صحيفة: رفض المعارضة يبدد آمال السلام بسوريا

الجامعة العربية ترحب بالائتلاف الوطني السوري (الجزيرة-أرشيف)
تطرقت الصحافة البريطانية في تقاريرها ومقالاتها اليوم إلى الشأن السوري وتحدثت عن رفض الثوار لخطط مؤتمر جنيف، وتبدد آمال السلام بسبب هذا الرفض، وحاجة سوريا إلى السلام رغم ذلك وليس مجرد حديث عنه.

فقد ذكرت صحيفة ديلي تلغراف أن ائتلاف أقوى مجموعات الثوار المقاتلة في سوريا رفض مؤتمر السلام المزمع عقده في جنيف قريبا، متهما المعارضة السياسية في البلاد بالخيانة إذا شاركت في المؤتمر.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الإعلان جاء بعد أن قالت الوكالة الدولية المكلفة بإزالة الأسلحة الكيميائية من سوريا إن النظام السوري قد التزم بالموعد النهائي لتقديم خطة مفصلة عن كيفية تدمير الترسانة الكيميائية.

وقال البيان الذي قرأه أحمد عيسى الشيخ، زعيم صقور الشام "لقد أعلنا أن مؤتمر جنيف 2 ليس ولن يكون أبدا خيار شعبنا أو مطلب ثورتنا".

وذكرت الصحيفة أن الوثيقة -التي وقعت عليها 19 مجموعة ثورية بينها أربع تعد أقوى قوات قتالية في البلاد- سمت جنيف "غدرا" وحذرت من أن "المتاجرة بدم شهدائنا" سيكون "خيانة" المساءلة عنها ستكون في "محاكمنا".

وأضافت الصحيفة أن هناك صعوبة كبيرة رغم ذلك، إذا ما عقد المؤتمر، وهي ما هية تأثير القرارات التي تتخذها المعارضة على الأرض.

فقد قال إسلام علوش الناطق باسم "الجيش الإسلامي"، أحد الموقعين الرئيسيين على العريضة، "نحن نرفض أي شخص يعمل من خارج سوريا، والمعارضة السياسية لم تستشر أيا من المجموعات العسكرية التي تقاتل هنا".

تبدد الأمل
أما صحيفة تايمز فقد كتبت في مستهل تقريرها أن آمال إيجاد تسوية سياسية لإنهاء الصراع في سوريا قد مُنيت بضربة أمس عندما رفضت المجموعات الثورية القوية محادثات السلام مع نظام الأسد.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الرفض من جبهة القتال سيجعل الأمر أصعب على قادة المعارضة السورية المتمركزة في تركيا للجلوس مع شخصيات من النظام في جنيف، خاصة أن عدة محاولات سابقة لعقد المؤتمر كانت قد باءت بالفشل. وذكرت أن كثيرا من المجموعات الثورية القوية ترى الاتفاق دليلا على ازدواجية المعايير الغربية.

يشار إلى أن العشرات من هذه المجموعات كانت قد رفضت الشهر الماضي قيادة الائتلاف الوطني السوري، المظلة المعارضة المدعومة من الغرب المناهضة للأسد، للمحادثات في الساحة الدولية، وقد أثار هذا الإعلان مخاوف جديدة حول مصداقية أي مفاوضات يجريها الائتلاف. وقد ذهب إعلان أمس إلى أبعد من ذلك حيث رفض العملية السياسية برمتها.

حيلة أميركية
وتعليقا على الاستعداد لمؤتمر جنيف كتبت ريم علاف في مستهل مقالتها بصحيفة غارديان أنه بدلا من الدفع لإنهاء الصراع يبدو أن مؤتمر جنيف أشبه بحيلة أميركية من أجل محادثات أبدية.

مع كثرة الوعود السابقة التي لم تتحقق حتى الآن فإن السوريين المعارضين للأسد معتادون على خفض توقعاتهم من المجتمع الدولي، ولكن هناك حدود وكثير منهم منزعجون من الخطط الحالية

وأشارت الكاتبة إلى إعلان تجمع وزراء الخارجية الأسبوع الماضي أن الأسد لن يكون له دور في سوريا عندما تنشأ هيئة حكم انتقالية للنهوض بالبلاد، وقالت إنه رغم كل الإثارة الإعلامية لهذا الإعلان فإنه كان مجرد تكرار من تجمع أصدقاء سوريا لشرط أساسي طالب به الائتلاف الوطني السوري.

وأضافت أن هذا التهميش الشائع للأسد كان مجرد إجراء شكلي في حين تتواصل الجهود لإقناع المعارضة ليس فقط بالبقاء موحدة في وفد واحد ولكن لتظهر في مؤتمر دولي بجنيف في 23 نوفمبر/تشرين الثاني.

وأردفت الكاتبة أنه مع كثرة الوعود السابقة التي لم تتحقق حتى الآن فإن السوريين المعارضين للأسد معتادون على خفض توقعاتهم من المجتمع الدولي، ولكن كثيرا منهم منزعجون من الخطط الحالية.

وبدلا من المطالبة بوقف إطلاق النار دون قيد أو شرط ورفع حصار الأسد عن المناطق المدنية وإمكانية الوصول الفوري لوكالات المساعدات الإنسانية يشير أصدقاء سوريا فقط إلى ضرورة أن يتخذ النظام "تدابير بناء الثقة" قبل المحادثات.

وفي الوقت نفسه وبدون ضغط دولي يواصل نظام الأسد، المدعوم كاملا من روسيا، اعتبار جنيف مجرد منبر علاقات عامة يقوم من خلاله بعقد صفقات مع ما يسميه "المعارضة الوطنية" (مجموعات صغيرة خارج تيار المعارضة الرئيسي)، التي كان يرعاها لتتمكن في بعض الأحيان من أن تدعي قيامها بالإصلاح.

وترى الكاتبة أنه إذا لم يكن هناك دفع نحو تحول سياسي حقيقي، والأهم من ذلك وقف الأعمال العدائية، فإن عقد مؤتمر لن يكون له أهمية كبيرة، خاصة أن قرارات المؤتمر الأول المماثل قبل أكثر من عام (جنيف 1) لم تطبق حتى الآن. وتساءلت لماذا إذا كل هذا الضغط من قبل هذا العدد الكبير من القوى الدولية؟

وعقبت بأنه من الواضح أن أميركا بحاجة ماسة لرفع الملف السوري عن كاهلها وتمريره إلى مكان آخر، ليس لكيان محدد ولكن لمسار سلسلة من العمليات المتعاقبة.

فبعد مذبحة النظام الكيميائية وتراجع الرئيس أوباما عن خطوطه الحمر المعلنة، تبدو واشنطن حريصة على تجنب مواقف مستقبلية يمكن أن تؤدي إلى دعوات إلى تدخلها المباشر. وهي تأمل تدويل الجهود الدبلوماسية وربط الجميع بجولات محادثات لا نهاية لها، في حين تتشدق بالحاجة إلى فترة انتقالية.

وختمت الكاتبة بأن أصدقاء سوريا الحقيقيين بإمكانهم كسر حصار الأسد وتحييد قوته الجوية وإقناع الشعب السوري والثوريين معا بأن هناك أملا في جنيف، وهو أن المرحلة الانتقالية وشيكة وأن الكابوس سينتهي وأي شيء أقل من ذلك إنما يدفع السوريين إلى المزيد من اليأس، والمنطقة إلى المزيد من عدم الاستقرار.

المصدر : الصحافة البريطانية