الماضي الاستعماري يلاحق فرنسا بمالي

This handout picture released and taken on January 15, 2013 by French Army Communications Audiovisual office (ECPAD) shows soldiers of the British Royal Airforce boarding a C17 aircraft at the Evreux military airport as part of the "Serval" operation in Mali. Since January 11, 2013, French forces have been supporting an offensive by Malian troops against Islamist rebels, who have controlled the north of the vast country since April. Prime Minister David Cameron agreed in a phone call with French President Francois Hollande to provide two of the jets for logistical support, although Britain will not deploy any personnel in a combat role. AFP PHOTO / ECPAD
undefined
حول التطورات الأخيرة في مالي ومنطقة الساحل الأفريقي، كتب هاوارد فرينش مقالا في مجلة فورين بوليسي الأميركية، قال فيه إن أهداف التدخل الفرنسي في مالي التي تبدو غامضة في ضوء تناقض وتعدد التصريحات التي تصدر من مسؤولين فرنسيين، يمكن فهمها بالعودة قليلا لعقود من تاريخ الاستعمار والاستقلال في المنطقة، حيث كانت فرنسا من القوى التي احتلت أجزاء واسعة من القارة الأفريقية.

ويضيف الكاتب -وهو مؤلف كتاب "المأساة والأمل واختفاء شنغهاي"- أنه في أواخر القرن التاسع عشر تنافست بريطانيا وفرنسا على السيطرة على منطقة الساحل الأفريقي، وكان ما يعرف اليوم بجنوب السودان هو حجر الزاوية لتطلعاتهم الاستعمارية، حيث كانت فرنسا التي سيطرت على الشمال الأفريقي تطمح في حكم المنطقة من ساحل الأطلسي إلى السنغال امتدادا إلى النيل الأبيض في السودان، مما يؤدي لتوسيع هيمنتها في كل الاتجاهات وعلى طرق التجارة بين أوروبا والمغرب وعلى السكان ومراكز الموارد في غرب أفريقيا.

تجب الاستفادة من الأزمة الحالية بضرورة القيام بدبلوماسية وقائية في أفريقيا بشكل عام، خاصة أن الدبلوماسية الحكيمة لن تغير من حقيقة أن منطقة الساحل تمر بفترة من الاضطرابات وضعف الحالة الاقتصادية, وهذه المناطق يسهل مهاجمتها ولكن من الصعب الاحتفاظ بها

لكن كان على فرنسا لتحقيق ذلك أن تواجه شخصا يدعى ساموري توري، وهو مؤسس دولة إسلامية غير معروفة الحدود في مكان ليس بعيدا عن منطقة القتال الحالي في مالي، التي استعصت على الاحتلال والرضوخ معظم سنوات الثمانينيات من القرن التاسع عشر، لذلك فإن على المحللين اليوم الذين يتناولون أحداث مالي أن يفهموا أن ما يحدث هناك ليس وليد اليوم وإنما يعود لسياسات قديمة، فضلا عن حضارة وأهمية تلك المنطقة.

ويشير فرينش إلى أن رفض الحدود التي صنعها الأوروبيون قديم قدم هذه الحدود نفسها, ولعب الإسلام في ذلك دورا محوريا كقاعدة فكرية ومبرر ديني ومحفز، كما أن صناع السياسة الاستعمارية أغفلوا مصالح عدد كبير من الإثنيات مثل الطوارق والهاوسا والفولاني.

ويطالب الكاتب بالاستفادة من الأزمة الحالية من خلال القيام بدبلوماسية وقائية في أفريقيا بشكل عام، مرورا بالأزمات الرئيسية في رواندا والكونغو وأحدثها في ساحل العاج, لكنه يؤكد أن الدبلوماسية الحكيمة التي لم تكن لدى الغرب في أفريقيا, لن تغير من حقيقة أن الساحل يمر بفترة من الاضطرابات والقلاقل، وحالة من عدم اليقين وضعف الحالة الاقتصادية ونقص في قنوات الاتصال مع العالم الخارجي, وهذه المناطق من السهل مهاجمتها ولكن من الصعب الاحتفاظ بها.

ويلفت الكاتب إلى عنصر آخر يرى أنه يمثل تحديا جديدا في المستقبل بهذه المنطقة, وهو السكان الذين يقول إنهم يشكلون المحرك الأكبر للقلاقل في المستقبل, فلدى سكان الساحل المجدب القاحل واحدة من أعلى نسب المواليد في العالم، وليس لديهم أمل كبير في القدرة على التعامل مع مضاعفة عددهم بأربعة أضعاف أو أكثر.

وبحسب سيناريوهات وتحليلات سيرتفع عدد سكان مالي من 16 مليونا إلى 75 مليونا، وحتى النيجر الفقيرة الجارة فإن عدد سكانها قد يصل إلى 125 مليونا، وهذه الانفجارات السكانية ستضرب عرض الحائط بالخرائط السياسية الحالية في أفريقيا، ويضيف أنه يجب التعامل مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الآن، ولكن سيتبين مع مرور الأيام أن القاعدة هي أخف مشاكل هذه المنطقة.

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

شن الطيران الفرنسي اليوم غارات على مدينة تمبكتو بإقليم أزواد. وفي حين علقت عملياتها العسكرية مؤقتا، دعت فرنسا وزعماء دول غرب أفريقيا الأمم المتحدة إلى تقديم الدعم المالي واللوجستي للقوة الإقليمية في مالي، لتعزيز العمليات العسكرية التي تقودها فرنسا.

20/1/2013

تناقش الحلقة اختطاف 41 أجنبيا من حقل للغاز في الجزائر، وذلك بسبب سماح الحكومة لفرنسا باستخدام المجال الجوي لقصف المسلحين في مالي، حيث قالت باريس إنها استخدمت القوات البرية لأول مرة.

اهتمت الصحف الألمانية بتحليل التدخل العسكري الفرنسي المتواصل منذ الجمعة الماضي ضد الإسلاميين والطوارق بشمال مالي، واتفقت تحليلات هذه الصحف على وجود إجماع أوروبي بالاكتفاء بالمساعدة اللوجستية، وعدم إرسال قوات لمشاركة الفرنسيين قتالهم في شمال مالي.

18/1/2013

قالت هيومن رايتس ووتش إن القوات المالية المتوغلة في الشمال المالي لمطاردة المسلحين الإسلاميين تنتهك حقوق المواطنين -من عرب وطوارق- و”تقتل المدنيين”.

20/1/2013
المزيد من أزمات
الأكثر قراءة