تقاعس واشنطن يؤخر حل الأزمة السورية

أعرب الكاتب بارتل بول في مقال له من مدينة حلب السورية عن قناعته بقرب سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، لأن الأنظمة المبنية على أقلية متسلطة لا تتردد في قتل شعبها لا بد أن تسقط في نهاية المطاف.

وأكد الكاتب من خلال مقابلات أجراها مع مقاتلين سوريين، أن الثوار السوريين بحاجة إلى أنواع محددة من الأسلحة ليتمكنوا من التعامل مع قوات نظام الأسد المدججة بالأسلحة الثقيلة والطائرات المروحية والمقاتلة.

وعقد الكاتب في مقاله الذي نشر في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية مقارنة سريعة بين سوريا وعدد من البلدان التي شهدت مواجهات مسلحة، وقال إن سوريا كانت حتى مطلع عام 2011 أكثر بلدان المنطقة تقدما وعلمانية، وكانت دولة مؤسسات لا تقوم على العصبية القبلية كما هو الحال في اليمن وليبيا.

أما عند مقارنتها بالعراق، فيرى بول أن الشعب السوري لم يعان ويلات حصار مثل التي عاناها العراق، والتي أدت إلى عوز وفاقة ساهمت بشكل جذري في ارتفاع مستوى الجريمة وخفض المستوى الثقافي والتعليمي للعراقيين. كما أن سوريا لا تعاني من انقسامات وقضايا طائفية، وإن وجدت فليست عميقة كما هو الحال في العراق.

ثم يصل الكاتب إلى نقطته الأساسية ويقول إن عقد مقارنة بين وضع المعارضة السورية والمعارضة العراقية (لم يوضح الكاتب قبل الغزو الأميركي أو بعده) والليبية فسنرى أن المعارضة السورية لا تتمتع بدعم خارجي كبير، وسوريا لا تعوم على بحر من الأسلحة كما كان الحال في العراق وليبيا.  

إننا بحاجة إلى الدواء وأسلحة مقاومة للمروحيات والدبابات وصواريخ آر بي جي وأسلحة خفيفة وبنادق قنص

وأكثر من ذلك، فالنظام السوري لا يزال يتمتع بدعم خارجي من روسيا وإيران اللتين تمدانه بالسلاح والتدريب والدعم اللوجستي.

ثم يأتي الكاتب على إبراز التقصير الأميركي في دعم ثورة سوريا الشعبية من وجهة نظره، ويقول إن الدعم الأميركي لا يزال مقتصرا على تشريع الدعم المالي من القطاع الخاص للثوار، ولكن لم يحدث إلى الآن تزويد الثوار بالسلاح ولا الدعم الاستخباري ولا معدات الاتصال.

وأشار الكاتب إلى أن أكثر عبارة سمعها تتردد على ألسنة الناس في سوريا خلال وجوده هناك هي عبارة "وين أوباما؟" في إشارة إلى استغراب السوريين من تقاعس دعم الولايات المتحدة للثوار بشكل حاسم كما فعلت في دول أخرى.

وأورد بول مقابلات عديدة مع ثوار سوريين في مدينة إدلب السورية وريفها أكدّوا له خلالها أن ثورتهم لا تتسم بطابع ديني بل هي ثورة شعبية صرفة تهدف إلى نيل الحرية والكرامة. كما أكد الثوار أنهم يبرهنون على ذلك كل يوم بعدم قبولهم مساعدات أطراف لها أهداف لا تمت بصلة لأهداف الشعب السوري.

يقول بول إن ثائرا اسمه محمد أظهر علامات الاشمئزاز عندما سأله إن كانت جماعته المقاتلة على صلة بتنظيم القاعدة.

وقال محمد "إننا بحاجة إلى الدواء وأسلحة مقاومة للمروحيات والدبابات وصواريخ آر بي جي وأسلحة خفيفة وبنادق قنص".

وقال الكاتب إن محمد وقادة آخرين قالوا له إن على واشنطن التحرك، وإلا فسيدفعهم تقاعسها دفعا للجوء إلى القاعدة للحصول على التمويل.

وأكد بول أن الحل الوحيد لإحداث تغير نوعي في القتال وإنهاء العنف في سوريا هو تغيير نمط تعامل واشنطن مع الثورة السورية، وتمويل الثوار بالسلاح، الأمر الذي من شأنه قلب موازين القوى وحرمان الأسد من رجاحة كفة قواته في الميدان.

المصدر : نيويورك تايمز

حول هذه القصة

أشار الكاتب الأميركي كينيث إم بولاك إلى الحرب الأهلية المستعرة في سوريا، وتساءل عن الكيفية التي يمكن من خلالها إيجاد نهاية للحرب التي تعصف بالبلاد، وقال إن الحل ربما يكمن في طريقتين، وهما مساعدة الطرف الرابح أو التدخل الدولي العسكري المباشر.

دعا الكاتب الأميركي ريتشارد كوهين الولايات المتحدة وحلفاءها إلى ضرورة التدخل العسكري المباشر في الأزمة السورية المتفاقمة، وذلك لإيقاف "الحرب الأهلية" المستعرة التي راح ضحيتها عشرات الآلاف وتشرد بسببها مئات الألوف.

أكد رئيس الوزراء السوري المنشق حديثا رياض حجاب أن نظام الرئيس بشار الأسد لم يعد مسيطرا سوى على 30% من أراضي سوريا، وتعهد بعدم تولي أي مناصب "الآن أو مستقبلا في سوريا المحررة".

تحتضن مكة المكرمة مساء اليوم الثلاثاء قمة منظمة التعاون الإسلامي التي دعا إليها الملك عبد الله بن عبد العزيز، لبحث الملف السوري. ومن المنتظر أن ينظر اجتماع القادة في المقترح الذي رفعه وزراء الخارجية والقاضي بتعليق عضوية سوريا في المنظمة.

المزيد من أقليات دينية وقومية
الأكثر قراءة