مالي: ديمقراطية هشة وإخفاق أميركي

مطالب بتطبيق الشريعة في شمال مالي
undefined
عمقت كارثة حصار الرهائن في الجزائر، التي تأتي في أعقاب تدخل فرنسا في مالي المجاورة، مخاوف قيام "جيل ثالث" من "الجهاديين التابعين لتنظيم القاعدة" بتشكيل جبهة جديدة في الحرب ضد الولايات المتحدة والمصالح الغربية في المساحات الشاسعة وغير المراقبة من المناطق الساحلية والصحراوية في شمال وغرب أفريقيا.

لكن الأزمة، كما كتبت صحيفة غارديان في بداية تعليقها، قد ركزت الاهتمام أيضا على الجهود الأميركية الفاشلة والمخزية في بعض الأحيان لمواجهة التحدي المتنامي للإسلاميين هناك، وعلى الخطر من أن التدخل العسكري لن يؤدي إلا إلى زيادة الطين بلة. وخوفا من المزيد من الهجمات على غرار الجزائر يحمل المسؤولون الأميركيون والأوروبيون وجهات نظر مختلفة حول ما يجب القيام به فيما بعد، بدءا من الاشتباك المباشر عبر القوات الخاصة وضربات الطائرات دون طيار إلى الدبلوماسية الإقليمية المعززة وبناء التحالفات.

وقالت الصحيفة إن التجربة الأخيرة كانت مؤلمة، فمحاولات الولايات المتحدة تشكيل قوات مسلحة مالية وجعلها حصنا ضد المتطرفين، بتدريب ضباط الجيش وتوفير المعدات العسكرية ومنها صواريخ كروز أرضية جديدة تماما وأجهزة اتصالات باهظة، أعطت نتائج عكسية مذهلة العام الماضي بعد تمرد في الشمال إثر انقلاب أطاح بالحكومة المنتخبة في العاصمة باماكو.

وعندما وقع الفأس في الرأس قال ضابط كبير إن القادة الطوارق لثلاث من وحدات مالي الأربع التي تقاتل في الشمال لجؤوا إلى التمرد في اللحظة الحاسمة، آخذين معهم المقاتلين والأسلحة والمعدات. وقد انضم إليهم نحو 1600 منشق آخر من الجيش المالي وهو ما حطم أمل الحكومة في سحق الانتفاضة.

وقال ضابط آخر "لقد تبين أن مساعدة الأميركيين مفيدة. فقد اتخذوا الخيار الخطأ" بالاعتماد على قادة من مجموعة كانت تدير تمردا ضد دولة مالي منذ خمسين عاما.

إحراج لواشنطن
وكان الانقلاب إحراجا غير عادي لواشنطن لأنه كان بقيادة ضابط في الجيش -وهو النقيب أمادو سانوغو- ذي حظوة خاصة عندها، وهذا الأمر، كما قال القائد المخضرم والتر بينكوس، "يمثل نوعا من فشل الولايات المتحدة". واستخدم سانوغو الجاحد مهاراته الجديدة، التي تعلمها على أيدي وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)، في تقويض سنوات من الحضانة الأميركية والأوروبية الحذرة للديمقراطية الهشة في مالي.

هناك خطر واضح من أن حربا ممتدة في مالي يمكن أن تبدأ موجة من الهجمات الجديدة على أهداف غربية "لينة" مشابهة لتلك في جنوب الجزائر

وقالت الصحيفة إن المساعدة المالية الضخمة لمالي قبل الانقلاب كانت جزءا من سياسة إقليمية أميركية طموحة ولكن معيبة، تشمل الجزائر والمغرب وتونس وعدة دول غرب أفريقية، قُصد منها تعزيز الدفاعات ضد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي والجماعات التي على شاكلته.

وأشارت الصحيفة إلى أنه إذا ثبت صحة وجود أميركيين بين الضحايا في الجزائر فسيزداد الضغط على إدارة أوباما للتدخل بطريقة أكثر مباشرة. وقالت إن قيادة العمليات الخاصة المشتركة تدير بالفعل رحلات طيران مراقبة سرية واسعة النطاق في إطار برنامج معروف باسم كريك ساند.

ويقول المحللون إن الخطوة التالية قد تكون استخدام القواعد الموجودة في بوركينا فاسو وإثيوبيا وفي أماكن أخرى لشن ضربات بالطائرات دون طيار واغتيالات مستهدفة، كما في الصومال واليمن. ومنذ انقلاب مالي زادت أميركا أيضا من معونتها العسكرية للنيجر وموريتانيا.

