مخاوف من توترات عرقية بمالي

أوردت صحيفة واشنطن بوست الأميركية في تقرير لها من مالي أن التوترات العرقية في مدن غاو وتمبكتو وكيدال بشمال مالي قد تفاقمت عقب طرد القوات الفرنسية المسلحين الإسلاميين، وأن الأقليات العرقية بالبلاد، خاصة الطوارق والعرب، تتعرض لمخاطر التمييز والعداء.

وقالت الصحيفة إن معظم أعضاء المجموعات المسلحة التي استولت العام الماضي على شمال مالي من الطوارق والعرب. ويقول الشماليون الذين يعيشون بوسط وجنوب مالي إنهم تعرضوا للتمييز ويخشون انتقام أولئك الذين يلقون بمسؤولية مشاكل البلاد على أي ممن ينتمي للطوارق أو العرب أو يشبههم في ملامحهم.

يُشار إلى أن 15% من سكان مالي البالغ عددهم 16 مليون نسمة طوارق أو عرب يعيش أغلبهم في الشمال.

ويخشى النشطاء حدوث المزيد من الاعتداءات على المتهمين بالارتباط بالمسلحين الذين كانوا يستولون على البلاد لدى عودة عشرات الآلاف إلى منازلهم في الشمال.

وتقول كبيرة الباحثين بمنظمة هيومن رايتس ووتش كوريني دوفكا إنهم قلقون، بسبب التاريخ والتوتر العرقي الراهن، من أن تزداد أحداث العنف والانتقام كثيرا من قبل السكان المحليين "الذين عانوا في ظل حكم المسلحين الإسلاميين" والذين يعودون حاليا لمدنهم وقراهم بالشمال.

وأضافت أن هناك أنباء عن اعتداءات ضد منازل أفراد إما أنهم كانوا يستضيفون مسلحين وإما أنهم متهمون بالتعاون معهم، خاصة التجار العرب.

وبسوق تمبكتو نُهب أكثر من عشرة متاجر تابعة لسكان عرب نظرا إلى أن عرب المدينة متهمون بالانحياز للإسلاميين.

وتواجه القوات المسلحة المالية أيضا اتهامات باستهداف الطوارق والعرب خاصة خلال الشهر الماضي.

وأعربت منظمات حقوق الإنسان الدولية عن قلقها إزاء اعتداءات الجنود على المدنيين، بما في ذلك العنف ضد الطوارق والمتهمين بالارتباط بالإسلاميين.

وكان شاهد عيان قد أبلغ وكالة أسوشيتد برس أنه شاهد جنودا يقتلون ثلاثة رجال في بلدة سيفاري بينهم مسن ملتح كان يقرأ القرآن بإحدى محطات الحافلات.

المصدر : واشنطن بوست

حول هذه القصة

زار الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اليوم السبت شمالي مالي بعد أيام من استعادة جل المدن والبلدات التي كانت في قبضة المجموعات المسلحة, في وقت بدت فيه باريس راغبة في تسليم المهمة بسرعة للقوات الأفريقية.

أعربت منظمة هيومن رايتس ووتش ووزراء الخارجية الأوروبيون الخميس عن قلقهم حيال "معلومات عن انتهاكات لحقوق الإنسان"نسبت إلى القوات المسلحة المالية أثناء الهجوم على المسلحين الإسلاميين، في وقت اعترف المتحدث العسكري الفرنسي بوقوع تجاوزات وأعمال انتقامية في مالي.

وكأن الغربة ومغادرة الأوطان ومشاق الطريق وصعوبات الرحلة ليست كافية للاجئين الماليين الذين يصلون حديثا للأراضي الموريتانية، فقبل استكمال الإجراءات وتسجيل اللاجئين الجدد على القوائم الرسمية لسكان مخيم أمبرة قرب الحدود مع مالي يمر اللاجئون بوقفات ومحطات يقولون إنها تفاقم معاناتهم.

وصل لمدينة باسكنو الحدودية مع مالي أول شاهد من السكان العرب في مدينة تمبكتو (شمال مالي) على دخول القوات الفرنسية والمالية للمدينة قبل أيام، وحكى الرجل كيف نجا بجلده من أعمال العنف والنهب التي انلعت في المدينة وطالت المواطنين البيض عربا وطوارق.

المزيد من أقليات دينية وقومية
الأكثر قراءة