سيل اللاجئين السوريين اختبار لصبر اللبنانيين

كثيرون في لبنان ممن يعارضون الرئيس السوري بشار الأسد رحبوا بادئ الأمر بأفواج اللاجئين القادمين من الشام، لكنهم اليوم يجأرون بالشكوى بحجة أن هؤلاء أخذوا وظائفهم ورفعوا أسعار السلع والخدمات في بلدهم.

فهذا خالد نعمان -مواطن من طرابلس في شمالي لبنان- لا يُخفي بغضه للحكومة السورية، وهو شعور يشاطره فيه كثير من سكان مدينته فهم لا يزالوا يحملون ذكريات مؤلمة لسنوات من الوجود العسكري السوري في بلادهم.

وحي باب التبانة الفقير الذي يقطنه يُعتبر معقلا من معاقل المؤيدين لثوار سوريا الساعين للإطاحة ببشار الأسد، ولهذا ظل يرحب باللاجئين الفارين من جحيم الصراع في وطنهم.

ولكن بعد عامين تقريبا من التدفق المطرد للنازحين السوريين، بدأ نعمان وغيره من مواطني باب التبانة اللبنانيين يضيقون ذرعاً بهم، على حد تعبير صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية في تقرير لها من مدينة طرابلس.

ويُنحي كثيرون في المدينة باللائمة على الوافدين الجدد في انخفاض الأجور وتراجع فرص العمل وارتفاع الإيجارات وأسعار السلع الاستهلاكية وتكاليف تصليح السيارات وغيرها من الضروريات.

أما الغضب الذي يعتمل في نفوس مواطني طرابلس فيقف شاهداً على القلق الذي ينتاب عموم لبنان من سيل اللاجئين المنهمر لخشيتهم من أنهم قد يقوضون التوازن السياسي والاجتماعي الهش للبنان.

وكل يوم يعبر ألف لاجئ سوري الحدود إلى لبنان، البلد الذي يبلغ تعداد شعبه 4.5 ملايين نسمة. ولبنان -الذي تبلغ مساحته ربع حجم دولة مثل سويسرا- يقع في أكثر مناطق الشرق الأوسط موراً بالاضطرابات الطائفية والعرقية.

ومنذ اندلاع الانتفاضة الشعبية في سوريا قبل عامين، فرَّ أكثر من 400 ألف لاجئ سوري إلى لبنان، بحسب تقديرات السلطات الرسمية، ليُضافوا إلى الأعداد الكبيرة من السوريين المقيمين هناك أصلا.

وفي لبنان لا توجد معسكرات رسمية لإيواء اللاجئين كما هو الحال في تركيا والأردن والعراق ومناطق أخرى يقصدها السوريون.

والقادة اللبنانيون لا يرغبون في أن يحذوا حذو تلك الدول، لأنها تُذكرهم بمخيمات الفلسطينيين التي كانت تتمتع بوضع "شبه مستقل" الأمر الذي ساهم في اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت من عام 1975 وحتى 1990 وأوقعت زهاء 150 ألف قتيل وخلَّفت دمارا هائلا في معظم أرجاء الدولة، بحسب زعم صحيفة لوس أنجلوس تايمز.

وكان الجيش السوري دخل لبنان عام 1976 ولم يغادرها إلا في 2005، بعد مزاعم بتورطه في اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري.

وينتشر اللاجئون السوريون في بوادي لبنان وحضرها يلتمسون المأوى في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة بأكثر مما هي عليه في سوريا. وتكتظ عدة عوائل في شقق ومرائب للسيارات ومساكن مؤقتة، أو في مبانٍ مدرسية مهجورة أو مرافق حكومية أو أراضٍ خالية.

ويعمل العديد من السوريين ميكانيكيين وباعة على الطرقات وطباخين وفي وظائف أخرى لا تتطلب عمالة ماهرة.

يقول إبراهيم مصطفى -نائب رئيس منظمة "تواصل" الخيرية التي تقدم خدماتها للسوريين في طرابلس- إن "بعض أرباب الأعمال اللبنانيين يستغلون اللاجئين ويدفعون لكل اثنين أو ثلاث سوريين راتب لبناني واحد".

المصدر : لوس أنجلوس تايمز

حول هذه القصة

جددت الحكومة اللبنانية اليوم الأربعاء التزامها بسياسة النأي بالنفس عن الوضع في سوريا، وذلك بعد مطالبة وزير خارجيتها بإعادة دمشق لاجتماعات الجامعة العربية وعقب تحذير من مجلس التعاون الخليجي له من عدم التزامه بهذه السياسة.

خسرت الشابة بشرى كل ما كانت تملكه في محافظة حمص وسط سوريا، فزوجها بات منذ عام مجهولَ المصير، أما منزلها فأكلته النيران، الأمر الذي أجبرها على بيع ذهبها لتنتقل إلى لبنان، لتصبح هناك “اللاجئة السورية رقم مليون”.

قالت جهات إنسانية دولية إن الطلب على المساعدات يتزايد بشكل كبير بعدما أصبح خمس سكان سوريا يعيشون حاليا في أوضاع بائسة، في حين طلب لبنان مساعدة الدول العربية لمواجهة تدفق اللاجئين السوريين.

قتل تسعة أشخاص وأصيب أكثر من عشرين آخرين بجروح في حادث اصطدام حافلة تقل لاجئين سوريين فجر اليوم الجمعة في بلدة الكحّالة شرق العاصمة اللبنانية بيروت.

المزيد من جولة الصحافة
الأكثر قراءة