"العميل إكس" بصدارة صحف إسرائيل

صحيفة هآرتس انتقدت سياسة الإخفاء القسري للأشخاص واعتبرتها انتهاكا لحقوق الإنسان (الفرنسية)

عوض الرجوب-رام الله

أخذت قضية عميل الموساد الأسترالي الذي وُجد ميتا داخل زنزانته في سجن إسرائيلي قبل نحو عامين تتفاعل في الصحافة الإسرائيلية التي أولت اهتماما بالغا بظاهرة إخفاء السجناء في إسرائيل وإخفاء هوياتهم، داعية إلى مزيد من الشفافية.

جاء ذلك بعد تحقيق لقناة تلفزيونية أسترالية حول قضية "السجين إكس" أو بن زايغر، تلاه ردود إسرائيلية تجمع على رفض الإخفاء القسري للأشخاص، وتستشهد بحالات إخفاء أخرى حدثت في إسرائيل.

ظلام وطغيان
واعتبرت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها أن "إخفاء" الناس من المؤشرات الواضحة على أنظمة الظلام والطغيان، التي لا تحترم حقوق الإنسان وترى في مواطنيها ملكا للدولة.

وأضافت أن إسرائيل ليست روسيا السوفياتية أو الأرجنتين أو الصين، بل "ديمقراطية ملتزمة بحقوق الإنسان لمواطنيها" وتسمح بحرية التعبير والنشر "ولكن أحيانا تضحي الدولة بحقوق المواطن باسم اعتبارات الأمن".

جدعون ليفي أعرب عن شكره للتلفاز الأسترالي الذي قال إنه أعاد للذاكرة "الدولة الظلامية التي نعيش فيها"، كما وجه شكره لثلاثة من أعضاء الكنيست زهافا غلئون وأحمد طيبي ودوف حنين الذين قال إنهم "أنقذوا كرامتها"

واستحضرت الصحيفة حالات مشابهة منذ الخمسينيات حيث ألقي القبض على إسرائيليين مشتبه في تجسسهم وفي جرائم أمنية أخرى وحبسوا لسنوات طويلة، بعد أن أدينوا في محاكمات سرية بحضور حفنة من الشركاء في السر.

ويرى جدعون ليفي في الصحيفة نفسها أن سلوك إسرائيل لا يزال ظلاميا قمعيا كما كانت الحال في خمسينيات القرن الماضي، في حين أن ما يعرفه الجمهور عن خبايا السياسة والأمن أقل من قليل.

وعبر ليفي تحت عنوان "أُخفي إنسانا في إسرائيل" عن شكره للتلفاز الأسترالي الذي قال إنه أعاد للذاكرة "الدولة الظلامية التي نعيش فيها"، كما وجه شكره لثلاثة من أعضاء الكنيست زهافا غلئون وأحمد طيبي ودوف حنين الذين قال إنهم "أنقذوا كرامتها".

ويؤكد الكاتب أن زايغر "ليس هو الأول ويبدو أنه لن يكون الأخير، وقد لا يكون الوحيد أيضا في هذا الوقت"، مضيفا أن المعلوم عن القضية "ضئيل جدا، لكن الضئيل أيضا لا يمكنه أن يُسوّغ إخفاء إنسان".

وتحت عنوان "فشل الغموض" تحدث الصحفي في صحيفة يديعوت أحرونوت رونين بيرغمان عن حالات اختفاء سابقة، موضحا أن تفصيلات قضية بن زايغر معروفة قبل أن ينتحر، وأنه كان مقتنعا بأنه ينبغي من أجل أمن الدولة إبقاء الموضوع سرا لزمن ما على الأقل.

وتساءل بيرغمان "لماذا لا توجد جهة خارجية تراقب في الوقت المناسب قرارات الشباك والموساد والنيابة العامة بإبقاء إنسان في ظروف عزل متطرفة مع إخفاء القضية كلها عن أبناء عائلته".

لا حرج
ولا يرى يوآف ليمور في صحيفة إسرائيل اليوم حرجا على المؤسسة الإسرائيلية في إخفاء بعض المعلومات عن الجمهور لعدم الإضرار بأمن الدولة، لكنه يؤكد أنه لن يظل شيء خفيا لاسيما في عصر الاتصالات والمعلومات.

ويشير الكاتب إلى أنه في "حرب الظلال" تُجري المنظمات الاستخبارية بطبيعتها حروبا استخبارية سرية، وكل خلل لن يؤدي فقط إلى تعقيد دبلوماسي بل إلى خطر مباشر على المنفذين وحياة الناس.

ورأى أن "إخفاء الناس" لا يتم بالمعنى الذي كان سائدا في أيام حكم العصابة العسكرية في الأرجنتين بل بالمعنى الغربي "فهم يُعتقلون ويُحاكمون ويُسجنون بصورة سرية" لكن الاعتقال ليس سريا لأن الموساد والشباك وعائلته والمحامين الذين مثلوه والمحاكم كلها علمت به.

المصدر : الجزيرة