وقالت إن هناك خطرا واضحا من أن حربا ممتدة في مالي يمكن أن تبدأ موجة من الهجمات الجديدة على أهداف غربية "لينة" مشابهة لتلك في جنوب الجزائر، وأن تدخل الغرب المتزايد في المنطقة سيحول الجماعات المتطرفة التي كان لها أهمية محلية فقط إلى تهديدات محتملة عابرة للوطن.

وختمت الصحيفة بما قاله محلل السياسة الخارجية بروس ريدل إنه "في الوقت الذي يزعم فيه محامو البنتاغون أن تنظيم القاعدة يتجه نحو الهزيمة، فإننا نشهد في الواقع ظهور الجيل الثالث للحركة الإرهابية. وفي ظل حصار الطائرات دون طيار في باكستان واليمن، استغل تنظم القاعدة الثالث الصحوة العربية لخلق ملاذات آمنة وقواعد ميدانية، خلال أكثر من عقد من الزمان في أنحاء العالم العربي. وهذا قد يثبت كونه تنظيم القاعدة الأشد فتكا حتى الآن".

المصدر : غارديان

حول هذه القصة

Malian soldiers stand guard as Mali's President Dioncounda Traore speaks to French troops at an air base in Bamako, Mali January 16, 2013. REUTERS/Joe Penney (MALI - Tags: MILITARY POLITICS)

قالت هيومن رايتس ووتش إن القوات المالية المتوغلة في الشمال المالي لمطاردة المسلحين الإسلاميين تنتهك حقوق المواطنين -من عرب وطوارق- و”تقتل المدنيين”.

Published On 20/1/2013
Ibrahim Ag Mohamed Assaleh (R), member of the Azawad Transition Council, the provisional government of the Tuareg rebels' National Movement for the Liberation of Azawad (MNLA), answers journalists' questions after a meeting with Burkina Faso president and Ecowas mediator for Mali on October 7, 2012 in Ouagadougou. AFP PHOTO/ Ahmed OUOBA

عرضت الحركة الوطنية لتحرير أزواد التي تمثل طوارق مالي انضمام مقاتليها إلى قوات المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا التي تستعد للانخراط في العملية العسكرية التي تقودها فرنسا في هذا البلد الأفريقي منذ عشرة أيام.

Published On 21/1/2013
This handout picture released and taken on January 15, 2013 by French Army Communications Audiovisual office (ECPAD) shows soldiers of the British Royal Airforce boarding a C17 aircraft at the Evreux military airport as part of the "Serval" operation in Mali. Since January 11, 2013, French forces have been supporting an offensive by Malian troops against Islamist rebels, who have controlled the north of the vast country since April. Prime Minister David Cameron agreed in a phone call with French President Francois Hollande to provide two of the jets for logistical support, although Britain will not deploy any personnel in a combat role. AFP PHOTO / ECPAD

حول التطورات الأخيرة في مالي ومنطقة الساحل الأفريقي، كتب هاوارد فرينش مقالا في مجلة فورين بوليسي الأميركية، قال فيه إن أهداف التدخل الفرنسي في مالي التي تبدو غامضة يمكن فهمها باستذكار ماضيها الاستعماري في المنطقة، حيث احتلت فرنسا أجزاء واسعة من أفريقيا.

Published On 21/1/2013
N'Djamena, -, CHAD : A picture released by the French Army Communications Audiovisual office (ECPAD) on January 12, 2013 shows French soldiers from the proterre combat group (21st Rima) boarding to Mali on January 11, 2013 at Kossei camp in N'Djamena. Backed by French air power, Malian troops on January 11 unleashed an offensive against Islamist rebels who, having seized control of the north of the country in March last year, were threatening to push south. AFP PHOTO / ECPAD / NICOLAS-NELSON RICHARD

يتساءل الباحث الفرنسي جيل كيبل عن مدى قدرة باريس على أداء المهمة التي تتصدى لها في مالي، منتقدا ما يعتبره عزلة غير مقبولة وتراجعا لفرنسا خلال السنوات الأخيرة في فهم المجتمعات العربية الإسلامية.

Published On 21/1/2013
المزيد من أزمات
الأكثر قراءة