فرنسا تواجه واقعا معقدا بمالي

French army soldiers ride armoured vehicules as they leave a base camp in Sevare, on January 22, 2013. Mali's army chief today said his French-backed forces could reclaim the northern towns of Gao and fabled Timbuktu from Islamists in a month, as the United States began airlifting French troops to Mali. AFP PHOTO / FRED DUFOUR
undefined

عندما بدأ الجيش الفرنسي أحدث حروب العالم على "الإرهاب"، أعلن المسؤولون الفرنسيون بجرأة أن جيشهم سيشتت المسلحين الإسلاميين ويطردهم من شمال مالي، لكن وبعد أسبوعين من بدء الحملة الفرنسية ثبت أن الأمر صعب على القوات الفرنسية التي تواجه واقعا معقدا لم يكن في حسبانها.

هذا ما استهلت به صحيفة واشنطن بوست تقريرا لها اليوم من مالي، قالت فيه إن الفرنسيين يواجهون مجموعة من المشاكل، وإن الشكوك قد ثارت بشأن أهدافهم الطويلة المدى كما لا توجد لديهم إستراتيجية واضحة للخروج من مالي مع ظهور مخاوف من نشوء أفغانستان جديدة.

قالت الصحيفة إن الحكومة المالية ضعيفة وجيشها يفتقر للتنظيم، وإن قوات التدخل الأفريقية الموعودة منذ فترة طويلة ليست جاهزة حتى اليوم.

وأضافت أن المعوقات التي تواجه القوات الفرنسية تشمل عدم القدرة على معرفة من هم المدنيون ومن هم المسلحون الذين يجب أن تستهدفهم، والنزاعات العرقية والدينية والمناطقية، بالإضافة إلى الثأرات القديمة بين الماليين.

وأوضح التقرير أن الجيش المالي، الذي كانت فرنسا تسعى لتعزيزه بحملتها، وُجهت إليه اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان، خاصة ضد الطوارق الذين بدأ بعضهم تمرد مارس/آذار الماضي الذي قسم البلاد.

الانتهاكات التي يرتكبها الجيش المالي ضد الطوارق وغيرهم ستقضي على التأييد الشعبي للتدخل الفرنسي، كما أنها ستعقد قدرة فرنسا على إقناع المسلحين الطوارق بمحاربة المسلحين الإسلاميين

وقالت إن الانتهاكات التي يرتكبها الجيش المالي ضد الطوارق وغيرهم ستقضي على التأييد الشعبي للتدخل الفرنسي، كما أنها ستعقد قدرة فرنسا على إقناع المسلحين الطوارق بمحاربة الإسلاميين المسلحين.

وأشارت الصحيفة إلى أن القوات الفرنسية ستجد نفسها وسط التوترات المتنامية بين الطوارق سكان الشمال وزنوج مالي في الجنوب الذين يديرون البلاد والجيش.

بالإضافة إلى ذلك، يقول التقرير إن المعارضة داخل فرنسا ضد التدخل في مالي في ازدياد. فرغم أن استطلاعات الرأي تظهر أن ما بين 65 و75% لا يزالون يؤيدون قرار التدخل، فإن الانتقادات بدأت تثير الشكوك بشأن الفترة التي سيستغرقها التدخل.

وقال زعيم اليمين المحافظ جين فرانسوا كوبي خلال نقاش بالجمعية الوطنية الفرنسية إنه وزملاءه بالمعارضة قلقون من أن فرنسا تقاتل وحدها على الأرض رغم الخطط لإشراك قوة أفريقية والوعود بالتدريب من قبل الاتحاد الأوروبي.

ووصف وزير الخارجية ألان جوبي خلال فترة الرئيس الفرنسي السابق نيكولاس ساركوزي التدخل بأنه "خطر للغاية". وأعرب عن مخاوفه من أن فرنسا ستورط نفسها في دوامة لا تستطيع السيطرة عليها.

عقدة أفغانستان
وأورد التقرير أن إستراتيجية فرنسا هي تأمين العاصمة باماكو والثلث الجنوبي من البلاد، وأن تستعيد القوات الأفريقية السيطرة على المدن الشمالية، خاصة تمبكتو وغاو وكيدال.

وعلق التقرير بأن هذه الإستراتيجية تبدو الآن صعبة التحقيق وطويلة المدى نظرا إلى أن القوات الأفريقية لا تزال تحتاج إلى وقت للقيام بدورها حسب الخطة "فقد تم إرسال حوالي ألف جندي من خمس دول أفريقية إلى مالي حتى اليوم من جملة 3000 وفق الخطة، كما أن مدربيهم الأوروبيين لم يصلوا بعد".

بهذه الخلفية، بدأ الخبراء في باريس يقترحون أن تتقدم القوات الفرنسية نحو الشمال لتأمين مدن الشمال الرئيسية بدلا من مجرد انتظار قدوم القوات الأفريقية.

وتساءل التقرير: لكن ما الذي يمكن عمله مع الأرض التي تبلغ مساحتها 250 ألف كيلومتر في الريف المالي بعد تأمين المدن الثلاث؟ ونسب إلى الكاتب بصحيفة لوفيغارو الفرنسية يفس ثريد قوله هذا الأسبوع إن الخوف من ظهور أفغانستان جديدة يلوح في الأفق.

المصدر : واشنطن بوست

حول هذه القصة

صورة عامة - ما وراء الخبر 20/1/2013

تقدمت القوات الفرنسية باتجاه شمال مالي، فيما استجابت عدة دول إلى طلب باريس وقادة دول غرب إفريقيا من أجل زيادة المساعدة الدولية للعملية العسكرية الجارية هناك. وكانت باريس أعلنت أن قواتها ستبقى في مالي إلى حين ما وصفته بـ”دحر الإرهاب”.

Published On 23/1/2013
بريطانيا تشارك فرنسا في عملياتها بشمال مالي

أكدت دول غربية عدة استعدادها لتقديم مزيد من الدعم للقوات الفرنسية التي تقود تدخلا عسكريا في مالي. وفي الوقت الذي رحب الأمين العام للأمم المتحدة بالتدخل الفرنسي ووصفه “بالشجاع”، واصلت القوات الفرنسية والمالية تقدمها العسكري نحو الشمال الذي تسيطر عليها جماعات مسلحة.

Published On 23/1/2013
A video grab taken from a clip released by the French Army Communications Audiovisual office (ECPAD) on January 12, 2013 shows French Mirage 2000 D aircrafts flying over Mali overnight January 11 to 12, after taking off from the French military base of N'Djamena, in Chad. Backed by French air power, Malian troops on January 11 unleashed an offensive against Islamist rebels who, having seized control of the north of the country in March last year, were threatening to push south. AFP PHOTO / ECPAD

شن الطيران الحربي الفرنسي اليوم الأحد مزيدا من الغارات لمساعدة الجيش المالي على إجلاء المسلحين عن وسط البلاد بعد معارك خلفت عشرات القتلى. وتواصلت الضربات الجوية في وقت تسارعت فيه عملية نشر قوات من غرب أفريقيا في مالي.

Published On 13/1/2013
فرنسا تؤكد استمرار عملياتها العسكرية في شمال مالي

أعلن الجيش المالي الأحد أنه استعاد بلدة ديابالي وسط البلاد، في وقت واصلت فيه القوات الفرنسية التقدم شمالا. كما أغار الطيران الفرنسي على ميدنتي غاو وتمبكتو في محاولة لإجلاء المجموعات المسلحة عنهما.

Published On 20/1/2013
المزيد من حروب
الأكثر قراءة