"صفقة" نووي إيران تنذر بتداعيات على المنطقة


تناولت صحف بريطانية أزمة البرنامج النووي الإيراني، وخاصة ما يتعلق بصدى الاتفاق بين إيران ومجموعة 5+1 الذي أبرم قبل ثلاثة أيام في جنيف، وانتقد بعضها الصفقة وقال إنها تركت تداعياتها على حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

فقد أشارت صحيفة ذي ديلي تلغراف إلى أن صفقة النووي الإيراني أدت بالحليف الكبير للولايات المتحدة في الشرق الأوسط إلى الابتعاد عنها، والإعلان عن تبني "عقيدة دفاعية جديدة" لمقاومة النفوذ الإيراني في المنطقة.

وأضافت أن القادة السعوديين تساورهم شكوك كبيرة بالنوايا الإيرانية، وأنهم حذرون إزاء الدبلوماسية الأميركية، وخاصة في ظل السرية التي اتسمت بها الاتصالات الأميركية مع إيران في مرحلة ما قبل الاتفاق بجنيف.

وأوردت الصحيفة أن دبلوماسيا سعوديا في لندن اتهم الولايات المتحدة بـ"خيانة الأمانة"، موضحة أن نواف عبيد -مستشار السفير السعودي لدى بريطانيا الأمير محمد بن نواف بن عبد العزيز- انتقد الكيفية التي تمت فيها الصفقة، وقال إن السعودية ستقاوم النفوذ الإيراني في أي دولة عربية في المنطقة.

ديلي تلغراف: تصريحات مستشار السفير السعودي لدى بريطانيا تعكس مخاوف بلاده من الانفتاح الأميركي تجاه إيران، والذي من شأنه الإخلال بالتحالف الوثيق بين المملكة وواشنطن، وسط الخشية من الهيمنة الإيرانية على المنطقة

خشية الهيمنة
وأضافت الصحيفة أن تصريحات الدبلوماسي السعودي تعكس مخاوف بلاده من الانفتاح الأميركي تجاه إيران، والذي من شأنه الإخلال بالتحالف الوثيق بين المملكة وواشنطن، وسط الخشية من الهيمنة الإيرانية على المنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل تساورها نفس الشكوك السعودية وينتابها القلق إزاء الصفقة النووية الإيرانية، وسط استمرار إيران بتخصيب اليورانيوم وسعيها نحو صناعة الأسلحة النووية.

وقالت الصحيفة -في مقال للكاتب ديفد بلير- إن الولايات المتحدة تجاهلت أيضا حليفتها إسرائيل، وإنها وقعت الصفقة مع إيران غير مكترثة بالموقف المتشدد لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي وصف الاتفاق بـ"السيئ" و"الخطير".

 لكن الصحيفة استدركت بعرض بعض جوانب الرضى عن الاتفاق، وقالت -في مقال للكاتبة ماري رديل- إن الصفقة التي أبرمها الرئيس الأميركي باراك أوباما تعتبر أمرا عظيما ويعبر عن "أفكار كبيرة" وإنه يمكن للسياسيين البريطانيين -الذين نعتتهم بـ"ضيق الأفق"- التعلم من أفكار أوباما.

من جانبها أشارت صحيفة ذي غارديان -في مقال للكاتبة ماري ديجيفسكي- إلى أن السعودية تعارض اتفاق نووي إيران، وأن السعوديين يشعرون أنهم تعرضوا للخديعة من جانب حليفتهم أميركا، وتساءلت ذي غارديان إذا ما كانت أوروبا يمكنها استغلال الفرصة لتحل محل الولايات المتحدة في مودتها للرياض؟

غارديان: الخطوة التالية للاتفاق يجب أن تتمثل في إيجاد حل للأزمة السورية المتفاقمة وفي وقف ما وصفتها بالحرب بالوكالة التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من عامين

إسرائيل والسعودية
وقالت ذي غارديان إن هناك دولتين في الشرق الأوسط ترفضان الصفقة، وتتمثلان في إسرائيل والسعودية، مضيفة أن عدم الرضى السعودي هو الأخطر، وهو الذي يمكنه زعزعة استقرار المنطقة أكثر مما قد تفعل إسرائيل.

كما قالت الصحيفة في افتتاحيتها إن صفقة "نووي إيران" تحتاج إلى اختبار الثقة والنوايا الإيرانية الحقيقية، وإن هذا الاختبار يحتاج إلى الوقت، موضحة أن الحفاظ على الاتفاق يمكن أن يكون صعبا بنفس درجة صعوبة التوصل إليه في المقام الأول.

كما تساءلت الصحيفة -في مقال للكاتبة كيت هادسون- بشأن من تكون الدول التالية بعد إيران في التخلص من السلاح النووي؟ وقالت إن الذين جلبوا إيران إلى طاولة المفاوضات يمكنهم -إذا كانوا جادين في رؤية عالم خال من السلاح النووي- التخلي عن الأسلحة النووية التي يمتلكونها.

وأضافت الصحيفة -في مقال اشترك فيه الكاتبان جيرمي شابيرو وصموئيل شارب- أن الخطوة التالية للاتفاق يجب أن تتمثل في إيجاد حل للأزمة السورية المتفاقمة وفي وقف ما وصفتها بالحرب بالوكالة التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من عامين.

صفقة خطيرة
وفي سياق اتفاق "نووي إيران" أيضا، نسبت صحيفة ذي إندبندنت إلى السفير الإسرائيلي لدى بريطانيا دانيال توب القول إن "إيران ستصنع القنبلة النووية"، واصفا الصفقة بأنها خطيرة بالنسبة "للجميع"، ومشيرا إلى تحالفات جديدة قد تتشكل في الشرق الأوسط في محاولة لمواجهة التهديد الذي تمثله الطموحات النووية الإيرانية.

يُشار إلى أن الدول الست الكبرى وطهران توصلت فجر الأحد الماضي إلى اتفاق مرحلي في جنيف بشأن برنامج إيران النووي، ويشمل الاتفاق وقف تخصيب اليورانيوم فوق نسبة 5% مقابل تخفيف محدود للعقوبات المفروضة على إيران، وبينما لقي الاتفاق ترحيبا دوليا وإيرانيا، واجه انتقادات إسرائيلية وسعودية، وأثار جدلا في العالم وفي منطقة الشرق الأوسط خاصة.

المصدر : الصحافة البريطانية

حول هذه القصة

جددت إسرائيل على لسان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو تحذيرها من إقرار حزمة تخفيف العقوبات المعروضة من القوى العالمية (5+1) على إيران، ووصفته بأنه “اتفاق سيئ” قد يؤدي إلى نشوب حرب إقليمية في منطقة الشرق الأوسط.

يتوجه فريق إسرائيلي برئاسة يوسي كوهين مستشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للأمن القومي إلى واشنطن لإجراء محادثات حول الاتفاق النهائي بشأن برنامج إيران النووي، حيث انتقدت إسرائيل الاتفاق المرحلي الذي وقعته القوى الكبرى في جنيف مع إيران يوم الأحد.

تناولت صحف أميركية أزمة البرنامج النووي الإيراني، خاصة ما يتعلق بصدى الاتفاق الذي أبرم قبل يومين بجنيف، وانتقد بعضها الصفقة ووصفها بالاستسلام الأميركي المذل لإيران، وقال بعضها الآخر إن من شأن الاتفاق إعادة ترتيب الشرق الأوسط.

أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن عملية تخصيب اليورانيوم ستستمر داخل البلاد ولن تتوقف، واعتبرت الخارجية الإيرانية أن بعضا مما نشره البيت الأبيض حول الاتفاق المرحلي الموقع أمس الأول بجنيف حول النووي الإيراني يتناقض مع نص الاتفاق.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة