تناقض إيراني حيال الربيع العربي

تقول دراسة أن إيران متناقضة بشأن موقفها من الربيع العربي، فمن جهة تزعم طهران أنها تؤيد الانتفاضات العربية لأن الجمهورية الإسلامية كانت لها ثورتها قبل 30 عاما، لكن من جهة أخرى يسقط ذلك الزعم حين نرى الموقف الإيراني من الثورة السورية.

ويؤكد الباحث خافيير روكا في تحليل صادر عن المعهد الإسباني للدراسات الإستراتيجية أن لإيران موقفها الرسمي، ممثلة في زعيمها الروحي علي خامنئي والرئيس محمود أحمدي نجاد، وهو موقف يعلن دعم الثورات الشعبية ومسارات التحول في المنطقة في إطار الربيع العربي باعتبارها "استمرارا للثورة الإيرانية".

ويرى هذا الموقف أن ثورة إيران التي قادها الخميني لا تزال، حتى بعد ثلاثين سنة، نموذجا لما تسميه إيران "الصحوة الإسلامية". لكن الباحث يستبعد في الوقت نفسه وجود "ربيع فارسي" داخل إيران.

وينقل الباحث عن الدبلوماسي الإيراني جعفر أكرمي قوله "ما تسمونه أنتم (الغربيين) بالربيع العربي بدأ منذ ثلاثين سنة بالثورة الإسلامية في إيران التي أطاحت بالشاه. إنه موقف شبيه بما حصل في مصر مع الإطاحة بمبارك، الحاكم المقرب من الغرب. ولهذا فنحن مسرورون جدا لما نسميه الصحوة الإسلامية، أي عودة الشعوب المسلمة إلى جذورها وإيمانها".

موقف طهران من نظام الأسد يدخلها في تناقض حيال الثورات الشعبية (الفرنسية- أرشيف)

دعم الأسد
لكن الباحث يشكك في العلاقة المباشرة التي تراها إيران بين الدين ومسارات التغيير التي تتطلع إيران إلى أن تقيم "ديمقراطيات دينية".

فمن ناحية لم يكن الدين العامل الوحيد. والحالة التونسية تفسرها الأسباب الاجتماعية والاقتصادية لا الدينية. وفي مصر، لم يربط متظاهرو التحرير مطالبهم بقضايا دينية، وحتى الإخوان المسلمون لم يشاركوا في بدايات التعبئة. رغم أن هذا لا ينفي أن أغلب هذه المسارات حاليا تؤثر فيها أو تقودها أحزاب تنتمي للإسلام السياسي.

لكن الباحث يشكك في العلاقة المباشرة التي تراها إيران بين الدين ومسارات التغيير التي تتطلع إيران إلى أن تقيم "ديمقراطيات دينية".

فمن ناحية لم يكن الدين العامل الوحيد. والحالة التونسية تفسرها الأسباب الاجتماعية والاقتصادية لا الدينية. وفي مصر، لم يربط متظاهرو التحرير مطالبهم بقضايا دينية، وحتى الإخوان المسلمون لم يشاركوا في بدايات التعبئة. رغم أن هذا لا ينفي أن أغلب هذه المسارات حاليا تؤثر فيها أو تقودها أحزاب تنتمي للإسلام السياسي.

كما أن موقف إيران من سوريا -حيث يعتمد الرئيس السوري بشار الأسد على دعم إيران ضد الثورة- يفند الرواية القائلة بدعم إيران لكل الانتفاضات الشعبية في المنطقة، و"يدخل الموقف الرسمي الإيراني في تناقض آخر".

ويقول روكا إن طهران تدعم مسارات التحول "التي تعدها مفيدة لها أو التي لا تمس مصالحها، ولكنها لا تدعم الثورات الشعبية التي تمس نظام تحالفاتها السياسية الخارجية أو أمنها الإقليمي". فضلا عن هذا فإن في إيران حراكها الداخلي المتمثل في الاحتجاجات ضد حكومة أحمدي نجاد لا سيما منذ إعادة انتخابه في 2009.

ربيع فارسي؟
وتدافع مجموعات معارضة للنظام، في الداخل والخارج، عن أنه داخل إيران نفسها هناك "ربيع فارسي" قيد التشكل، وقد كان التعبير الأهم عنه عبر حركة "المسيرة الخضراء"، وهي حركة احتجاج أعقبت انتخابات الرئاسة في 12 يونيو/حزيران 2009 وما قيل إن تزويرا شابها.

ودون نفي وجود مكونات تريد بالفعل إسقاط "نظام آيات الله" داخل هذه الحركة التي تمتاز بالتنوع، فإن تلك المكونات بكل تأكيد لا تمثل أغلبية. ذلك أن الزعماء الإصلاحيين الذين قادوا ودعموا المسيرة الخضراء لا يريدون تغيير النظام ولم يعبروا يوما عن دعم هذا التوجه، بل يطالبون بمزيد من انفتاح النظام.

خافيير روكا:
يجب إدراج حركات الاحتجاج في إيران ضمن الصراع القائم على السلطة وهو صراع يجري داخل النظام أكثر مما يمثل بداية "ربيع فارسي"

دينامية الصراع
ويرى الكاتب أنه يجب إدراج حركات الاحتجاج في إيران ضمن ديناميكية الصراع القائم على السلطة السياسية والاقتصادية، وهو صراع يجري داخل النظام أكثر مما يمثل بداية "ربيع فارسي".

ويحصل هذا الصدام على مستويين، المستوى الأول بين الجناح الإصلاحي بزعامة هاشمي رفسنجاني، الذي دعم المسيرة الخضراء، والجناح المحافظ بزعامة المرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس محمود أحمدي نجاد.

أما المستوى الثاني لهذا الصراع فيدور بين صفوف المحافظين أنفسهم بين اتجاهين، التيار "السلطاني" المشكل من الزعامات الدينية المخلصة لمبادئ ثورة الخميني ويتزعمه خامنئي ويمثل خط الدفاع القوي للنظام.

ويتألف المستوى الثاني من الطبقة السياسية التي لا تنتمي للوسط الديني، بل تتكون من قيادات سابقة للجيش والحرس الثوري وقدامى زعماء الحرب العراقية الإيرانية ويتزعمها أحمدي نجاد، وهذا الصراع في مستواه الثاني قد يبلغ أشده مع الانتخابات الرئاسية المزمعة في يونيو/حزيران 2013.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

فند كولين كال -وهو استاذ مشارك في برنامج الدراسات الأمنية بمدرسة إدموند وولش للخدمة الخارجية في جامعة جورج تاون- توقعات إيران ومخاوف المحللين الغربيين من أن الربيع العربي عزز النفوذ الإيراني في المنطقة.

أشارت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية إلى الفرصة التي قدمها الربيع العربي للرياض، وخاصة في إضعاف النفوذ الإيراني، وقالت إن وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل حذر من التدخل الإيراني بسوريا ومن النتائج الكارثية لأي هجوم إسرائيلي غير محسوب ضد إيران.

تابعت الصحف الإسرائيلية باهتمام تطورات الأوضاع في إيران، وخاصة انخفاض العملة والمظاهرات التي خرجت للتنديد بتردي الوضع الاقتصادي، لكنها قالت إن التغيير قد يكون بطيئا في الدولة التي تواجه عقوبات غربية ضخمة بسبب مضيها قدما في مشروعها النووي.

هل ستجد إيران نفسها فجأة معزولة بشكل غير مسبوق في تاريخها الحديث، خصوصا بعد أن شهد الإقليم تحولات كبرى أهمها ثورات الربيع العربي؟ وهل ستستعيض طهران عن علاقاتها في الشرق الأوسط بخارطة جديدة ترسمها في دول آسيا الوسطى؟

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة