لماذا يشعر الأميركيون بالهزيمة بأفغانستان؟

أشار الكاتب الأميركي ديفد إغناتيوس إلى الأوضاع السائدة في أفغانستان، وإلى الحال التي وصلت إليها في أعقاب الغزو الأميركي، وقال إنها تتحسن بشكل مضطرد في مختلف الميادين، متسائلا عن سر شعور الأميركين بالهزيمة في الحرب واعتبارهم إياها مضيعة مؤلمة للأنفس والأموال.

وأضاف في مقال نشرته له صحيفة واشنطن بوست أن بعض الأميركيين يشعرون بالقلق بشأن الحرب على أفغانستان التي استغرقت أكثر من عقد من الزمان، وذلك بدعوى أنه لم يتغير شيء في البلاد، وأن قصة الصراع العرقي والقبلي نفسها تتكرر في حلقة لا نهائية.

لكن إغناتيوس يرى أن التركيبة السكانية في أفغانستان قد تغيرت بشكل كبير على مدار العقد الماضي، وأن البلاد أصبحت بالفعل دولة حديثة، موضحا أن هناك أدلة إحصائية متعددة ومعلومات بشأن التغير السكاني مستقاة من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وغيرها من المصادر.

وقال إن عملية التحضر والتنمية الاقتصادية التي أعادت تشكيل أفغانستان لا تعني أنه سيكون للبلاد مستقبل سياسي مشرق، أو أن حركة طالبان لن يكون لها قدر من السلطة بعد انسحاب القوات الأميركية بحلول نهاية 2014.

إغناتيوس: العديد من الأميركيين يشعرون بالهزيمة بالحرب على أفغانستان وبأنها كانت مضيعة مؤلمة للأنفس والأموال، وذلك يذكر بشعور العديد من الأميركيين بأعقاب انتهاء حرب فيتنام، ولكن آثار التغييرات قد لا تظهر جميعها بأفغانستان بوقت قريب

شعور بالهزيمة
وذكر إغناتيوس أن التغيير الأكثر وضوحا في أفغانستان يتمثل في التحضر، موضحا أن نصف سكان البلاد يعيشون الآن في المدن والبلدات، فكابل العاصمة يقطنها الآن قرابة خمسة ملايين نسمة، وهيرات وجلال آباد وقندهار أصبح يقطنها ثلاثة أضعاف سكانها الأصليين، مما أسهم في مساعدة النساء على الحصول على فرص العمل والتعليم.

وقال أيضا إن معظم البلاد مشبوكة مع الإنترنت، وإن عشرين مليون أفغاني أو ما يشكل قرابة ثلثي سكان البلاد باتوا يمتلكون هواتف نقالة لم تكن متوفرة لدى أي منهم قبل عقد من الزمان.

وأضاف: صحيح أن المليارات التي ضختها الولايات المتحدة في أفغانستان ساعدت على تفشي الفساد في البلاد، ولكنها لم تنته جميعها في حسابات خاصة في بنوك دبي.

كما أشار الكاتب إلى التحسن الذي طرأ على وسائل الإعلام وقطاعات الصحة والتعليم والماء والكهرباء، وغيرها من القطاعات، وإلى المكتسبات التي نالتها المرأة، وإلى غير ذلك من التغيرات في البلاد.

وقال إن العديد من الأميركيين يشعرون بالهزيمة في الحرب على أفغانستان وبأنها كانت مضيعة مؤلمة للأنفس والأموال، وأن ذلك يذكر بحال العديد من الأميركيين في أعقاب انتهاء حرب فيتنام، مضيفا أن آثار التغييرات قد لا تظهر جميعها في أفغانستان في الوقت القريب.

واختتم بالقول إنه لا أحد يدري ماذا يخبئ المستقبل لأفغانستان، وإن الاضطرابات والمعاناة لن تنتهي بعد رحيل القوات الأميركية، بل إنها قد تزداد سوءا، ولكن من الخطأ افتراض أنه لم يتغير شيء في أفغانستان خلال الصراع الأميركي في تلك البلاد، أو أن تلك التغيرات لم تكن للصالح العام.

المصدر : واشنطن بوست

حول هذه القصة

حذر نواب أفغان الأربعاء من أن حربا أهلية ستندلع في البلاد إذا سحبت الولايات المتحدة كل قواتها بنهاية العام القادم. ويأتي هذا التحذير في وقت تناقش واشنطن سحب كل قواتها من هذا البلد بنهاية عام 2014.

تعهد وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا الخميس أمام الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بأن تبقى الولايات المتحدة إلى جانب أفغانستان “تتمتع بالسيادة” تستطيع وحدها ضمان أمنها بعد انسحاب القوات الأميركية مع نهاية 2014.

قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن مهمة الناتو في أفغانستان ستتحول في ربيع العام الجاري من القتال إلى التدريب، وتعهد بأنه لن يبقي هناك أي قوات أميركية -بعد انتهاء المهمة القتالية للقوات الدولية نهاية 2014- بدون حصانة قضائية.

رحبت دولة قطر بفتح مكتب لحركة طالبان الأفغانية في الدوحة لتسهيل الجهود من أجل إجراء محادثات بينها وبين الأطراف المعنية من أجل تحقيق الأمن والسلام في أفغانستان.

المزيد من احتلال واستعمار
الأكثر قراءة