المرحلة التالية بحرب مالي هي الأصعب

قالت صحيفة نيويورك تايمز إنه مثلما اعتصم مسلحو القاعدة من قبل بجبال تورا بورا في أفغانستان، فإن المسلحين الإسلاميين بمالي يلجؤون الآن إلى المنطقة الواسعة الوعرة شمال البلاد، التي أصبحت رمزا للتحديات المستمرة بوجه الجهود الدولية لإعادة الاستقرار إلى منطقة الصحراء الكبرى.

ونسبت إلى مسؤولين عسكريين ومحللين ومقاتلين محليين قولهم إن طرد القوات الفرنسية للمليشيات المسلحة من تمبكتو ومدن الشمال الأخرى في فترة قصيرة الشهر الماضي كان هو الجزء الأسهل في استعادة مالي من المسلحين الإسلاميين، "والآن يتركز الانتباه على أكثر سلسلة جبلية قسوة في أفريقيا، جبال أدرار أفوغاس المجهولة لدى معظم الناس".

ونقلت عن باكاي آغ حامد أحمد المتحدث باسم مقاتلين من الطوارق مرافقين لقوات تشادية غادرت مدينة كيدال متجهة إلى أدرار أفوغاس، "هذه الجبال صعبة للغاية بالنسبة لقوات أجنبية".

وأضاف باكاي التابع للـحركة الوطنية لتحرير أزواد -في مكالمة هاتفية من كيدال- "التشاديون لا يعرفون الطرق عبر جبال أفوغاس".

وقالت الصحيفة إن هذه المنطقة الممتلئة بالكهوف والجبال الوعرة التي عُرفت على أنها طريق لبدو الطوارق منذ زمن طويل، ستكون مسرحا للمرحلة التالية والأصعب من الحرب بمالي.

خبير من السوربون:
المسلحون ظلوا لسنوات يشيدون مرافق لهم بالمنطقة ويعدون الكهوف ويخزنون الطعام والأسلحة والوقود، لكن أماكن لجوئهم بالضبط لا تزال مجهولة

وأشارت إلى أنه من الممكن أن تكون القوات الفرنسية الخاصة قد بدأت عمليات لها في أفوغاس، مثل الاستطلاع والإعداد لعمليات إنقاذ للرهائن الفرنسيين الذين يُعتقد أنهم محتجزون في المنطقة، لكن العبء القتالي الأكبر سيقع على عاتق القوات الأفريقية.

ونقلت عن مسؤولين عسكريين فرنسيين قولهم إن السير من بئر إلى أخرى ومن قرية إلى أخرى هي مهمة ستقوم بها القوات الأفريقية. ونقلت عن غربيين سافروا في هذه المنطقة المحاذية للجزائر قولهم إنها تختلف عن أفغانستان في كون جبالها معتدلة الأحجام نسبيا "لكن ظروفها القاسية تجعل منها قلعة أو حصنا طبيعيا كبيرا به مخابئ لا حصر لها".

وقال الكولونيل ميشيل غويا بمعهد الأبحاث الإستراتيجية بالأكاديمية العسكرية الفرنسية إن "المنطقة واسعة جدا ومعقدة تتطلب قوات لإغلاقها وأخرى لشن الغارات، وهذا سيستغرق وقتا طويلا".

وقال ملحق عسكري غربي في العاصمة المالية باماكو إن عدد المسلحين الإسلاميين مثار جدل، إذ يقول بعض الناس إنهم حوالي بضع مئات بينما يقول آخرون إنهم عدة آلاف. وأشار إلى أنهم انتشروا الآن على مسافات بعيدة وأخفوا أنفسهم أكثر.

وأضاف بأن الفرنسيين قاموا بغارات جوية قليلة على المنطقة مؤخرا، مما يشير إلى أنهم لم يجدوا إلا القليل من الأهداف للهجوم عليها.

وذكر بيير بويلي الخبير بالمنطقة من جامعة السوربون إن المسلحين خبيرون بأساليب الحياة في الجبال، حيث يزودون أنفسهم بالطعام من البدو الذين يمرون بالمنطقة ويحصلون على الماء من الآبار الكثيرة والبرك. وأضاف أن مصادر المياه المذكورة ستكون فرصة للفرنسيين والقوات التشادية تمكنها من مراقبة المسلحين دون عناء كبير.

وقال مسؤول عسكري فرنسي كبير إن الآبار والبرك عبارة عن برج مراقبة في كل أنحاء الصحراء. وأشار إلى أن المسلحين ظلوا لسنوات يشيدون مرافق لهم بالمنطقة ويعدون الكهوف ويخزنون الطعام والأسلحة والوقود، "لكن أماكن لجوئهم بالضبط لا تزال مجهولة".

ومع ذلك لا يزال هناك جزء من المسلحين لم تستطع القوات الفرنسية إخراجهم من مدن الشمال التي ادعت أنها حررتها.

وكان الجنرال كارتر أف هام قائد القوات الأميركية في أفريقيا قال -في حديث له بواشنطن الشهر الماضي- إن أقصى ما يمكن عمله ضد المسلحين هو السيطرة عليهم وتفريقهم.

المصدر : نيويورك تايمز

حول هذه القصة

ذكرت مجلة تايم الأميركية أنه ليس من الحكمة توقع انتصار كامل قريباً على الإسلاميين الذين اختفوا عن الأنظار. كما أن بعض المسؤولين في باريس لا يتوقعون القضاء على الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي قضاءً مبرماً بانتهاء العملية العسكرية بمالي.

عاد الهدوء إلى العاصمة المالية باماكو اليوم السبت بعد اشتباكات بين فصائل عسكرية متنافسة أمس الجمعة أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة 13 آخرين، فيما استمر القتال ضد المسلحين الإسلاميين في شمال البلاد.

قال مصدر فرنسي إن انفجارا وقع بمدينة غاو شمال مالي مع تواصل القتال بمناطق شمالي البلاد، بينما عاد الهدوء إلى العاصمة باماكو بعد اشتباكات بين فصائل عسكرية متنافسة الجمعة أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة 13 آخرين، ووسط تهديد حركة أزواد لحكومة باماكو.

أعلن مصدر عسكري حكومي أن الانفجار الذي هز مدينة غاو الليلة الماضية نجم عن "هجوم انتحاري". وبينما هددت الحركة الوطنية لتحرير أزواد بتحويل الإقليم إلى جبهة عسكرية ضد كل من يستهدف الأزواديين، اتهمت معارضة موريتانيا الحكومة بالمشاركة في الحرب بمالي.

المزيد من حروب
الأكثر قراءة