دعوة لأميركا للتدخل العسكري بسوريا

آثار قصف قوات الأسد على مدينة دير الزور شرقي سوريا (الفرنسية)

أشارت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إلى ما وصفتها بالحرب الأهلية الدامية في سوريا، وقالت إن على الولايات المتحدة دعم الثوار السوريين أو التخلي عن لعب أي دور في البلاد المأزومة، وأضافت أنه لا يمكن إسقاط نظام الأسد إلا بالتدخل العسكري والسياسي إلى جانب الثوار.

وقالت في افتتاحيتها إن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وفي أول رحلة له بهذا المنصب، رفع من سقف التوقعات بشأن عزم إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما اتخاذ إجراءات جديدة لمساعدة المعارضة السورية في وقت قريب.

وأضافت أن كيري أشار في لندن الاثنين الماضي إلى أن أوباما بصدد تقييم الخطوات التي يجب اتخاذها لمساعدة المعارضة السورية، وإلى أن إدارة أوباما مصممة على عدم إبقاء المعارضة السورية في مهب الريح ولا أن تبقيها في حال تشاؤم وهي تنتظر وصول مساعدات.

وقالت واشنطن بوست إن وزير الخارجية الأميركي تحدث بهذه الكلمات لأنه يتوجب عليه أن يتحدث بمثلها، وذلك لأن قادة الثوار في سوريا قد ضاقوا ذرعا بالرفض الأميركي لاستيراد الأسلحة ولتوفير التدريب والدعم المالي اللازم للثوار من أجل أن يحققوا هدف الولايات المتحدة المعلن والمتمثل في إسقاط  نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

إذا لم تدعم الولايات المتحدة الثوار السوريين وتعمل على وقف حمام الدم المتدفق في سوريا، فإنها ستفقد ما يمكن أن يكون فرصة أخيرة للدخول في شراكة مع قوات المعارضة السورية الأكثر اعتدالا، وذلك من أجل توجيه سوريا نحو نظام جديد يمكن للغرب أن يدعمه

فرصة أخيرة
وأضافت أنه إذا لم تقم الولايات المتحدة بدور حاسم متمثل في دعم الثوار السوريين وبالعمل على وقف حمام الدم المتدفق في سوريا، فإنها ستفقد ما يمكن أن يكون فرصة أخيرة للدخول في شراكة مع قوات المعارضة السورية الأكثر اعتدالا، وذلك من أجل توجيه سوريا نحو نظام جديد يمكن للغرب أن يدعمه.

ونسبت واشنطن بوست إلى مستشار الخارجية الأميركي للشأن السوري فريدريك هوف القول إنه ينبغي للولايات المتحدة بناء علاقات عمل وثيقة مع الجيش السوري الحر، مضيفة أن هذا يعني ضرورة تزويده بالدعم الاستخباري والتدريب وبالمعدات غير القتالية على أقل تقدير، ومعربة عن الاعتقاد بأن الأسلحة الثقيلة تعتبر ضرورية أيضا.

كما دعت الصحيفة الولايات المتحدة إلى دعم الثوار السوريين من أجل بناء حكومة كاملة تكون بديلة للنظام السوري ويجري الاعتراف بها بوصفها الحكومة الشرعية، وقالت من شأن ذلك إضفاء الشرعية على استيراد الأسلحة.

غارات وباتريوت
وأضافت أن هذا يعني أيضا السماح للجيش الأميركي بحماية الشعب السوري من خلال شن هجمات جوية ضد قوات الأسد أو استخدام صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ، وذلك إذا كان هذا ضروريا لوقف قوات النظام السوري من استمرار قصفها الأحياء المدنية بالصواريخ والمدفعية بشكل غير معقول، كما أن دعم الثوار يساعد في تهميش دور تنظيم القاعدة المتنامي في سوريا.

كما أشارت واشنطن بوست إلى وصول إمدادات جديدة من الأسلحة إلى الثوار في جنوبي سوريا، وقالت إنها ربما كانت بتمويل سعودي بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وأضافت أن هذه الأسلحة لا تعتبر كافية لحسم الحرب في سوريا.

وقالت إن وزير الخارجية الأميركي يبحث عن حل سياسي في سوريا، مضيفة أن هذه الخطوات تعتبر مجرد أوهام ومضيعة للوقت، وهي لا تجدي نفعا مع الأسد الذي وصفته بالجزار المنقعة يديه بدماء الشعب السوري، ووصفت أي محاولات أميركية لنيل الدعم الروسي لإنهاء الحرب بأنها لن تأتي بنتيجة.

وأوضحت الصحيفة أن الأساليب الحالية التي تتبعها الولايات المتحدة بشأن سوريا محكوم عليها بالفشل، وأن من شأنها إطالة وتكثيف سفك الدماء، وأنها تصب في صالح تنظيم القاعدة وقادة إيران الراغبين في إطالة أمد الحرب في سوريا.

وقالت إنه إذا كانت إدارة أوباما تريد أن تضطلع بدور قيادي بشأن سوريا فعليها أن تلزم نفسها بتطبيق خطوات يكون من شأنها التعجيل بانهيار نظام الأسد واستبداله بنظام مسؤول، مختتمة بالقول إن هذا لا يتحقق إلا من خلال تدخل سياسي وعسكري أميركي مباشر إلى جانب الثوار السوريين.

المصدر : واشنطن بوست