبدو أن هذه الاحتجاجات استغلت قضية الحديقة كسبب لتحشد عليه كل "المظالم" التي تشعر بها جميع المجموعات المعارضة للحكومة.

وأشارت إلى "التضييق" على الحريات الصحفية، وموجة الإنشاءات المعمارية المحمومة، وقانون تقييد استخدام الخمور، ومشروع القانون الذي يقيد الإجهاض، وتعامل الحكومة مع الحرب بسوريا، واعتقال آلاف النشطاء الأكراد، و"غطرسة السلطة" ومحاولات رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان تغيير الدستور لتعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية والترشح للرئاسة بانتخابات 2014.  

استمرار الاحتجاجات ربما يضر بالسياحة التي اشتهرت بها تركيا وبطلب أنقرة الذي طال عليه الزمن للانضمام لعضوية الاتحاد الأوروبي

وقالت إن الاحتجاجات بميدان الاستقلال بإسطنبول ليست جديدة فقد جرت احتجاجات عديدة خلال العام الماضي، إلا أن الجديد بالاحتجاجات الحالية هو أنها كبيرة وواسعة النطاق.

ونشرت كريستيان ساينس مونيتور تقريرا من أنطاكيا التي شهدت هي الأخرى احتجاجات حاشدة لتؤكد أن القرار الحكومي حول الحديقة بإسطنبول كان سببا ثانويا في كل الاحتجاجات.  

وقالت الصحيفة إن نسبة كبيرة من الأتراك تخشى من تزايد نفوذ سياسات "الإسلاميين المحافظين" ونسبت إلي بعض المواطنين قولهم إن هذه السياسات تحاول السيطرة على خيارات أساليب حياتهم الشخصية.

ولم تنس الصحف الأميركية أن تلفت الانتباه إلى النجاحات الكبيرة التي حققتها حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامية في مجال الاقتصاد وتقييد سلطة العسكريين، والاهتمام بالمجموعات التي كانت مهمشة في السابق مثل الأكراد، والسعي لإنهاء الحرب ضد الأكراد الانفصاليين.

وقالت نيويورك تايمز إن استمرار الاحتجاجات ربما يضر بالسياحة التي اشتهرت بها تركيا، وبالطلب التركي الذي طال عليه الزمن للانضمام لعضوية الاتحاد الأوروبي والذي كان يُتوقع له أن يخطو خطوة إلى الأمام خلال هذا الشهر.

وأوردت جميع الصحف التي تناولت هذه الاحتجاجات أن شعبية العدالة والتنمية لا تزال قوية، إلا أنه إذا لم يكبح نزوعه لـ "التضييق" على حريات التعبير والتنظيم وتلبية الاحتياجات المتباينة للمواطنين، فلن يستطيع الحفاظ على هذه الشعبية.

المصدر : الجزيرة + الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

بدا ميدان تقسيم وسط إسطنبول حيث تركزت الاحتجاجات في اليومين السابقين أهدأ مع ساعات الصباح الأولى بعد أن تجمع فيه آلاف المحتجين البارحة هاتفين ضد الحكومة، إلا أن المظاهرات المنددة بسياسة الحكومة ومعالجتها لملف ميدان تقسيم استمرت في أنقرة وبعض المدن الأخرى.

توسعت الاحتجاجات التي شهدتها مدينة إسطنبول أمس الجمعة إلى مدن تركية أخرى، منها العاصمة أنقرة وأزمير، بينما أعلن مواطنون في مواقع التواصل الاجتماعي عزمهم تنظيم احتجاجات مماثلة خلال الأيام القادمة.

تدفق مزيد من المتظاهرين على ساحة "تقسيم" بإسطنبول، مع بدء انسحاب الشرطة بعد يومين من أعنف احتجاجات ضد رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، في تحد وصف بأنه الأكبر له منذ عشر سنوات، وذلك على خلفية تحرك حكومي بشأن مشاريع بناء بالساحة.

تسبب مشروع إعادة تهيئة عمرانية في وسط إسطنبول يشمل إزالة حديقة صغيرة تضم ستمائة شجرة، في حركة احتجاج سياسي عنيفة هزت على مدى يومين العاصمة الاقتصادية لتركيا وحكومتها.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة