صحف: إحباط سعودي من السياسة الأميركية

Saudi King Abdullah bin Abdul Aziz al-Saud (R) speaks with US President Barack Obama during a welcoming reception at the king's ranch in al-Janadriya in the outskirts of Riyadh
undefined
ركزت تقارير الصحافة البريطانية على التباعد الدبلوماسي الذي يبدو بين السعودية وحليفتها القديمة الولايات المتحدة بسبب الإخفاق في التدخل في سوريا بعد أن ظهر إلى العلن في تطور غير مسبوق مع محاولة أميركية لتهدئة الأمور.
 
وكتبت صحيفة ديلي تلغراف أن نزاعا دبلوماسيا عنيفا بين الولايات المتحدة والسعودية قد خرج إلى العلن في تطور يمكن أن يهدد أحد أهم التحالفات في الشرق الأوسط وقيادة واشنطن في المنطقة.

وذكرت الصحيفة أن هذا التمزق برز بإعلان رئيس الاستخبارات السعودية أن المملكة كانت "تقلص" التعاون مع وكالة المخابرات المركزية بسبب تسليح وتدريب الثوار السوريين والسعي لموردي أسلحة بديلين عن الولايات المتحدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التوبيخ الذي لم يسبق له مثيل من قبل الأمير بندر بن سلطان جاء بعد أن فاجأت السعودية الدبلوماسيين برفضها مقعدا مهما في مجلس الأمن الدولي.

وحسب الصحيفة فقد علق الأمير بندر على قرار رفض المقعد بأن القصد منه كان توجيه "رسالة للولايات المتحدة" بشأن الإحباط السعودي من فشل إدارة أوباما منذ فترة طويلة لتسليح الثوار في سوريا والاحتمال المتزايد لاتفاق نووي يمكن أن يصب في مصلحة عدو الرياض اللدود إيران، على حد وصف ديلي تلغراف.

وأشارت الصحيفة إلى وجود انقسام بين المحللين والدبلوماسيين في واشنطن بشأن ما إذا كان هذا النزاع يمثل تهديدا خطيرا بانفصال ما أو أنه كان مجرد شجار بسيط بين صديقين منذ 80 عاما قامت علاقتهما على المصالح المشتركة للنفط السعودي وقدرة الولايات المتحدة على توفير الضمانات الأمنية.

وعلق أحد المحللين على ما يجري بأن "إيران هي القضية رقم واحد والوحيدة بالنسبة لصانعي السياسة السعودية، وإذا ما أضيفت كل خريطة الشرق الأوسط (سوريا والعراق وإيران) فيبدو للسعوديين وكأن الولايات المتحدة ألقت الحلفاء السنة تحت الحافلة بمحاولتها التوصل إلى اتفاق مع إيران وحلفائها".

وأضافت الصحيفة أن الإحباط السعودي من فشل أوباما في تنفيذ ضربات جوية الشهر الماضي يبدو أنه قد تزايد وسط مخاوف من أن أميركا تؤيد اتفاق سلام، بدعم روسي وإيراني، من شأنه الإبقاء على معظم البنية التحتية لنظام الأسد دون مساس.

وتنقل الصحيفة ما قالت إنها وجهة نظر أميركية ترى أن الاضطرابات مع السعودية أكثر ترجيحا لأن تكون انعكاسا لتوترات سياسية داخلية، وأن "السعوديين بحاجة إلينا أكثر من حاجتنا إليهم، وهذا الأمر قد يكون مناورة من جانب الأمير بندر. فعندما تُستغرق الدول في صراعات محلية فإنها تميل إلى التصرف بشكل مضطرب".

وترى وجهة نظر تحليلية ثالثة أن قدرة أميركا على التأثير في الأحداث في الشرق الأوسط تقوضت بشكل كبير بسبب التوترات بين الرياض وواشنطن. وأشارت إلى قرار السعودية بمنح مصر مليارات الدولارات لقيادة الجيش المصري في يوليو/تموز الماضي، وهو ما قوض بشدة الدعوات الأميركية لضبط النفس التي كانت مدعومة بتهديد برفع الدعم المالي عن النظام في مصر.

رفض أميركي
ومن جانبها قالت صحيفة تايمز إن النزاع الدبلوماسي السعودي مع الولايات المتحدة أعاد فتح التصدعات داخل الأسرة الحاكمة في السعودية حيث تقوم المملكة بالتنفيس عن غضبها من واشنطن لفشلها في التدخل في سوريا، على حد قول الصحيفة.

رفض البيت الأبيض توجيه ضربات جوية لسوريا أحدث أخطر انشقاق في العلاقات الأميركية السعودية منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001

وقالت الصحيفة إن رفض البيت الأبيض توجيه ضربات جوية لسوريا أحدث أخطر انشقاق في العلاقات الأميركية السعودية منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001. وأضافت أن المسؤولين في الرياض يقولون إن المعسكرات المتنافسة داخل البلاط السعودي على خلاف بشأن مدى الدفع بالنزاع مع واشنطن والمضي قدما في الجهود الرامية إلى عزل الرئيس الأسد من دون الدعم الأميركي.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاستياء من إستراتيجية الرئيس أوباما في الشرق الأوسط كان يتزايد منذ تخلي واشنطن عن تحالفها الذي يعود لثلاثين عاما مع حسني مبارك في مصر في 2011.

ومنذ ذلك الحين أذعن البيت الأبيض لبناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وتراجع عن خطط لضرب سوريا، وأكثر هذه التداعيات قلقا كانت تلميحات الانفراج في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي سياق متصل كتبت صحيفة غارديان أن الصدع الدبلوماسي بين السعودية وأميركا انفتح بقوة بعد اعتراف وزير الخارجية الأميركي جون كيري بأن حليفة واشنطن الإستراتيجية لديها شكوك خطيرة بشأن السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط.

وأشارت الصحيفة إلى أن كيري كان قد عقد محادثات مع نظيره السعودي في باريس أول أمس وسط شكاوى من الرياض من أن أميركا لم تفعل ما يكفي لمساعدة الثوار السنة في سوريا عقب قرار بعدم شن عمل عسكري أميركي.

المصدر : الصحافة البريطانية