وحدها الصين قادرة على لجم كوريا الشمالية

قال سفير بريطاني سابق لدى بيونغ يانغ إن التجربة النووية الثالثة التي أجرتها كوريا الشمالية الأسبوع الماضي وكلفت البلد أموالا طائلة أغضبت الجميع بمن فيهم الصين -حليفتها الرئيسية- وربما تجلب عليها حزمة جديدة من عقوبات الأمم المتحدة.

فلماذا إذن آثر الزعيم الكوري الشمالي الشاب كيم جونغ أون المضي قدما في التجربة رغم التحذيرات القوية له بالإقلاع عنها؟

يعتقد السفير البريطاني السابق جون إيفرارد أن ثمة أسبابا عديدة جعلت الزعيم الكوري الشمالي يُقدم على ما أقدم عليه، لكنْ هناك سببان رئيسيان لذلك على وجه التحديد.

السبب الأول -يقول إيفرارد في تحليله بصحيفة صنداي تلغراف- هو أن النظام في كوريا الشمالية يظن أن بقاءه في السلطة يتوقف على امتلاكه قوة ردع نووية موثوقا بها.

فقد ظلت بيونغ يانغ تراقب ما حصل لتلك الأنظمة التي لم تكن تملك ذلك الرادع النووي من صدام حسين حتى معمر القذافي، فخلصت إلى أن الاتفاقيات المعقودة مع المجتمع الدولي رغم أنها قد تكون نافعة في استجلاب العون لها فإنها لن تضمن في خاتمة المطاف لسلالة كيم الحاكمة الاستمرار في السلطة، وأن القوة النووية وحدها تمكنها من تحقيق ذلك.

ولربما مضى زمان كانت فيه بيونغ يانغ على استعداد لمقايضة برامجها النووية بمنافع أخرى، لكن تلك اللحظة قد ولَّت. ولقد أوضحت كوريا الشمالية مراراً وتكراراً أنها لا تنوي حاليا التخلي عن برنامجها لتطوير أسلحة نووية.

البلدان وجدا نفسيهما مضطرين للدخول في شراكة إستراتيجية. فكوريا الشمالية تحتاج للمعونات والدعم الدبلوماسي الصيني، والصين من جانبها تريد أن تتفادى انهيار كوريا الشمالية لأن ذلك قد يتسبب في تدفق اللاجئين إلى مناطقها الشمالية الشرقية

ولكي تجعل قوة ردعها النووية جديرة بالثقة كان لابد لها أن تواصل السعي لتطويرها وإتقانها حتى تُثبت أنها قادرة على إنتاج قنبلة نووية صغيرة لتركيبها على صاروخ، ولهذا جاءت تجربة الأسبوع المنصرم.

أما السبب الثاني فهو -برأي كاتب المقال- أن كوريا الشمالية تُعد في جوانب عديدة دولة شرق آسيوية ذات طابع تقليدي للغاية. فالفضيلة الكونفوشية القائمة على طاعة الوالدين ذات أهمية حيوية في النظام الاجتماعي لكوريا الشمالية، لا سيما فيما يتعلق بإبداء الاحترام للزعيم الذي يملك تفويضا إلهيا لحكم البلاد.

ويمضي إيفرارد إلى القول إن ما سيحدث مستقبلا يتوقف في معظمه على الصين. فرغم أن كوريا الشمالية تعتمد في المعونات والتجارة على الصين، ورغم التصريحات المتكررة من كلا الجانبين عن علاقة الصداقة بينهما، فإن الكوريين الشماليين الذين عرفهم كاتب المقال لا يحبون الصينيين ويعتبرونهم "متوحشين وهمجيين، ومولعين بأكل أشياء مقرفة، وأصحاب عادات شخصية غير ملائمة".

ويستطرد قائلا إن اتصالاته بالصين توحي بأن الكراهية بين الشعبين متبادلة. فبعض الصينيين أخبروه أن الكوريين الشماليين "دأبوا على الكذب وهم مراوغون ومن العصي، إن لم يكن من المستحيل، فهمهم".

ورغم كل ذلك فإن البلدين وجدا نفسيهما مضطرين للدخول في شراكة إستراتيجية. فكوريا الشمالية تحتاج للمعونات والدعم الدبلوماسي الصيني، والصين من جانبها تريد أن تتفادى انهيار كوريا الشمالية لأن ذلك قد يتسبب في تدفق اللاجئين إلى مناطقها الشمالية الشرقية. كما أنها تجد في كوريا الشمالية منطقة عازلة تجنبها القوات الأميركية في كوريا الجنوبية.

على أن هناك بعض الصينيين يرون أن الوقت قد حان لوضع حد للدعم الصيني لكوريا الشمالية، أو على الأقل خفضه.

بيد أنه لا توجد مؤشرات قوية حتى الآن على أن الصين ستغير سياستها تجاه بيونغ يانغ. فإن هي أبقتها فإن نظام كيم جونغ أون لن يعاني إلا من أضرار طفيفة جراء التجربة النووية تلك.

المصدر : صنداي تلغراف

حول هذه القصة

يخلص المراقب للعلاقات الصينية الكورية الشمالية إلى متانة "الحلف" الإستراتيجي الذي وضعت أسسه الجغرافيا قبل أن يدعمه التاريخ، والمصالح المشتركة. ورغم السياق الإقليمي المتوتر بالتطورات، نسج البلدان "علاقات خاصة وفوق طبيعية ولا تخضع للقوانين والاتفاقات المتعارف عليها في العلاقات الدولية".

قالت واشنطن أمس الخميس إن الصين قدمت قدرا من المساعدة لبرنامج كوريا الشمالية للصواريخ وذلك بعد أسبوع من الإدانة الدولية التي ثارت عقب محاولة بيونغ يانغ الفاشلة لإطلاق صاروخ.

تعهدت الصين بتعزيز العلاقات مع كوريا الشمالية رغم الغضب الدولي الذي أثاره إطلاق الأخيرة صاروخا في وقت سابق هذا الشهر. جاء ذلك على لسان عضو مجلس الدولة الصينية داي بينغو أثناء لقائه مدير العلاقات الدولية بحزب العمال الكوري الشمالي يونغ إيل.

قالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إن الزعيم الكوري الشمالي الشاب كيم جونغ أون أبلغ مسؤولا صينيا أن حكومته تركز على "تنمية الاقتصاد وتحسين سبل العيش للشعب".

المزيد من جولة الصحافة
الأكثر قراءة