اتساع السيطرة الحكومية على الإنترنت

استهلت صحيفة غارديان البريطانية تعليقها بأن الحكومات على مدى السنوات القليلة الماضية، بدأت تسيطر على شبكة الإنترنت بتحويل هذا الاختراع الذي صُمم لتحرير الفرد إلى أداة للمراقبة والتحكم. وفي الأشهر القليلة القادمة من المتوقع أن تُضفى قدسية على هذه العملية دوليا وسط خطط لوضع الفضاء الإلكتروني تحت سلطة وكالة أممية سرية وغامضة إلى حد كبير.

وأشارت الصحيفة إلى أنه إذا نجحت هذه العملية فستكون دفعة مهمة لخطط الدول لفرض رقابة على شبكة الإنترنت واستخدامها لرصد تحركات المواطنين. وعمليا كل الحكومات لا تكف عن ذلك. وبعض الحكومات أسوأ بكثير من غيرها. وإنشاء قانون في روسيا الشهر الماضي يضع قائمة سوداء للمواقع التي تحتوي على محتوى "متطرف" كان آخر مثال على هذا التوجه المنذر بالخطر. والدول المستبدة طالما كانت ترى في الفضاء الإلكتروني ذروة التهديد لمصدر سلطتها.

وهذه الحكومات يُقدم لها العون من ديمقراطيات مزعومة تسعى لإدخال تشريعات تعزز حقوق السلطات والأجهزة الأمنية للتجسس. ومشروع قانون الاتصالات الحالي للحكومة البريطانية سيقدم نظاما شاملا لجمع والاحتفاظ بكل البيانات التي تظهر على الإنترنت. وكما أشار ما يعرف بمجموعة "برايفاسي إنترناشونال" في تقرير للبرلمان: "التكنولوجيا التي ستستخدم منتشرة فقط في كزاخستان والصين وإيران… وهي إخضاع المواطنين للحقيقة شبه الأكيدة بالتدخل المستمر في حياتهم".

وقالت غارديان إن كل الحكومات، مهما كان شكلها، تستشهد بتهديدات مماثلة: الإرهاب والجريمة المنظمة والتصوير الإباحي للأطفال والملكية الفكرية هي الأشياء المستخدمة الأكثر شيوعا. ومما لا يثير الدهشة أن هذه الأشياء، والمتغيرات المحلية، تُستخدم من قبل الدكتاتوريات فقط للإشارة إلى سوابق موجودة في الغرب لمواجهة أي انتقادات بتهمة النفاق.

وأشارت الصحيفة إلى أن ما يهم في الأمر هو الشفافية والشمولية. فإذا ما تقرر أن تُحكم الإنترنت بتماسك أكثر وعلى أساس هدف أقل ارتجالا مما هو عليه الآن فإنه لا ينبغي حينئذ ترك الأمر للحكومات وحدها.

تدويل الإنترنت
والعكس الآن هو المرتقب. ففي دبي في ديسمبر/ كانون الأول القادم ستسعى هيئة موجودة منذ 150 سنة، لكن القليل خارج دوائر المجال الضيقة هم من سمعوا بها، للسيطرة على الإنترنت. ويهدف "الاتحاد الدولي للاتصالات"، وهو منظمة تابعة للأمم المتحدة تضم في عضويتها 193 بلدا، إلى إضافة الإنترنت لأدواره التنظيمية. وأقوى مؤيديه أنظمة مثل الصين وروسيا وطاجيكستان وأوزبكستان التي قدمت مقترحا للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول الماضي من أجل "مدونة سلوك دولية لأمن المعلومات".

الدول المستبدة طالما كانت ترى في الفضاء الإلكتروني ذروة التهديد لمصدر سلطتها

وهدفها هو إقامة "أعراف وقواعد دولية تحدد معايير سلوك الدول فيما يتعلق بالمعلومات والفضاء الإلكتروني" تقودها الحكومات. وهذه البلدان، وما على شاكلتها، لديها ثلاثة أهداف رئيسية لقمة دبي وما بعدها: تأكيد السيادة الوطنية على الاتصالات الإلكترونية وحظر الأسماء المستعارة والتشفير وإحداث تغيير في الإدارة العالمية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاستعدادات الرسمية للاتحاد الدولي للاتصالات تحيطها السرية لكن المعلومات الواردة تقول إن الاتحاد يصف نفسه بأنه منظمة متعددة المصالح وهذا الزعم زائف. فكل القرارات  الكبيرة تُتخذ في الاجتماعات التي يمكن أن تشارك فيها الحكومات فقط.

وختمت غارديان بأن تدويل الإنترنت لا مفر منه وهو أمر جيد. والمسألة ليست أي دول تكون مسؤولة ولكن أين تكمن السلطة داخل الدول. فالسيطرة دائما هي الغريزة الأولى للدولة. وقمة الاتحاد الدولي للاتصالات في ديسمبر/ كانون الأول تصادف بداية المعركة بين أولئك الذين يرغبون في الحفاظ على حرية الإنترنت (نسبيا) وأولئك الذين سيفعلون كل ما في وسعهم لوقف سير العملية.

المصدر : غارديان

حول هذه القصة

مع انتشار جرائم الإنترنت التي باتت تكلف الاقتصاد مبالغ طائلة، أصبح من الضروري اتخاذ تدابير ملحة لعلاج المشكلة، ولذلك ستنظم دبي العام المقبل الدورة الأولى لـ"معرض ومؤتمر الخليج لأمن المعلومات"، والتي ستركز على أحدث التوجهات في مجال أمن المعلومات وتشريعات الأمن الافتراضي.

أعلنت شركات إنترنت، بينها غوغل وفيسبوك وإيباي وأمازون، إنشاء تحالف هدفه التوصل إلى "إنترنت منفتح وخلاق وحر". وحدد رئيس التحالف الجديد أولوية الأولويات في "ضمان أن يفهم قادتنا المنتخبون التأثير العميق للإنترنت وشركات الإنترنت على مناصب العمل والنمو الاقتصادي والحريات".

يرى لوتس نويغيباور الخبير لدى الرابطة الألمانية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالعاصمة برلين أنه ينبغي على الآباء أن يحددوا لأطفالهم زمناً معيناً يسمح لهم خلاله بالإبحار عبر شبكة الإنترنت.

تم اكتشاف فيروس جديد للمراقبة الإلكترونية في الشرق الأوسط اسمه "غاوس" ويمكنه التجسس على المعاملات المالية والبريد الإلكتروني وأنشطة مواقع التواصل الاجتماعي، ويستطيع سرقة كلمات السر وبيانات أخرى من متصفحات الإنترنت.

المزيد من اتصالات
الأكثر قراءة