سي آي أي متهمة بالتعذيب بأفغانستان

بينما جدد أسرى ليبيون سابقون الاتهامات للاستخبارات الأميركية بممارستها التعذيب بالغمر بالمياه في أفغانستان، أكد مسؤولون أميركيون وأفغانيون أن القوات الأميركية ستحتفظ بسيطرتها على عشرات المحتجزين الأجانب بالسجون الأفغانية بالإضافة إلى استمرارها في التحقيق وتفحص الأفغان الذين يُعتقلون حديثا.

ونقلت صحيفتا واشنطن بوست ونيويورك تايمز عن منظمة هيومان رايتس ووتش الأميركية قولها في تقرير تضمن شهادات لأسرى ليبيين سابقين قالوا فيها إنهم تعرضوا للتعذيب من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي أي" بأفغانستان، ونُقلوا إلى ليبيا عام 2004 وظلوا في السجون هناك إلى أن تمت الإطاحة بنظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.

وقالت نيويورك تايمز إن هذه الاتهامات تنسجم بشكل عام مع تقارير سابقة عن معاملة سي آي أي المعتقلين في الفترة التي أعقبت هجمات سبتمبر/أيلول 2001، لكن في وقت كان يبدو فيه أن الجدل الذي أحاط بذلك الشكل من التعذيب قد أصبح من الماضي.

تحديات جديدة
وأضافت الصحيفة أن هذه الاتهامات تثير تحديات جديدة أمام الوكالة التي ظلت تزعم لفترة طويلة أن ثلاثة سجناء فقط -جميعهم لا يزالون محتجزين بـمعسكر غوانتانامو– قد تعرضوا للتعذيب بالغمر بالماء خلال تاريخ الوكالة.

وقالت مستشارة مكافحة الإرهاب بهيومان رايتس ووتش التي أعدت تقرير المنظمة لاورا بيتر إن نطاق الانتهاكات التي مارستها إدارة جورج دبليو بوش واسع أكثر مما كان يُعتقد.

ويشتمل التقرير الذي صدر بعنوان "سُلموا لأيدي العدو: الولايات المتحدة قادت عمليات تعذيب وتسليم معارضي القذافي"، على 154 صفحة تتضمن شهادات من 14 ليبيا خرجوا من سجون النظام الليبي السابق في أغسطس/آب 2011.

من جهة أخرى أكد مسؤولون أفغانيون وأميركيون أن القوات الأميركية ستبقى مسؤولة عن المحتجزين الأجانب بالسجون الأفغانية مع احتفاظها بالحق في التحقيق مع المعتقلين حديثا من الأفغان وتفحصهم، وذلك حتى بعد تسليمها هذه المسؤولية رسميا يوم 9 سبتمبر/أيلول الجاري إلى السلطات الأفغانية بموجب الاتفاقية التي تم توقيعها في 9 مارس/آذار الماضي بطلب من الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بعد التوترات الشديدة بالبلاد بسبب حرق الجنود الأميركيين نسخا من القرآن.

تعقيدات عملية التسليم
وقالت نيويورك تايمز إن بقاء مباني السجن الذي يديره الأميركيون بمجمع باروان الرئيسي بقاعدة باغرام الجوية بالقرب من كابل يبرز تعقيد عملية نقل المسؤولية عن عمليات الاحتجاز في الوقت الذي لا تزال فيه القوات الأميركية مرابطة في أرض المعارك تنفذ عمليات هجومية واعتقالات، بالإضافة إلى مخاطر الإفراج عن المعتقلين ليعودوا مرة أخرى لتنفيذ هجمات.

وتنشأ بعض الصعوبات بسبب المعتقلين غير الأفغان، وهو أمر يعيد إلى الأذهان مرة أخرى المشاكل التي تسببت في إبطاء محاولات إدارة الرئيس باراك أوباما إغلاق سجن غوانتانامو.

يُشار إلى أن القانون لا يسمح بتسليم معتقلين إلى دول من المحتمل أن يتعرضوا فيها للتعذيب أو القتل، كما أن واشنطن ترغب في ضمان أن الدول الأخرى راغبة وقادرة على مراقبة المعتقلين الذين يتم الإفراج عنهم.

وفي الوقت الذي قال فيه مدير الأقسام الأفغانية من سجن باروان الجنرال غلام فاروق إن عملية نقل الدفعة الأولى من المعتقلين الأفغانيين قد أوشكت على الاكتمال، أوضح أنه من الأفضل أن تحتفظ الولايات المتحدة بالمعتقلين الأجانب حاليا وذلك بسبب العلاقات الحساسة مع "الدول المجاورة" في إشارة معتادة إلى باكستان.

المصدر : نيويورك تايمز + واشنطن بوست

حول هذه القصة

أطلق سراح آخر دفعة من المعتقلين الباكستانيين في السجون الأفغانية وعددهم 368 سجينا من الذين كانو يقاتلون في صفوف حركة طالبان. في تلك الأثناء قال متحدث باسم الجيش الباكستاني إن ستة مسلحين قتلوا في اشتباكات مع القوات الحكومية في إقليم وزيرستان.

بثت الجزيرة تسجيلا لأحد قادة القاعدة يدعى أبو يحيى الليبي، أكد فيه وجود سجون سرية بأفغانستان وبعض الدول العربية. وأشار إلى أنه تعرض للتحقيق من قبل عناصر أمنية عربية، كما تطرق لبعض التجارب القاسية التي تعرض لها بعض المعتقلين بسجن بغرام.

استأنفت القوات الكندية بأفغانستان تسليم معتقليها من الأفغان إلى السلطات المحلية بعد توقف دام أكثر من ثلاثة أشهر، وذلك ردا على تلقي تلك القوات أدلة قاطعة تؤكد تعرض المعتقلين لعمليات تعذيب وممارسات تتنافى مع حقوق الإنسان.

صرح وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز بأن السلطات السعودية مستعدة لإرسال لجنة للتحقيق مع الأسرى السعوديين المعتقلين في قاعدة غوانتانامو الأميركية. جاء ذلك بعد إعلان الكويت أنها تسعى لإعادة الكويتيين المحتجزين بأفغانستان أو غوانتانامو.

المزيد من أسرى ورهائن
الأكثر قراءة