تحذير من تنامي أحزاب اليمين المتطرف بأوروبا

مارين لوبان وخيرت فيلدرز زعيما حزبين يمينيين في فرنسا وهولندا
تطرقت صحف بريطانية لأحزاب اليمين المتطرف في أوروبا وتعاون بعضها مع البعض الآخر لتشكيل تحالف مناهض لأوروبا مثل الحزبين الشهيرين في فرنسا وهولندا، وضرورة مراقبة الأحزاب السياسية الرئيسية لصعود هذه الأحزاب اليمينية.

فقد قالت صحيفة إندبندنت إن زعيمي الحزبين الشعوبيين أو ما يعرف باليمين المتطرف في فرنسا وهولندا يمكن أن يهددا نفوذ نظيرهما البريطاني حزب الاستقلال في الاتحاد الأوروبي.

وأشارت الصحيفة إلى أن زعيمي الحزبين الفرنسي والهولندي لهما شخصية كاريزمية جذابة وكلاهما أشقر وكلاهما مناهض للمهاجرين ولأوروبا وكلاهما اقترب بنجاح بحركته السياسية نحو التيار الوطني السائد.

وقالت إندبندنت إن ماري لوبان زعيمة الجبهة الوطنية في فرنسا، وخيرت فيلدرز زعيم حزب الحرية في هولندا، سيحاولان الشهر القادم تدشين ما يبدو مستحيلا، وهو حركة المتشككين في عموم أوروبا.

وأضافت أنه مع تهديد الأحزاب اليمينية المتطرفة في جميع أنحاء أوروبا بخلق اضطرابات في الانتخابات الأوروبية في مايو/أيار المقبل، يعتقد فيلدرز ولوبان أن هذا هو الوقت المناسب لقيام تحالف مناهض لأوروبا. وستسافر لوبان إلى هولندا الشهر المقبل لمناقشة حملة مشتركة في الانتخابات الأوروبية مع فيلدرز.

وأشارت الصحيفة إلى أن فيلدرز كان بالفعل في جولة أوروبية هذا الصيف حاول فيها إقناع الأحزاب التي على شاكلته في دول أخرى بتأييد إنشاء منبر مشترك للمتشككين في أوروبا والمناوئين للمهاجرين في مايو/أيار المقبل، لكنه لم يحقق نجاحا كبيرا حيث كان تفاعل بعض الأحزاب المشابهة مثل رابطة الشمال الإيطالي وفلامس بيلانغ في بلجيكا والحزب الديمقراطي في السويد، فاترا مع الفكرة، بالإضافة إلى رفض حزب الاستقلال البريطاني للتحالف صراحة.

وترى الصحيفة أن قيام حركة أوروبية متحدة ضد الاتحاد الأوروبي تنذر رغم ذلك بقيام تجمع مناهض لأوروبا تهيمن عليه الجبهة الوطنية في البرلمان الأوروبي القادم، وأن هذا للمفارقة قد يسبب مشاكل لحزب الاستقلال البريطاني وزعيمه نايجل فاراج، لكن إذا تمكن كل من لوبان وفاراج من القيام بما هو متوقع منهما في مايو/أيار فسيكون بإمكان كل واحد منهما حصد عشرين مقعدا أو أكثر.

وكما هو متوقع إذا شكل فيلدرز ولوبان مجموعة جديدة وقوية مناهضة لأوروبا في البرلمان الأوروبي الصيف المقبل فإن حزب الاستقلال البريطاني سيواجه معضلة. وعندها هل يجب على فاراج أن ينضم للمجموعة الجديدة أو يستمر مع مجموعته؟ فالأعضاء القوميون والشعوبيون من الدول الأخرى سيكونون محور تودد مجموعة لوبان وفيلدرز، ومن المحتمل أن يُحرم حزب الاستقلال من الحلفاء الذين يحتاجهم.

صعود اليمين
وتعليقا على هذا التحرك اليميني المتطرف كتبت صحيفة تايمز في افتتاحيتها أنه يجب على الأحزاب السياسية السائدة مراقبة صعود اليمين الأوروبي. وأشارت إلى أن زعيمي حزب الحرية الهولندي والجبهة الوطنية الفرنسي في حالة معنوية عالية. فحزب مارين لوبان الذي ورثته من والدها فاز لتوه في الانتخابات البلدية بجنوبي فرنسا، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن 24% من الناخبين الفرنسيين سيصوتون له في الانتخابات الأوروبية الربيع المقبل.

تشكيل تحالف أوروبي متماسك من اليمين المتطرف من المرجح أن يكون أشبه بمحاولة السيطرة على أو تنظيم كيانات فوضوية يتعذر السيطرة عليها

وترى الصحيفة أنه إذا ما حدث ذلك فإن هذا الحزب ستتضاعف أصواته أربع مرات وسيرسل المزيد من أعضائه للبرلمان الأوروبي أكثر من أي حزب فرنسي آخر. وأشارت إلى أن هناك العديد من البلدان الأخرى يبدو من المرجح أن يزيد اليمين تمثيله فيها مما يخلق إمكانية وجود كتلة كبيرة في ستراسبورغ مكرسة لمنع الاتحاد الأوروبي من العمل بطريقة لا يرضون عنها.

وقد حذر الرئيس الفرنسي فرانسو هولاند من أن مثل هذا التجمع يمكن أن يؤدي إلى "الانحدار والشلل" في أوروبا، مما يعوق قدرة القارة على التعافي من التأثير المؤجل للأزمة في منطقة اليورو.

وتعتقد تايمز أن تشكيل تحالف أوروبي متماسك من اليمين المتطرف من المرجح أن يكون أشبه بمحاولة السيطرة على أو تنظيم كيانات فوضوية يتعذر السيطرة عليها. وضربت مثلا بحزب جوبيك المجري الذي قد يشترك مع فيلدرز في معاداته للإسلام إلا أن معاداته للسامية كبير جدا على أي شخص في هولندا.

ولكن رغم كل المشاكل التي يواجهها تشكيل مثل هذا التحالف من الواضح أن ملايين الناخبين الأوروبيين منجذبون لرفض السياسة التقليدية. فالبطالة بلغت عنان السماء والانتعاش الاقتصادي واهن وما زالت الهجرة تثير الغضب ويتم إلقاء اللوم على السياسيين بدءا من يسار الوسط إلى يمين الوسط.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الأمر خطير، فالمشكلة هي أن القومية ليست نوعا من الحل لمشاكل أوروبا أو العالم. وليس خطأ المهاجرين أو الشركات الأجنبية أن البلدان الأوروبية تكبدت هذا الكم الهائل من الديون ومن ثم كانت كريشة في مهب الريح عندما ضربتها الأزمة المصرفية.

وختمت الصحيفة بأن واقع الأمر هو أن إقامة الحواجز أمام التجارة والحركة والاتصال تجعلنا أكثر فقرا وأكثر عرضة للانجرار إلى صراع مكلف ودموي أحيانا. ومن ثم يجب أن نأمل أن تفشل قمة نوفمبر/تشرين الثاني.

المصدر : الصحافة البريطانية