استمرار ظل الأسر القوية باليمن

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن اليمن لا يزال يرزح تحت نفوذ الأسر القوية التي ظلت تتحكم في البلاد طوال العقود الماضية، رغم الثورة التي نجحت في تغيير القادة في دول الربيع العربي الأخرى.

وأوضحت أن النخبة اليمنية قبل الثورة لا تزال موجودة داخل البلاد وتمارس نشاطها السياسي بحرية، ولم يطلها السجن أو النفي أو القتل كما حدث في كل من مصر وتونس وليبيا.

وأوردت أن أسرة الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح وأسرة الراحل الشيخ عبد الله الأحمر وكذلك الجنرال علي محسن الأحمر الذي اعتبرته الصحيفة أسرة ثالثة مستقلة عن أسرة صالح
-صحيح أنه من نفس أسرة صالح لكنه تمرد على سلطة الرئيس السابق وساند الثورة ضده- لا تزال بمواقعها على الأرض في العاصمة صنعاء التي قسمتها إلى ثلاثة أجزاء بالأمر الواقع.

ونسبت الصحيفة إلى نشطاء ومحللين ودبلوماسيين غربيين قولهم إن استمرارية نفوذ هذه الأسر ساعد في منع اليمن من السقوط في حرب أهلية مثل سوريا، ومن الاضطراب السياسي مثل تونس ومصر، لكنه في نفس الوقت أعاق تقدمه إلى الأمام.

النخبة اليمنية قبل الثورة لا تزال موجودة داخل البلاد وتمارس نشاطها السياسي بحرية، ولم يطلها السجن أو النفي أو القتل كما حدث في كل من مصر وتونس وليبيا

وقالت إن هذه الأطراف الثلاثة مستمرة -كل بحسب مصالحه- في محاولاتها لرسم طريق هذه البلاد الفقيرة المتوجهة نحو الانتخابات في العام المقبل.

وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قد أقال الكثير من القادة العسكريين الموالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح، بمن فيهم نجله أحمد رئيس الحرس الجمهوري وأبناء شقيقه الذين كانوا يقودون أجهزة الأمن والاستخبارات والجيش.

ومع ذلك لا تزال هذه الأجهزة موالية إلى حد كبير للرئيس اليمني السابق الذي يستخدم نفوذه المتبقي والأموال الطائلة التي بحوزته في التأثير على من بيدهم مقاليد الأمور في جميع أجهزة الدولة، كما لا يزال رئيسا لحزب المؤتمر الشعبي العام الشريك في الحكومة الحالية.

ولفتت الصحيفة الانتباه إلى مفارقة قالت إن الصحف المحلية ذكرت أنها جرت الأسبوع الماضي للدلالة على ضعف سيطرة هادي على زمام الأمور، وهي أن أحمد نجل الرئيس السابق ورغم عزله رسميا من رئاسة الحرس الجمهوري، قام بمخاطبة قوات الحرس الجمهوري وكأنه لا يزال قائدا لها.

ونقلت عن الناشط في ثورة التغيير علي البخيتي قوله إن السبب في استمرار نفوذ صالح وأسرته ونشاطهم في الحياة السياسية هو استمرار نفوذ الطرفين الآخرين المنافسين، الأحمر والجنرال علي محسن.

وقالت الصحيفة إن استقرار اليمن السياسي أمر حيوي بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها، في وقت تستمر فيه القاعدة في جزيرة العرب -التي وصفتها الصحيفة بأنها أخطر أجنحة تنظيم القاعدة في العالم- تشكل تهديدا للغرب والحكومة اليمنية.

وذكرت أن تنظيم القاعدة باليمن ينشط بالقرب من خطوط الملاحة البحرية الحيوية في أكثر مناطق العالم الإستراتيجية فيما يتصل بحركة النقل البحري.

المصدر : واشنطن بوست

حول هذه القصة

على مدى السنوات العشر الماضية، قام الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بسلسلة من التعيينات مهدت لبروز الحرس الجديد في السلطة الحاكمة ومن أهم أفرادها نجله أحمد علي صالح الذي تولى رئاسة الحرس الجمهوري والقوات الخاصة، القوة الضاربة في الجيش اليمني.

صرح أحمد الصوفي، السكرتير الصحفي للرئيس اليمني علي عبد الله صالح، بأن الرئيس لا يمكن أن يتنازل عن منصبه حتى يأتي "رئيس شرعي جديد". على صعيد آخر استهل طلبة جامعة صنعاء عامهم الدراسي الجديد بإغلاق عدة كليات.

تتداول الأوساط اليمنية أن خلافا يحتدم بين الرئيس عبد ربه منصور هادي واللواء علي محسن الأحمر، قائد الجيش المؤيد للثورة، وتحدثت أنباء أن الأحمر بدأ يتمرد على قرارات هادي بشأن هيكلة الجيش اليمني.

تظاهر عشرات آلاف اليمنيين الاثنين لإحياء الذكرى السنوية الثانية للثورة التي انتهت برحيل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وسط تصريحات متفائلة من القيادة السياسية بمستقبل البلاد. وفي سياق الاحتفال, قُتل شخصان وأصيب عشرات في أحداث شغب بعدن.

المزيد من ثورات
الأكثر قراءة