لاجئو الزعتري بين الموت قصفا والوفاة بردا

A Syrian refugee boy stands outside his parents' tent after heavy rain at the Al-Zaatari refugee camp in the Jordanian city of Mafraq, near the border with Syria, January 8, 2013. REUTERS/Ali Jarekji (JORDAN - Tags: POLITICS CIVIL UNREST TPX IMAGES OF THE DAY)
undefined

لم يكد السوريون الذين نزحوا عن مرابع الصبا هربا من موت قد يأتي من غارة جوية أو قصف مدفع، يلتقطون أنفاسهم ويجاهدون للتأقلم مع أوضاعهم الجديدة في الزعتري بالأردن حيث أكبر مخيم لإيواء اللاجئين السوريين في المنطقة بأسرها، حتى فتحت السماء عليهم أبوابها فانهمر المطر بغزارة وهبت الرياح باردة في زمهرير الشتاء القارس لتزيد كرباً على كربهم، ومعاناة على معاناتهم.

ويترقب اللاجئون بقلق عاصفة أخرى قد تأتي، وهم على يقين أنها ستأتي لا محالة هذا الشتاء، ويخشى كثير منهم أنها قد تحمل معها نهايتهم في هذه الحياة.

يقول رجل يُكنى أبو طارق "كنا ننتظر هلاكنا هناك في سوريا فخرجنا منها لنجد المنية بانتظارنا هنا". ويضيف أنه وصل إلى مخيم الزعتري قبل عشرة أيام بعد أن تعرض منزله ومزرعته في بلدته درعا لقصف عنيف.

"هناك كنا على وشك أن نموت من القصف، لكننا هنا سنموت من البرد. نحن لا نريد أن نهلك في هذا المخيم" قالها أبو طارق وهو جالس على سجادة محاطا بأفراد أسرته العشرة.

وتتوقع منظمات الإغاثة أن يصل عدد اللاجئين السوريين إلى مليون شخص هذا العام، وتقدر تكلفة رعايتهم بنحو مليار دولار.

وتعتبر المحنة التي يتعرض لها اللاجئون بهذا المخيم الذي أُقيم قبل ستة أشهر جزءا من أزمة إنسانية عميقة تهدد بزعزعة استقرار الشرق الأوسط.

وقد فرَّ حتى الآن أكثر من نصف مليون شخص من سوريا وانتهى بهم المطاف في مخيمات وقرى في الأردن وتركيا ولبنان التي طالبت جميعها المجتمع الدولي بتقديم مزيد من المساعدات لها.

وكان الأسبوع الماضي هو الأسوأ في مخيم الزعتري حتى اليوم حيث انهارت عشرات الخيام بعد أعنف عاصفة هبت في المنطقة منذ عشرين عاما.

ومع أن الحياة بدأت تعود إلى طبيعتها، لكنها عودة أقل ما يصفها اللاجئون وحتى بعض المشرفين على المخيم  بأنها مرعبة وقاسية.

وداخل المخيم، أطفال حفاة الأقدام يخوضون الوحل في درجة حرارة أقرب ما تكون إلى درجة التجمد، وأشخاص يصطفون ساعات ليحصلوا على قدور وأوان ودلاء. أما النسوة فقد استغرقن في إزالة المياه الراكدة بفرش مطاطية، وفي غسل الملابس بماء بارد في أحواض بلاستيكية.

وغير بعيد من المكان ثمة شاب يقص شعر زبائنه مقابل ثلاثة دولارات في كوخ من الصفيح.

أما مملكة الأردن التي تحاول جاهدة للتأقلم مع السيل المتدفق من اللاجئين إليها فهي تعاني وضعا شديد التعقيد بالنظر إلى سعيها للحفاظ على توازن دقيق بين سكانها البالغ عددهم ستة ملايين نسمة يغلب عليهم اللاجئون الفلسطينيون، هذا بخلاف مئات الألوف ممن فروا من الحرب في العراق.

ويبقى مخيم الزعتري هو التحدي الوحيد الماثل للعيان. وهناك لاجئون تزيد أعدادهم خمسة أضعاف من هم في الزعتري يعيشون في مدن وقرى أردنية، ويرهقون موارد الدولة ويتنافسون على الوظائف النادرة، على حد تعبير صحيفة نيويورك تايمز.  

المصدر : نيويورك تايمز

حول هذه القصة

لاجئون سوريون في مخيم الزعتري - ارشيف

ارتفع عدد اللاجئين السوريين الذين وصلوا مخيم الزعتري بمحافظة المفرق الأردنية إلى 63 ألفا و211 لاجئ، وفق ما ذكر الناطق الإعلامي لشؤون اللاجئين السوريين.

Published On 7/1/2013
epa03468376 Syrian refugee boy stands in front of a tent at Al Zaatri camp near the border with Syria, in Mafraq, Jordan, 12 November 2012. According to the UN Refugee Agency (UNHCR) the total number of Syrian refugees has climbed to 408,000 as the fighting between government forces and rebels has intensified. EPA/JAMAL NASRALLAH

أكد لاجئون سوريون ومصادر إغاثية في مخيم الزعتري للاجئين السوريين بالأردن أن عشرات الخيام غرقت الاثنين، بسبب مياه الأمطار التي دهمتها منذ ساعات الفجر الأولى.

Published On 7/1/2013
لاجئو الزعتري: هربنا من الموت إلى الموت

“من شان الله جيبوا أسلحة دمار شامل واقصفونا وخلصونا من هالعيشة، أو بتنقلونا لدولة ثانية”.. بهذه الكلمات اختصر لاجئ سوري في مخيم الزعتري حاله وحال الآلاف من اللاجئين الذين يئنون منذ يومين بعدما أغرقت الأمطار مئات الخيام في المخيم.

Published On 8/1/2013
epa03529010 Syrian refugees walk in mud between tents at Zattari Syrian refugee camp, near city of Mafraq, Jordan, 09 January 2013. According to media reports, riots erupted on 08 January 2013 in the Zaatari Syrian refugee camp which was pounded by heavy rains for a second day, damaging 500 tents and submerging much of the site under one meter of mud. EPA/JAMAL NASRALLAH

ناشد آلاف اللاجئين السوريين بمخيم الزعتري شمال الأردن دول العالم مد يد العون لهم بعدما فاقم سوء الأحوال الجوية معاناتهم وتركهم يصارعون مياه الأمطار والرياح العاتية والبرد القارس حيث انخفضت درجات الحرارة إلى ما تحت الصفر.

Published On 9/1/2013
المزيد من جولة الصحافة
الأكثر قراءة