كاتب فلسطيني: أمل جديد لتجاوز أزمة المنطقة

مع تشكل فريق السياسة الخارجية للإدارة الأميركية والزيارات المخططة لأوباما وكيري إلى الشرق الأوسط
هناك أمل متجدد لحراك في العملية السياسية
(الفرنسية)
كتب دبلوماسي فلسطيني في واشنطن مقالا بصحيفة لوس أنجلوس تايمز قال فيه إنه مع تشكل فريق السياسة الخارجية للإدارة الأميركية والزيارات المخططة للرئيس باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري إلى الشرق الأوسط، هناك أمل متجدد لحراك في العملية السياسية.

وأضاف رئيس الوفد العام لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى الولايات المتحدة معن راشد عريقات أنه "بينما نرحب بهذه التطورات، نعتقد بأن فعالية الدور الأميركي في المنطقة تتوقف على سياسة قوية ومستمرة تدفع نحو حل للصراع بدلا من مجرد إدارته".

وقال إنه رغم أن الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة أظهرت كيف صار الإسرائيليون سلبيين وغير مبالين بحل الصراع مع الفلسطينيين، "فإني أعتقد بأن الكثير من المراقبين الخارجيين يفسرون الوضع بطريقة غير صحيحة، فالشعب الإسرائيلي محجوب، بل وحتى معمى عن رؤية الخطر الهائل والوشيك الذي يواجه إسرائيل إذا ما انهار حل الدولتين".

والهدوء النسبي إلى جانب الرخاء الاقتصادي يساهمان في الانطباع الزائف بأن كل شيء على ما يرام، في حين أن الواقع مختلف تماما.

فعلى الجانب الإسرائيلي، بناء المستوطنات غير الشرعية دون هوادة، والوقائع الأخرى على الأرض مثل الجدار الإسرائيلي في الضفة الغربية، تدمر آفاق الدولتين وتدفع الشعبين كرها نحو حل الدولة الواحدة بدلا من ذلك. والتوقعات الديمغرافية تشير إلى أن الفلسطينيين وغير اليهود سرعان ما يصيرون أغلبية في كل المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل.

التحدي الكبير الذي أمامنا هو إنهاء الانقسامات الداخلية، ونحن نعمل على ذلك. لكن المفارقة هي أنه كلما زاد ميل الفلسطينيين نحو عدم العنف، زاد الرد الإسرائيلي بالتوسع في المستوطنات غير الشرعية والقيود والعنف ضد الفلسطينيين

وإذا ما تأكد ذلك فإن الإسرائيليين سيُواجهون بخيارين ليس في أي منهما جاذبية لهم: منح الجنسية والحقوق المتساوية لكل شخص تحت سيطرتهم بغض النظر عن العرقية (التي من شأنها أن تدمر الهوية التي تسعى إليها إسرائيل)، أو الإبقاء على الوضع الراهن وخلق دولة عنصرية وغير ديمقراطية.

وأما على الجانب الفلسطيني فإن الأمل يخالطه خوف من المستقبل، ورغم استمرار الاحتلال الإسرائيلي فقد أكدت القيادة الفلسطينية على ثقافة عدم العنف. وقد تجسد هذا الأمر في السجناء الفلسطينيين الذين شنوا إضرابات عن الطعام، وأقام القرويون خياما للاحتجاج على مصادرة الأراضي الفلسطينية. كما أن اعتراف الأمم المتحدة بفلسطين كدولة مراقب غير عضو يندرج ضمن هذا السياق من الكفاح السلمي والدبلوماسي والسياسي.

وبطبيعة الحال فإن التحدي الكبير الذي أمامنا هو إنهاء الانقسامات الداخلية ونحن نعمل على ذلك. لكن المفارقة هي أنه كلما زاد ميل الفلسطينيين نحو عدم العنف زاد الرد الإسرائيلي بالتوسع في المستوطنات غير الشرعية والقيود والعنف ضد الفلسطينيين.

واحتمال الاتفاق موجود ونحن بحاجة فقط إلى شروط لإنجاحه. ويمكن للجانبين الاستفادة من التقدم المحرز منذ محادثات طابا عام 2001. والجميع على علم بالمعايير: دولة فلسطينية على أساس حدود 1967، مع مبادلات لأراض متفق عليها بين الجانبين مماثلة في الحجم والجودة، وعاصمة مشتركة في القدس، وترتيبات أمنية مشروعة، وحل متفق عليه وعادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين استنادا إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1984. ونجاح أي عملية سياسية يعتمد على مرجعية وإطار زمني وسيناريو نهائي واضح.

وأشار عريقات إلى أن الفلسطينيين لا يريدون تكرار الجهود التي باءت بالفشل، وهم بحاجة إلى رؤية نتائج ملموسة تشير إلى تفكيك الاحتلال. وإسرائيل اليوم ليس لديها حافز لإنهاء الصراع، والشعب الإسرائيلي بحاجة إلى تذكيره بالعواقب الوخيمة لجميع الأطراف إذا سمح للصراع بالتفاقم. والولايات المتحدة وشركاؤها يجب أن يلعبوا دورا رائدا في إبقاء الأطراف مركزة على نتيجة واحدة ألا وهي إنشاء دولتين: إسرائيلية وفلسطينية جنبا إلى جنب في سلام وأمن داخل حدود معترف بها دوليا.

وقال إن المشاركة الأميركية الرفيعة المستوى الآن في بداية هذه الولاية الثانية، تبعث رسالة واضحة بالالتزام. لكن إذا لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لمساءلة كل الأطراف بالتساوي، فإن فرص التقدم في أحسن الأحوال ستكون ضئيلة. ويجب على أوباما أن يستثمر وقتا كبيرا للتأكد من أن تلك الجهود ستؤتي ثمارها. لكن النهج المتردد أو المنحاز سيعيد فقط تشكيل الظروف التي أوصلت إلى هذا الطريق المسدود في البداية.

وختم عريقات مقاله بالإشارة إلى فيلمين تسجيليين من الشرق الأوسط مرشحين لجائزة الأوسكار هذا العام: أولهما "خمس كاميرات مكسورة" يمثل وجهة النظر الفلسطينية، والثاني "حراس البوابة" يمثل وجهة النظر الإسرائيلية. ورغم أن كل فيلم مختلف عن الآخر فإنهما وصلا إلى النتيجة ذاتها، وهي أن الاحتلال الإسرائيلي طال أمده أكثر من اللازم. وقال إن هوليود فهمت الرسالة وينبغي على واشنطن أن تفهمها أيضا.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز