انتقادات وجدل عقب اتفاق نووي إيران

تناولت صحف أميركية أزمة البرنامج النووي الإيراني، خاصة ما يتعلق بصدى الاتفاق بين إيران ومجموعة 5+1 الذي أبرم قبل يومين بجنيف، وانتقد بعضها الصفقة ووصفها بالاستسلام الأميركي المذل لإيران، وقال بعضها الآخر إن من شأن الاتفاق إعادة ترتيب الشرق الأوسط.

فقد انتقدت صحيفة واشنطن تايمز -في مقال للكاتب ويسلي برودين- إبرام اتفاق جنيف، وقالت إن الصفقة تمثل منتهى الذل من جانب الرئيس الأميركي باراك أوباما أمام إيران.

وأوضحت الصحيفة أن الصفقة انطوت على وجهين، موضحة أن الجيد منهما نالته إيران، وأما السيئ فكان من نصيب الولايات المتحدة، وأن إدارة أوباما الآن في حالة دفاع عما وصفته الصحيفة بالتذلل الذي مارسته أمام المندوبين الإيرانيين في جنيف.

كما نسبت الصحيفة في تعليق منفصل للسفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة جون بولتون وصفه الصفقة بأنها تثمل "استسلاما مذلا"، موضحة أن الصفقة من شأنها أن تكلف واشنطن الكثير، خاصة أن الاتفاق لا يمنع طهران من تخصيب اليورانيوم.

جون بولتون:
إدارة أوباما أسهمت من خلال صفقة نووي إيران بمزيد من التراجع للدور الأميركي على الساحة العالمية، وإن ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية ربما تعتبر ضرورية لمنع إيران من الحصول على الأسلحة النووية

ضربة وخريطة
وأضافت الصحيفة أن إدارة أوباما أسهمت من خلال تلك الصفقة بمزيد من التراجع للدور الأميركي على الساحة العالمية، وقالت إن ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية ربما تعتبر ضرورية لمنع إيران من الحصول على الأسلحة النووية.

وأوردت في تقرير آخر أن الولايات المتحدة تشارك إسرائيل المخاوف بما يتعلق بنووي إيران، ولكن واشنطن لديها تكتيكات مختلفة بهذا الشأن.

من جانبها قالت صحيفة نيويورك تايمز -في مقال للكاتب روجر كوهين- إن الاتفاق من شأنه إعادة ترتيب خريطة الشرق الأوسط وإجبار إسرائيل على التفكير مرة أخرى واختبار النوايا الإيرانية، خاصة أنه لا يوجد ما يمكنه محو المعرفة التي تمتلكها إيران بالتقنيات النووية، حتى لو بقيت إسرائيل توجه الهجمات تلو الأخرى للمنشآت النووية الإيرانية.

وفي السياق، أشارت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إلى أن الاتفاق أثار جدلا واسعا في العالم وترك صدى يتردد في الشرق الأوسط، ووصفت الصفقة بأنها "مفصلية" وأن من شأنها إعادة تنظيم المنطقة برمتها من الناحية السياسية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الشرق الأوسط يضج بالتكهنات بشأن بدء ذوبان الجليد بين واشنطن وطهران في أعقاب الاتفاق، وأضافت أن الصفقة تسببت في إثارة القلق لدى كل من إسرائيل والسعودية على وجه الخصوص.

لوس أنجلوس تايمز: ردود الفعل على اتفاق النووي بين الغرب وإيران  تركزت على مدى الشك وعدم الثقة بالنوايا الإيرانية

شك وعدم ثقة
وفي سياق تداعيات اتفاق النووي الإيراني أيضا، أشارت صحيفة لوس أنجلوس إلى ردود الفعل على اتفاق النووي مع إيران، وقالت إنها تركزت على مدى الشك وعدم الثقة بالنوايا الإيرانية.

من جانبها وصفت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور -في مقال للكاتب توم روغان- الصفقة بين الغرب وإيران بأنها مجرد قطعة من الورق، وأن نجاحها يعتمد على تطبيقها على أرض الواقع.

يُشار إلى أن الدول الست الكبرى وطهران توصلت فجر الأحد الماضي إلى اتفاق مرحلي في جنيف بشأن برنامج إيران النووي، ويشمل الاتفاق وقف تخصيب اليورانيوم فوق نسبة 5% مقابل تخفيف محدود للعقوبات المفروضة على إيران، وبينما لقي الاتفاق ترحيبا دوليا وإيرانيا، واجه انتقادات إسرائيلية وسعودية، وأثار جدلا في العالم وفي منطقة الشرق الأوسط خاصة.

سوريا والعراق
وتساءلت كريستيان ساينس مونيتور في تعليق منفصل إذا ما كان اتفاق النووي مع إيران يمهد الطريق أمام القوى الدولية لإيجاد حل للأزمة السورية المتفاقمة؟ موضحة أن هناك تكهنات بأن بدء ذوبان الجليد في العلاقات الأميركية الإيرانية من شأنه أن يؤدي إلى تقدم نحو حل نزاعات أخرى مثل الحرب الأهلية التي تعصف بسوريا منذ أكثر من عامين.

 وفي سياق متصل بالحرب الأهلية في سوريا، نسبت مجلة تايم إلى مصادر في الأمم المتحدة القول إن الصراع في سوريا من شأنه تغذية التهديدات "الإرهابية" والتوتر الطائفي في العراق.

وأوضحت أن الممثل الخاص للأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف أبلغ مجلس الأمن الدولي البارحة أن حل الأزمة السورية وتبني إستراتيجية إقليمية ضد جميع أشكال التطرف الطائفي يعتبر
"أمرا حيويا لتحقيق الاستقرار في العراق".

المصدر : الجزيرة + الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

تناولت صحف أميركية أزمة البرنامج النووي الإيراني، خاصة ما يتعلق بالاتفاق الذي أبرم بجنيف، وقال بعضها إن الصفقة تثير القلق لدى حلفاء الولايات المتحدة، واعتبره البعض الآخر أفضل من الخيار العسكري، وسط التحذير من التهديد الذي تمثله إيران بحال تسلحت بالنووي.

يتوجه فريق إسرائيلي برئاسة يوسي كوهين مستشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للأمن القومي إلى واشنطن لإجراء محادثات حول الاتفاق النهائي بشأن برنامج إيران النووي، حيث انتقدت إسرائيل الاتفاق المرحلي الذي وقعته القوى الكبرى في جنيف مع إيران يوم الأحد.

دافع الرئيس الأميركي باراك أوباما الاثنين عن الاتفاق المرحلي الذي وقعته القوى الكبرى في جنيف مع إيران بشأن برنامجها النووي، في حين حذر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ من تقويضه ودعا زعماء العالم لمنح الاتفاق فرصة.

دعت الأمم المتحدة الأطراف المعنية إلى إنجاح مؤتمر جنيف2 المعني بإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، الذي حددت يوم 22 يناير/كانون الثاني المقبل موعدا لعقده، في حين رحبت الولايات المتحدة بهذه الخطوة وقالت إنها “فرصة” لتشكيل هيئة حكم انتقالي في سوريا.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة