عقيدة أوباما بسوريا.. تجاهل تام

نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالا لكاتب أميركي قال فيه إن عقيدة الرئيس باراك أوباما بشأن سوريا، لا يمكن استخلاصها من الخطابات الكبيرة له في مؤتمر حزبه عام 2008 أو في القاهرة، أو برلين أو غيرهما، بل بكشفها في التسريبات الجديدة من الشهادات أمام الكونغرس بشأن سوريا.

وجاء في مقال للكاتب ريتشارد كوهين أن هذه العقيدة تتلخص في "تجاهل الأمر". وقال الكاتب "لقد علمنا الآن أن الكثير من أجهزة الأمن كانت تفضل القيام بخطوة ملموسة".

وأشار الكاتب إلى أن وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا -الذي سيغادر المنصب قريبا- ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون كانا قد اقترحا تسليح معارضة سوريا، وكذلك مدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق ديفد بترايوس. ومع ذلك، اعترض البيت الأبيض على تلك المقترحات بحجة أن الأسلحة ربما تنتقل إلى تنظيم القاعدة وحلفائه وتُستخدم ضد أميركا.

ريتشارد كوهين:
سياسة أوباما الخارجية تفتقر إلى أي وازع أخلاقي ونتيجة لذلك تدهور الوضع في سوريا ليصبح الآن كارثة للمنطقة وسيصبح قريبا عبئا ثقيلا على أميركا

وبحسب الكاتب فإنه وبعد عامين من الأحداث السورية، كان من الممكن أن تكون لسي آي أي بميزانيتها التي تبلغ خمسين مليار دولار سنويا فكرة عن من هو جدير بالثقة بين الأطراف السورية.

وذكر الكاتب أن من تسلحه أميركا في المعارضة السورية يمكن أن يصبح صديقا لها عندما تنتهي الحرب، موضحا أن التسليح هو أحد الطرق فقط لمساعدة المعارضة السورية.

وأشار إلى أنه كان بإمكان الولايات المتحدة وحلف الناتو إنشاء منطقة يُحظر فيها الطيران لتحييد مقاتلات ومروحيات الرئيس السوري بشار الأسد، وكان من شأن ذلك أن يغيّر الوضع تغييرا كبيرا.  

ومضى الكاتب يقول إن عجز أوباما كلف المنطقة كثيرا، وأشار إلى الكارثة الإنسانية بنزوح آلاف اللاجئين إلى الدول المجاورة، وإلى بروز من أسماهم بـ"المعارضين المتطرفين"، وبخلخلة التوازن العرقي في المنطقة.

وقال أيضا إن أوباما أجاب بعبارة محيرة عندما سئل عن سياسته الخارجية. قال: "كيف يمكنني إنقاذ عشرات الآلاف من القتلى بسوريا وعشرات الآلاف ممن يُقتلون بالكنغو".  

وعلق كوهين قائلا إن تلك عبارة مخادعة وتشير إلى أن العجز عن فعل أي شيء يبرر عدم الرغبة في الفعل، كما أنها تثير السؤال عن السبب وراء تدخله العسكري في ليبيا وعدم تدخله في الحرب الأهلية بالكنغو.

وانتهى الكاتب إلى أن السبب الذي أبداه أوباما لعدم تدخله في سوريا ليس مقنعا، وأنه يسمح بالقول إن الانتخابات هي السبب في إيثار أوباما السلامة. فأوباما هو الذي أنهى التدخل الأميركي في العراق، ويعمل على إنهائه في أفغانستان "فكيف يمكنه تبرير التدخل في سوريا خلال حملته الانتخابية؟".

وأجاب كوهين بأن بإمكان أوباما القول إن المنطقة بأكملها تتعرض للانفجار وإن سوريا تعج بأسلحة الدمار الشامل، وإن الأكراد ربما ينفصلون، وإن حمام دم طائفيا يلوح في الأفق وإن المزيد من آلاف المدنيين الأبرياء سُيقتلون.

واختتم الكاتب مقاله بقوله إن سياسة أوباما الخارجية تفتقر إلى أي وازع أخلاقي ونتيجة لذلك تدهور الوضع في سوريا ليصبح الآن كارثة للمنطقة وسيصبح قريبا عبئا ثقيلا على أميركا. وأضاف أن ما يُقال عن خوف أوباما من جعل الحرب السورية أفظع، قد حدث، وكان ذلك بسبب عجزه.

المصدر : واشنطن بوست

حول هذه القصة

قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري الجمعة إن واشنطن تفكر في الخطوات الواجب اتخاذها لإنهاء أزمة سوريا التي تتسبب في "الكثير من القتل"، بينما صرح بانيتا وديمبسي بأن وزارة الدفاع (البنتاغون) تدعم فكرة تسليح المعارضة السورية.

أشارت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إلى السياسات التي ينتهجها الرئيس الأميركي باراك أوباما في إدارة دفة الحكم في البلاد، وقالت إنه يمر بنفس مأزق سلفه جورج بوش، موضحة أن أوباما صار يواجه نفس الانتقادات بما يتعلق بمواجهة "الإرهاب" والتفرد باستخدام السلطة.

قال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي أمس الأحد إنه أيد فكرة تسليح مقاتلي المعارضة في سوريا، وذلك أثناء مناقشات جرت داخل إدارة الرئيس باراك أوباما بشأن كيفية المساعدة في إنهاء الأزمة السورية.

منذ الإعلان عن اعتزام الرئيس الأميركي باراك أوباما زيارة إسرائيل خلال مارس/آذار القادم، تنشغل الصحف الإسرائيلية بتناول أبعاد الزيارة وأهدافها مسلطة الضوء على ملفين سيتصدران جدول الأعمال وهما إيران والعملية السلمية.

المزيد من سياسة خارجية
الأكثر قراءة